صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3982

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السترة والغترة

  • 06-12-2018

يتساءل كثير من العربان، من ذوي الغترات البيضاء والحمراء: ما هذا الذي نشاهده في فرنسا؟ ما هذا التسيب؟ ما هذا الضعف الأمني تجاه مجاميع الغوغاء والفوضويين و"البلشتية" الذين يطلقون على أنفسهم لقب "السترات الصفراء"؟

يتساءل هؤلاء العربان ثم يتمتمون وهم يحكّون جباههم حتى تحمر: اليوم (أمس) علّقت الحكومة الفرنسية إجراءاتها برفع الضرائب على الكهرباء والغاز ستة أشهر، وطلبت الاجتماع بممثلي السترات الصفراء! ما هذا الجنون؟! على أن ما تسببب في فغر أفواه أولئك العربان حتى كادت تتشقق هو أن "الطغمة الفاسدة" - كما هي تسمية المحتجين التي اعتادها العربان وحفظوها لتكرارها في وسائل إعلامهم - بعد كل ما فعلته، ورغم تنازلات الحكومة الفرنسية، ترفض تلبية طلب الأخيرة بالجلوس إلى طاولة الحوار، وتتغنج كما تتغنج العروس الشابة على زوجها الكهل الثري.

سيبك أنت من أسباب احتجاجات ذوي السترات الصفراء وتفاصيلها، وخلك معي في متابعة ردات فعل الشعوب العربية الأليفة. هل تسمع معي أصوات عقولهم وهي تتساءل مندهشة: أين هيبة الدولة؟ لماذا لم يفتك بهم ماكرون وحكومته؟ لماذا ظهرت السلطة الفرنسية بمظهر الخانع المذعن الجاثي على ركبتيه أمام مجموعة من الغوغائيين؟ لماذا لم يدهسهم وزير الدفاع بمدرعاته، ويحرقهم بقنابله، ويمسحهم من على وجه البسيطة كي يكونوا عبرة لمن لا يعتبر؟

هل سمعت معي ضجيج هذه التساؤلات؟ إذاً تعال نجيب عن أسئلتهم: ماكرون وحكومته لا يمتلكون أسلحة، ففرنسا دولة غلبانة. ووزير الداخلية لا طلقات لديه في مسدسات شرطته. أما وزير الدفاع يا عيني فغلبان غلب أم اليتامى، إذ لا مدرعات لديه ولا قنابل ولا صواريخ تحرق الأرض. حكومة فرنسا لا تمتلك أسلحة تقتل بها شعبها، مع الأسف. وديوانيات فرنسا يسيطر عليها الخونة المنشقون، لذا لم يصدروا بيانات تطالب الحكومة بالتعامل بقسوة مع المحتجين، ومجموعة ثمانينهم كانوا نائمين وقت الاحتجاجات، ووو…

هذه هي الإجابات التي تقنع ذوي الغترات البيضاء والحمراء وهم يشاهدون ردة فعل الحكومة الفرنسية تجاه ذوي السترات الصفراء، لأننا إذا قلنا لهم إن الديمقراطية الحقيقية تمنع الحكومة الفرنسية، وأي حكومة، من التعامل بقسوة مع شعبها حتى لو تمرد، فلن يفهمنا العربان. هذا أمر فوق قدرة المخ والمخيخ وما بينهما. ولتحيَ الغترة وتسقط السترة.