«سبت أصفر» رابع في فرنسا... وفشل حكومي بالتهدئة

• اشتباكات بين الشرطة و«السترات» ومدرعات تواجه المتاريس الخشبية بباريس وعلى مداخل الإليزيه
• اعتقالات بالمئات
• كاستانير: «الوحش» خرج عن السيطرة
• الرئيس الأميركي: الفرنسيون يهتفون نريد ترامب

نشر في 09-12-2018
آخر تحديث 09-12-2018 | 00:13
كانت فرنسا أمس على موعد مع سبت رابع من تظاهرات "السترات الصفراء"، التي بدأت كحركة احتجاج على ضريبة مقترحة على الوقود، وتحولت إلى أكبر تحد سياسي يواجهه الرئيس الشاب إيمانويل ماكرون، وقد يطيح بحكومته.
وسط تساؤلات عمن سيدفع الثمن، شهدت باريس ومدن فرنسية أخرى، أمس، سبتا رابعا من التظاهرات التي نظمتها حركة "السترات الصفراء"، بينما لاذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالصمت، بعد أن عجزت الإجراءات التي اتخذتها حكومته عن تهدئة الغضب الشعبي واستعادة السيطرة على الشارع.

ورغم السجال الواسع حول أعمال الشغب التي تخللتها التظاهرات، والإجراءات الأمنية المشددة، وعدم مشاركة النقابات الكبيرة التي حصلت على وعود حكومية بتحقيق مطالبها، تمكنت "السترات الصفراء" من تعبئة الشارع مرة جديدة، وإن بدا أن حجم هذه التعبئة قد انخفض.

المحتجون الذين ينالون دعما من حزب المرشحة الرئاسية الخاسرة مارين لوبن في أقصى اليمين المتشدد، ومن حزب المرشح الآخر الخاسر جان لوك ميلونشون زعيم حركة "فرنسا المتمردة" في أقصى اليسار الراديكالي، ينتمون إما إلى فئات عمرية صغيرة، مثل الطلاب الثانويين الذين نزلوا إلى الشوارع منذ أيام احتجاجا على زيادة الأقساط المدرسية، وإما الى المتقاعدين الذين يرفضون زيادات ضريبية قد تمس قدرتهم الشرائية، إضافة إلى شرائح اجتماعية متنوعة.

اقرأ أيضا

إجراءات أمنية

ونشرت السلطات نحو 89 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد، بينهم 8000 في باريس، حيث تم نشر عشرات العربات المدرعة للمرة الأولى منذ عقود.

ومن بين هؤلاء، انتشر نحو 8000 في باريس لتجنب تكرار أحداث الفوضى التي وقعت السبت الماضي، عندما أضرم مثيرو شغب النار في سيارات، ونهبوا محلات تجارية في محيط شارع الشانزليزيه الشهير، وكتبوا على قوس النصر عبارات تنال من ماكرون.

كما نشرت مدرعات في باريس للمرة الأولى منذ عقود. في وقت قام المحتجون بحرق سيارات ونهب متاجر، بعد أن دعتهم الشرطة الى الانسحاب من الشارع.

إغلاق

وتم إغلاق متاجر ومتاحف بينها متحفا اللوفر وأورسي، وبرج إيفل والمعالم السياحية الأخرى إلى جانب العديد من محطات القطارات ومعظم المناطق الواقعة وسط المدينة، بينما ألغيت مباريات كرة قدم وحفلات موسيقية.

كما تم إغلاق المتاجر الكبرى خشية تعرضها لنهب في نهاية أسبوع تسبق عطلة عيد الميلاد، وكانت لتشهد حركة بيع واسعة في الأحوال العادية.

نحو الإليزيه

ومع بدء التظاهرات أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، وسط هتافات "ماكرون، تنحى" قرب جادة الشانزليزيه، التي شهدت السبت الماضي أسوأ أعمال شغب في باريس منذ عقود.

وأسفرت المواجهات العنيفة في الشانزليزيه عن إصابة العشرات من المتظاهرين، في محاولة لتفريقهم ومنعهم من التوجه الى قصر الإليزيه.

وقال سائق شاحنة، عرف عن نفسه باسم داني، إنه خطط كغيره للسير باتجاه القصر الرئاسي، للتعبير عن غضبه حيال ماكرون المتهم بمحاباة الأغنياء.

وقام المتظاهرون بإغلاق طرقات سريعة عدة، حيث تسببت في تعطيل حركة السير.

متاريس خشبية

ووضعت المتاجر في محيط الشانزليزيه ألواحا خشبية على واجهاتها، وأفرغت البضائع أمس الأول، وأزيلت مقاعد الشوارع لتجنب استخدام القضبان المعدنية كمقذوفات.

وخلال المواجهات قام بعض المحتجين بتحطيم الألواح الخشبية، ونصبوا متاريس لحماية أنفسهم كما أضرموا النار في بعضها.

اعتقالات

وأعلن نائب وزير الداخلية لوران نونيز أن نحو 31 ألف شخص شاركوا في تظاهرات "السترات الصفراء" في أنحاء فرنسا، مشيرا إلى اعتقال 700.

بدوره، قال رئيس الوزراء إدوار فيليب إنه تم اعتقال المئات في باريس، في وقت نفذت الشرطة عمليات تفتيش استهدفت من يصلون إلى محطات القطارات وفي المواقع التي تركزت فيها الاحتجاجات على غرار الشانزليزيه ونصب الباستيل.

وبين المعتقلين عشرات تم توقيفهم بعدما عثرت السلطات بحوزتهم على أقنعة ومطارق ومقاليع وحجارة يمكن استخدامها لمهاجمة الشرطة.

ولادة وحش

وبينما وصف المدير العام للدرك الوطني ريشار ليزوري التدابير التي اعتمدت أمس بأنها "غير مسبوقة"، قال وزير الداخلية كريستوف كاستانير إن "كل شيء يوحي بأن عناصر متشددين سيحاولون التحرك، وان الأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت ولادة وحش خرج عن السيطرة"، متعهدا بأن السلطات الفرنسية "لن تتهاون" مع الأشخاص الذين يحاولون التسبب في مزيد من الفوضى.

لقاء فاشل

وليل الجمعة - السبت، وفي مسعى منه للتخفيف من غضب المحتجين، التقى رئيس الوزراء في مقره بقصر ماتينيون وفدا من مجموعة وصفت نفسها بـ"المعتدلة"، ضمن حركة "السترات الصفراء"، والتي حضت الناس على عدم الانضمام إلى التظاهرات.

وقال أحد المتحدثين باسم الحركة كريستوف شالينسون إن رئيس الوزراء "استمع إلينا، ووعد برفع مطالبنا إلى رئيس الجمهورية. الآن نحن ننتظر ماكرون"، وعبر عن أمله أن يتحدث الرئيس "إلى الشعب الفرنسي كأب، بحب واحترام، وأن يتخذ قرارات قوية".

وماكرون، الذي التزم الصمت طوال الأسبوع الماضي، قال إنه لن يدلي بموقف بشأن هذه الأزمة إلا مطلع الأسبوع المقبل.

النقابات

وفي مسعى للاستفادة من التحرك، دعت نقابة "سي جي تي" إلى إضرابات في صفوف عمال السكك الحديد والمترو الجمعة المقبل، للمطالبة بزيادة فورية للرواتب والمعاشات التقاعدية.

ترامب

وهاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، مجددا اتفاق باريس للمناخ، وكتب على "تويتر" أن "اتفاق باريس لا يسير على نحو جيد بالنسبة لباريس. فما زال المتظاهرون مستمرين في أعمال الشغب بأرجاء فرنسا".

واضاف ترامب: "الشعب لا يريد دفع مبالغ كبيرة من المال لحماية البيئة مثل كثير من دول العالم الثالث، ويهتف نحن نريد ترامب".

back to top