صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3958

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«الصخري» يترقب تخفيضات «أوبك» وتغريدات ترامب

تزامن انحدار أسعار النفط الخام في الفترة الأخيرة مع بدء منتجي النفط الصخري تحقيق عوائد جيدة بعد سنوات من الإنفاق الكثيف لتعزيز الإنتاج والحصة السوقية.

أبهج التحول المستثمرين الذين أضجرهم انتظار جني الثمار وهم يشاهدون طفرة خام غرب تكساس الصخري تجعل الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم ومُصدراً رئيسياً.

لكن تراجع أسعار النفط الخام الأميركي 29 في المئة منذ أكتوبر بات يهدد هوامش الأرباح المتحسنة تلك، وإذا بقيت الأسعار دون 50 دولارا للبرميل فربما ينال ذلك من قيمة احتياطيات النفط الصخري، التي تستخدمها البنوك لتحديد قوة الاقتراض.

وقال ستيفن بروت، الرئيس التنفيذي لمنتج النفط الصخري إليفيشن ريسورسز، إن النشاط في أكبر حقل نفطي في الولايات المتحدة قد ينخفض عشرة إلى عشرين في المئة العام القادم إذا بقيت الأسعار منخفضة. وأوقد تراجع الأسعار شرارة موجة بيع في أسهم شركات النفط الصخري وقد تكدر انتكاسة أخرى مزاج المستثمرين تجاه القطاع سنوات.

وفي ظل هذه الدينامية، يعلق منتجو النفط الصخري الآمال على إنقاذ يأتيهم في شكل تخفيضات إنتاج من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عندما تجتمع الخميس، وهو ما يضعهم على طرف نقيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يضغط على "أوبك" لإبقاء الصمامات مفتوحة.

ورغم أن ترامب داعم متباه بشكل عام لشركات الوقود الأحفوري، فقد سخر من احتمال خفض إنتاج "أوبك" باعتباره "يسرق من بقية العالم" عن طريق التضخيم المصطنع لأسعار بيع الوقود إلى المستهلكين. وأمس الأول، غرد الرئيس مجددا بأنه يأمل "أن تُبقي أوبك على تدفقات النفط كما هي، غير مكبوحة. العالم لا يريد أن يرى ارتفاعا في أسعار النفط، ولا يحتاج لذلك".

وارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي هذا الأسبوع، وبلغ سعر التسوية الأربعاء 52.89 دولاراً للبرميل بفعل توقعات بأن تتفق "أوبك" على خفض الإنتاج في اجتماعها.

وفي نوفمبر، أشاد ترامب بالسعودية على "تويتر" لقيامها بزيادة الإنتاج مما ساعد على دفع أسعار النفط للهبوط نحو 30 في المئة، إلى ما يقرب من 50 دولارا، فيما وصفه الرئيس الأميركي بأنه "مثل خفض ضريبي كبير".

وقال فيل فلين، المحلل لدى برايس فيوتشرز غروب في شيكاغو، إن منتجي النفط الصخري حققوا اختراقات كبيرة في الأعوام الأخيرة على صعيد تحقيق أرباح في ظل انخفاض أسعار النفط، لكنهم يقتربون من حد فاصل سيضطر البعض عنده إلى تقليص الاستثمار.

وتابع فلين: "في الحقيقة، يصاب كثيرون منهم بالرعب عند 50 دولارا، وكذلك مصرفيوهم.. يريدون من أوبك إجراء خفض، ويريدون من ترامب التوقف عن التغريد عن النفط".

وتشير تقديرات الحكومة الأميركية إلى أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيرتفع 17 في المئة هذا العام إلى 10.9 ملايين برميل يوميا في المتوسط، ثم يصل إلى 12.06 مليون برميل يوميا بحلول منتصف 2019. وبعد سنوات من زيادة الإنفاق الرأسمالي، تخطط شركات، مثل أناداركو بتروليوم، لتجميد أو خفض تلك الميزانيات، وتوزيع الوفورات على المستثمرين.

وقال بروس كامبل، رئيس المكتب الاستشاري كامبل لي آند روس لإدارة الاستثمار، إنه حتى لو تراجعت "أوبك" واستقرت الأسعار العالمية عند المستويات الحالية، فقد لا يكون ذلك كافيا لكي يستعيد النفط الصخري حظوته لدى المستثمرين. وتملك الشركة أسهما في "رويال داتش شل" نظرا لتوزيعات أرباحها وميزانيتها القوية، لكنها لم تعد ترى سببا يشجعها على الاستثمار في النفط الصخري.

وأضاف كامبل أن شركات النفط الصخري تستطيع خفض التكاليف أكثر، "لكن الأمر يستغرق 12 إلى 18 شهرا للتمدد عبر النظام" وجعل الأرباح ترتفع مجددا، لافتا إلى أنه إذا لم ترتفع أسعار الخام، فسيكون من الصعب على المستثمرين "أن يجدوا مكانا يتحمسون له".

منذ اندلاع حرب الأسعار في 2014- 2016 بين "أوبك" ومنتجي النفط الصخري، حين دفع الارتفاع الكبير في الإمدادات العالمية الأسعار للهبوط إلى نطاق العشرين دولارا للبرميل، تعلّم مستخرجو النفط الصخري في تكساس اعتصار الأرباح عند انخفاض الأسعار لما يصل إلى 38 دولارا للبرميل، نزولا من حوالي 71 دولاراً في 2014، حسبما قالته ريستاد إنرجي الاستشارية.

لكن أسعار التعادل في حقول النفط الأميركية الأخرى تدور بين 43 و48 دولارا للبرميل، ليس بعيدا عن قاع نوفمبر.

وأضافت ريستاد أن التكلفة التي يتحملها المنتجون في الشرق الأوسط تُقدر بنحو 11 دولارا للبرميل في العراق، و17 دولارا في السعودية، وأقل من 21 دولارا في الكويت.

لكن هذه الدول تحتاج إلى أسعار نفط أعلى بكثير لتمويل الإنفاق الحكومي. وقال مسؤول بصندوق النقد الدولي إن السعودية تحتاج إلى متوسط سعر للنفط عند 85- 87 دولارا للبرميل لتغطية ميزانيتها الحكومية لهذا العام.

ومازالت الصناعة الأميركية تتوسع في استخدام تقنيات حفر أكثر كفاءة، وتتوسع شركات النفط الكبرى بي. بي وشيفرون وإكسون موبيل في عمليات النفط الصخري وتشييد البنية التحتية لخطوط الأنابيب للحفاظ على زيادة الإنتاج.

وقال شون رينولدز مدير المحافظ لدى شركة الاستثمار فان إيك إن "النفط الصخري نشاط يعتمد على الحجم الكبير".

ويرى رينولدز أن القطاع بصدد الخروج من مرحلة التطوير المكلفة إلى ما قال إنه "وضع الحصاد"، حيث يجني أرباحا من استثمارات سابقة.

لكن استمرار انخفاض الأسعار سيهدد الأرباح القوية التي تحققت في الفترة الأخيرة. وقال رايان لانس، الرئيس التنفيذي لكونوكو فيليبس، خلال مؤتمر بالهاتف عن النتائج المالية الشهر الماضي، إن أرباح الشركة في أحدث ربع سنة ارتفعت لأربعة أمثالها عنها قبل عام، بدعم من تخفيضات التكلفة التي أدت إلى "تحسن كبير في متانتنا في وجه انخفاض الأسعار".

وقال آل ووكر الرئيس التنفيذي لأناداركو إن شركته تحولت إلى الربحية وتتوقع زيادة الإنتاج بين عشرة و14 في المئة العام القادم، بافتراض "النفط عند 50 دولارا".

ويعول منتجون آخرون على تكرار ما حدث في 2016، حينما خفضت "أوبك" الإنتاج، وارتفعت الأسعار تدريجيا.