صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3986

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خارج السرب: من كان منكم بلا خطيئة فليرم الحكومة بحصم!

  • 21-11-2018

طوال سنوات عديدة كتبت فيها المقالات لم أكتب مقالاً واحداً أمدح فيه حكومتنا، لكن سؤالا حل ضيفا على خاطري هذه الأيام أحرجني فدبّجت له مكرما لا "طبلا" جواب: نعم تستحق الشكر والثناء. والسؤال الضيف كان فحواه: هل تستحق الحكومة المدح على ما قامت به خلال الأيام المطيرة الماضية؟ وأعيد جوابه هنا نعم، فالشكر لغة ومعنى هو ثناء أثبتته بدون منّة، بخطوات شهد لها القاصي والداني والغارق والناجي طوال زمن "رخة" مطرنا المجيدة.

نعم الحكومة نجحت في التعامل مع كارثة الأمطار الأخيرة سواء في وجودها الميداني الملاحظ أو في إجراءاتها التي سطرت في بيان مجلس الوزراء الأخير، ومن يقول غير ذلك فهذا حقه، والأمر وجهات نظر لا غبار عليها دستوريا، ورحم الله منصفا أهدى لنا عيوب سلطتنا التنفيذية بالإنصاف لا التعسف، لكن الغبار و"العجة" الحقيقية سيكون حتما من المعارضة متمثلا في نظرية تقول: إن قال الحكومي (لا) فـ(لاؤه) عند المعارض نعم، وإن قال (لا) فـ"نعمين في نعم يا روح أمك"!!

ولا يسلم شرف المعارضة الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه "الذم"!! وهذا طبعا خطاب دوغمائي "ما يوكل خبز"، فالمدح في محله كالذم في محله، كلاهما يزيد رصيد مصداقية خطاب المعارضة، ويقوي حظوظ تفاعل المجتمع معه.

مع الأسف الشديد النظرية السابقة شكلت مسار خطاب المعارضة الصوتي طوال السنوات السابقة، والمعارضة هنا ليست الفرد العادي أو المغرد العاتي في تحلطمه، فهؤلاء لهم العذر وإن كان أحيانا ماركة "عذر كعذر ملوح"، ولكن لا بأس، فملوح أيضاً له كامل الحقوق الدستورية رغم أنف الأمثال، ودسم زبدة الهرج، ما أقصده هنا رموز المعارضة وناشطيها- ممن يتصدرون الصفوف- إلا من رحم الله، وعرف قدر ثقة المواطن به، الذي طاب له المقام تحت ظلال انتقاد الحكومة "عَمال على بَطال" حتى الرمق الأخير بدون محاولة "لعب سياسة" كما يقول دوما صديقنا العزيز خالد العتيبي. ولعب السياسة يحتاج لأدوات واقعية واستراتيجيات وبُعد نظر ومرونة يفتقدها معارضونا المحبون للظلال الصوتي حتى حد الثمالة، ربما لأن هذا الظلال أفضل من مواجهة شمس هاجرة تطلعات المجتمع وأحلامه، منهم رموز قاطعت تحت بند نتركها للسيئين، فتركونا نحن ومعنا جمل هقواتنا بما حمل، واكتفوا بالبيانات والتصريحات وحكاوي القصاص، وامتطوا ظهر مقاطعة هزيلة انتهت صلاحيتها بدون فعالية حقيقية، وحملت في خرجها سلبية داهمت مقر الأمل، فقبضت عليه متلبسا بجرم الإحباط المشهود.

ومنهم من شارك ليخوض بعدها معركة "خالف تُعرف" العبثية وبقوة، ولأهداف نعلمها جيداً ليس من بينها قطعا هموم المواطنين، فهي آخر همهم، وبين مشاركة ومقاطعة ضاعت وعود وعهود سادت عنتريات بن شداد بدون نكهة عبلة، وبادت استجوابات محشوم يا فلان، ومحشومة يا فلانة، وراجت أفلام أبطالها يتساءلون في ذهول: أين حل حصم الشوارع يا حكومة؟ في الوقت الذي يتحاذفون بين بعضهم في كل شاردة وواردة بالصخر تحت قبة عبدالله السالم!

كل ما سبق هو سيناريو رسم مسارات جعلت جهنم الحكومة عند مواطن مثلي أرحم بكثير من جنة معارضة خرجنا منها بفعل فاعل ومفعول به ومضاف ومضاف إليه، شكلت جميعها طوال السنوات الماضية جملة واقعية تقول: من كان منكم بلا خطيئة فليرم الحكومة بحصم!