صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3982

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ماذا لو رفض البرلمان البريطاني اتفاق «بريكست»؟

  • 27-11-2018 | 15:12

تواجه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي معركة صعبة للفوز بمصادقة البرلمان البريطاني الشهر المقبل على اتفاق بريكست الذي وافق عليه الاتحاد الأوروبي الأحد.

وسيكون لرفض مجلس العموم الاتفاق، الذي عارضه العديد من أعضاء المجلس، تداعيات غير معروفة النتائج.

الخروج بدون اتفاق

قررت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019، بعد تفعيلها المادة 50 -- الآلية المستخدمة للخروج من الاتحاد - قبل عامين من ذلك التاريخ.

وحذرت ماي من أنه إذا صوت البرلمان ضد الخطة، فإن البلاد معرضة لخطر الخروج من الاتحاد في ذلك الموعد بدون اتفاق.

وذلك يعني قطع العلاقات فجأة مع اقرب شركاء بريطانيا التجاريين، ويثير ذلك مخاوف من تعطل الرحلات الجوية ونقص الأدوية وتعطل الموانىء والطرق السريعة.

يعتقد عشرات المؤيدين الأشداء لبريكست، يقودهم جاكوب ريس-موغ، أن عدم التوصل إلى اتفاق هو أفضل من الاتفاق الحالي الذي يبقي البلاد على علاقة وثيقة بالاتحاد الأوروبي.

ولكن ذلك الرأي يفتقر إلى دعم الأغلبية في البرلمان، ووعد المشرعون بمنع حدوث ذلك، ولكن لا يزال من غير الواضح كيف يمكنهم إلغاء القانون الذي تم إقراره بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويخشى هؤلاء أن تشيع الفوضى في بريطانيا وأسواقها المالية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، حتى أن وزير المال فيليب هاموند وجه تحذيراً السبت.

وصرح للبي بي سي «إذا غادرنا الاتحاد الأوروبي بدون التوصل إلى اتفاق، فلا أشك في أن التداعيات على الاقتصاد البريطاني ستكون بالغة بالتأكيد ومعرقلة للغاية وسلبية جداً على الوظائف والازدهار المستقبلي».

اتفاق جديد

يتوقع أن يصوت النواب على خطة ماي بحدود 10 ديسمبر، ويتوقع عقد قمة للاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من ذلك الأسبوع.

في حال رفض البرلمان الخطة، فقد تتوجه ماي إلى بروكسل بهدف تحسين عناصر في الخطة للحصول على تأييد لها في بلادها.

وحذر زعماء الاتحاد الأوروبي من أنهم لن يعودوا إلى طاولة المفاوضات. ولكن يمكن أن يغيروا رأيهم بسبب خطر عدم التوصل إلى اتفاق وهو ما سيكون له تبعات ضارة على دول الاتحاد الأوروبي.

ذكرت صحيفة «صنداي تلغراف» أن العديد من وزراء الحكومة البريطانية والدبلوماسيين الأوروبيين يعملون سراً على اقتراحات «الخطة البديلة».

وتردد أن وزراء كباراً يضعون حدوداً للعلاقة مع بروكسل تشبه تلك المطبقة على النرويج، وهي الدولة غير العضو في الاتحاد الأوروبي ولكن العضو في السوق الأوروبية الموحدة.

ورغم أن البقاء في السوق الموحدة سيتطلب الحفاظ على حرية حركة مواطني الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا - وهي مسألة خلافية بالنسبة لماي والعديد من المصوتين لصالح بريكست - فإنه من المرجح أن يحصل هذا النهج على الأغلبية في البرلمان ويمرر في تصويت ثان.

من ناحية أخرى، قالت صحيفة تلغراف إن شخصيات في الاتحاد الأوروبي تحاول إيجاد طرق لتوسيع المادة 50 بحيث تسمح باتفاق معدل أو سيناريو آخر.

بدائل

إذا لم تتحقق هذه السيناريوات فإن الوضع يصبح أكثر غموضاً.

فقد يحيي نواب البرلمان المحافظون مساعي متوقفة للاطاحة بماي من زعامة الحزب، وسيتطلب ذلك تقديم 48 نائباً (15% من كتلة الحزب البرلمانية) طعناً، وبعد ذلك تدعم الغالبية منافساً لها.

في هذه الأثناء يمكن لرئيسة الوزراء أن تحاول كسر الجمود البرلماني بالدعوة إلى انتخابات عامة، ولكنها ستحتاج إلى دعم ثلثي جميع النواب.

ويمكن لأغلبية بسيطة من النواب الإطاحة بحكومتها في تصويت بحجب الثقة، وقد يؤدي ذلك إلى تشكيل حكومة جديدة - ربما من ائتلاف من الأحزاب - في حال وافق النواب خلال أسبوعين، وإلا تجرى انتخابات.

وقد ازداد ترجيح الإطاحة بماي وسط مؤشرات إلى توترات في تحالفها في البرلمان.

وقال الحزب الوحدوي الديمقراطي، المؤيد بشدة لبريكست في ايرلندا الشمالية البريطانية والذي يدعم حكومة ماي، إنه يمكن أن يسحب دعمه بسبب هذه المسألة.

وفي تحذير هذا الأسبوع، سحب الحزب دعمه لقانون الحكومة المالي.

كما أن دعوات لإجراء ما يسمى «تصويت الشعب»، أي إستفتاء جديد، باتت تستقطب دعماً كبيراً من جميع الأحزاب.

واستبعدت ماي مراراً إجراء استفتاء جديد، ولكن مع ازدياد تأييد حزب المحافظين وأحزاب المعارضة لإجراء مثل هذا الاستفتاء، يمكن أن تواجه غالبية تدفع بهذا الاتجاه في مجلس العموم وسط حال الشلل.