صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3958

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لعبة الثقة بالنفس... سيطر على حياتك

  • 07-12-2018

هل تشلّ المقارناتُ المستمرّة تقدّمَكَ المهني؟ توقّف عن الشكّ في ذاتك وتولَّ السيطرة على حياتك العمليّة.

جدول أعمالك ممتلئ أكثر من اللازم، وتشعر بأن الأمور تخرج عن سيطرتك. هذا ليس أمراً غريباً فنحن في عصر السرعة، والذهاب في عطلة إلى بلد استوائيّ مثلاً لا يُعتبر كفيلاً بحلّ هذه المشكلة.

بحسب الخبراء، تؤدّي وتيرة التغيير التي لا هوادة فيها إلى مشكلة في الثقة بالنفس، ويصل حجم مشاكل التشكيك في الذات التي يعيشها الرجال والنساء في أماكن العمل إلى مستويات وبائيّةٍ.

لنتحدّث بصراحةٍ: لم يعد بإمكان الناس التعامل مع وتيرة الحياة السريعة هذه. يعتقدون أنّهم يتأقلمون معها، ولكن إذا خدشتَ السطح تظهر صورة مغايرة تماماً. يتبع كثيرون علاجاتٍ ليقوموا بمهامهم كما يجب؛ من المنوّمات إلى الأدوية المهدّئة للأعصاب وصولاً إلى المخدّرات، سمّها كما تشاء. ربما يبدون مسيطرين على الوضع بالكامل لكنّ هذا الكمّ الهائل من السيطرة لا يملك أيّة سلطة على حياتهم، فأوضاعهم الماليّة تخرج عن السيطرة ولم يبنوا بعد مسارهم المهنيّ. إنهم مجرّد ركّاب على متن قطار الحياة. وتُعتير هذه قفزة نوعيّة بالنسبة إلى الخبراء مقارنة بالسنوات العشر الأخيرة. راهناً، يفقد الناس الاتّصال بأنفسهم ويفقدون معه معنى السعادة. يتجمّدون من الخوف ويعجزون عن اتّخاذ القرارات إزاء مفترق طرقٍ.

كيف يعدون أنفسهم بالترقية أو بقرارٍ مصيريٍّ في العمل أو بإقامة تغييرٍ مهنيٍّ، بعدما خسروا حقيقتهم وهدفهم من الحياة؟ يقول الخبراء إنّ الحل يكمن في العودة إلى الأساسيّات وتعلّم المرونة في وجه هذه التغيّرات التي لا سابق لها. لذا ابدأ بكسب ثقتك بنفسك من خلال تطبيق بعض عناصر البناء الأساسيّة التالية.

سيطر على التكنولوجيا

يعتبر الخبراء أنّنا فتحنا الباب على الجنون من غير قصدٍ حين أزلنا الحواجز كلّها بيننا وبين التكنولوجيا. تتحكّم الأخيرة بحياتنا، ونعتقد أنّ الطريقة الوحيدة للتأقلم هي محاولة البقاء مسؤولين عن الأمور كافة. أصبحنا ننام وهواتفنا الخلويّة إلى جانبنا، فننظر إليها لحظة نستيقظ في الصباح لنتفقّد بريدنا الإلكتروني وحساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعيّ، فترتفع مستويات الكورتيزول في جسمنا محلّقةً قبل نهوضنا من السرير حتّى، ما يحدّد طابع اليوم الذي سنمضيه. لكنّ هذه الطريقة ليست محتّمة بالضرورة.

تكمن النصيحة الأولى في إزالة الأجهزة الإلكترونيّة كافة من غرفة النوم. في البداية، ستشعر حتماً كما لو أنك فقدتَ ذراعاً ولكنّك سرعان ما ستجد طرائق أكثر إيجابيّة تبدأ بها يومك. بعدئذٍ، اختر أفضل وقت لتتفقّد الرسائل الإلكترونيّة الخاصّة بالعمل. وتأكّد أنك تأخذ هذا الخيار بنفسك لتفسح المجال لأمورٍ أخرى مهمة في حياتك. على سبيل المثال، ربّما عليك قراءة رسائل العمل الإلكترونيّة بعد احتسائك قهوتك الصباحية أو بعد اصطحاب الأطفال إلى المدرسة من دون إجراء مباراة صراخ معهم (أو أيّاً كان الأمر الذي يغذّي روحك في الصباح). لا ننسى شحن بطّاريّة هواتفنا الخلويّة كلّ ليلةٍ لكنّنا ننسى شحن بطّاريّتنا الخاصّة.

أسكت الأحاديث السلبيّة

أرسلت الكاتبة سارا هايجي عام 2015 تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تردّد صداها لدى النساء من حول العالم. تحت عنوان «صلاة يوميّة لمحاربة متلازمة الاحتيال»، أتى في التغريدة: «إلهي، أعطني ثقة رجلٍ أبيض متواضع». تخمّن كلماتها أنّ الرجال عموماً، لو مهما كان مستوى موهبتهم، يطرحون أفكارهم (وأنفسهم) بطاقة جامحة. أمّا النساء، فيكبحن آراءهنّ بفضل وابل التشكيك في الذات. في الخطاب الشهير للمتحدّثة التحفيزيّة ميل روبنز في «تيد توكس» (TEDx Talk) تحت عنوان How to Stop Screwing Yourself Over (كيف تتوقّف عن العبث مع نفسك)، وصفت الاستماع إلى الأصوات في رأسك بكونها «في صفوف العدوّ». وتقول: «إذا بثّينا ما تقول لنفسك، لكنّا أرسلناك إلى معهد إعادة تأهيل». حين تجد نفسك تتحسّر على مستقبلك «الأليم» أو تجلد نفسك لأنّك ارتكبتَ خطأً بسيطاً، ضع حدّاً لهذا كلّه. وأفضل نصيحة؟ اسأل نفسك أوّلاً عن كلمات التعاطف التي كنتَ لتوجّهها إلى صديقٍ يمرّ في حالةٍ مماثلةٍ، ثمّ ابحث في الشركة حيث تعمل عن أوّل رجل متواضع موجود في منصب أفضل منك وأسكت النقد في داخلك.

روّض الوحش

بحسب الخبراء، الفرق المدمّر بين الجنسين ميل النساء إلى الكمال. يتفاقم السعي إلى الوصول إلى «الكمال» بفضل مواقع التواصل الاجتماعي لدرجة أنّنا أصبحنا نعيش في عالم من المقارنات (أمر يطاول النساء أكثر من الرجال). والامتنان مجموعة من المهارات علينا التركيز عليها في محاولة لتذكير أنفسنا بأنّ ما نحن عليه «كافٍ» ولا نحتاج إلى أن نكون «الأفضل». يوضح الخبراء أنّنا حين نجد الوقت للتواصل والشعور الحقيقي بالامتنان لما نملكه في حياتنا، نقدّر أننا محظوظون.

من خلال الشعور المستمرّ بالامتنان تتجاوز الانتقاد الداخلي القاسي، أو الميل الطبيعي إلى البحث عن السلبيّات. لذا أبذل قصارى جهدك لتتذكّر أنّ الكمال يقضي على التقدّم.

غيّر عاداتك

ثمّة أنماط تحكم أفكارنا اليوميّة وتتولّى السيطرة حين نكون على «الشغّال الآلي». حسب الخبراء، نحو 80 % من يومنا يتألّف من السلوك المعتاد، وفي حال لم نغيّر العادات التي تستنزف ثقتنا بنفسنا، فلن يحدث أي تغيير. لكنّ الأمر لا يرتبط بتنمية عادات كتنظيف بريدنا الإلكتروني من الرسائل، أو الابتعاد عن لوحة المفاتيح كلّ ساعةٍ؛ بل بتطوير إطار عقلي إيجابي للانتقال من «العقليّة الثابتة» إلى «عقليّة النموّ» لتتخلّص من قطار الأفكار المدمّر. ابدأ بالتساؤل عمّا إذا كانت طريقة تفكيرك الراهنة مفيدة. إذا كان الجواب «لا»، فجرّب الخطوات التالية:

• خذ فترة راحةٍ من العمل وجد أين تكمن السعادة في حياتك: سواء تحقّق ذلك من خلال تخصيص وقت لتطوير هوايات جديدة، أو تنمية تلك القديمة. تقدّم لك هذه الطريقة إحساساً بالتوازن.

• مارس الفرح التعاطفي. افرح لنجاح المحيطين بك. إذا كنتَ تصارع الغيرة، فاستبدل بمشاعر الحسد محاولة الابتهاج إزاء نجاح الآخرين.

• ابحث عميقاً عن سبب توتّرك ثمّ حلّل كيفيّة ردّك عليه. إذا لاحظت أنّ التزامك زاد عن حدّه، فابدأ بوضع حدود لنفسك والتزم بها. تجنّب الأعذار المبتذلة كعدم قدرتك على التحّكم بما يُطلب منك. ابدأ بقول «لا» لما لا يناسبك.

أيّة طريقة تفكير تعتمدها؟

◗ العقليّة الثابتة: إذا اعتمدت طريقة التفكير هذه فستميل إلى:

• الانهزام بسهولة.

• الردّ السيئ على الانتقاد.

• الشعور بالتهديد إزاء مواهب الآخرين.

• كره التغيير.

• الظنّ أنّ المجهود غير ضروريّ.

◗ عقليّة النموّ: إذا اعتمدت طريقة التفكير هذه فستميل إلى:

• المثابرة.

• التعلّم من ردود الفعل.

• الاستلهام من نجاح الآخرين.

• حبّ التحدّي.

• الالتزام بأخلاقيّاتٍ مهنيّةٍ عاليةٍ.

هل النساء فعلا يتمتعن بثقة أقل من الرجال؟

في مقالةٍ حديثةٍ على موقع Forbes.com جاء ما يلي: «لتعلو النساء يجب سدّ فجوة الثقة». إذا كنتِ تصدّقين ما يُقال، فيُعتبر التشكيك في الذات الحاجز الوحيد الذي يعوق وصول النساء إلى أهدافهنّ. تقف الثقة في النفس في صفّ المهارات «الذكوريّة» الطويل التي قيل للمرأة إنّها تنقصها وعليها تنميتها. بحسب الإحصاءات، ثمّة فرق بين الجنسين: وجدت دراسة لجامعة كاليفورنيا أنّ التفاوت في الإيمان بالذات بين الرجال والنساء عالميّ. ولكن بماذا يُعتبر هذا الأمر مفيداً؟ إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرجل المثالي الحالي من جهة الثقة في النفس، فأيّ امرأةٍ (عاقلةٍ) تريد الاتّسام بمجموعة المهارات هذه؟ ممّا لا شكّ فيه أنّ الذنب والشكّ والحديث السلبي مع الذات أمور دمّرت النساء على مدى عقودٍ لكنّها لم تمنعهنّ من التحليق عالياً وتحقيق إنجازاتٍ رائعةً تُعتبر موضع فخرٍ. يعتقد كثيرون أنّها غالباً الوقود الذي يشعل النار. ويوضح الخبراء أنّ التمتّع بالثقة في النفس لا يعني التصرّف كالرجال، بل هو القدرة على اتّخاذ أفضل خيار لكِ. فحين تشعرين بالثقة في نفسكِ، لا تقدّمين الأعذار عن تلك الصفات التي صُوّرت لك كأنّها سلبيّة: شعورك بالتوتّر، أو ارتفاع نبرة صوتك... أنتِ تتصرّفين على سجيّتكِ فحسب.

التشكيك في الذات الحاجز الوحيد الذي يعوق وصول النساء إلى أهدافهنّ

إذا لم نغيّر العادات التي تستنزف ثقتنا بأنفسنا فلن يحدث أي تغيير