صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3986

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

4 وزراء «يقفزون» من مركب ماي بسبب اتفاق «بريكست»

• رئيسة الحكومة البريطانية تحذر البرلمان من الخروج بلا اتفاق... والهوة تتسع بين المحافظين
• «العمال» يعارضون الخطة وفاراج يعتبرها الأسوأ بالتاريخ
• ظهور خلافات مع أوروبا حول النص

  • 16-11-2018

بعدما أيدت الحكومة البريطانية مسودة اتفاق «بريكست» الذي توصلت إليه لندن مع الاتحاد الأوروبي، منيت حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي بانتكاسة إثر استقالة الوزير المكلف «بريكست» دومينيك راب وثلاثة وزراء آخرين احتجاجاً على مشروع الاتفاق على الانسحاب مع الاتحاد الأوروبي، مما وضع مصيري «بريكست» ومسيرة ماي السياسية على المحك.

مُنيت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، بانتكاسة إثر استقالة الوزير المكلف «بريكست» دومينيك راب وثلاثة وزراء آخرين احتجاجاً على مشروع الاتفاق على الانسحاب مع الاتحاد الأوروبي «بريكست».

لكن ماي دافعت في كلمة خلال جلسة صاخبة لمجلس العموم «البرلمان» أمس، عن الاتفاق، وأشارت إلى أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي قدموا «عدداً من التنازلات» خلال المفاوضات، وأسقطوا طلبهم المتعلق بوضع ترتيب جمركي لأيرلندا الشمالية وحدها.

وحذرت ماي النواب من أنهم يواجهون احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق أو التخلي عن «بريكست» في حال لم يدعموا مشروع اتفاقها مع بروكسل.

وقالت: «يمكننا اختيار الخروج من دون اتفاق، ومواجهة التخلي عن بريكست، أو يمكننا اختيار التكاتف ودعم أفضل اتفاق يمكن التفاوض حوله» في حين علت هتافات التأييد عندما ذكرت احتمال التخلي عن «بريكست».

واعتبرت أن «التصويت ضد الاتفاق سيعيدنا جميعاً إلى المربع الأول، وسيعني هذا المزيد من الغموض، المزيد من الانقسام، والفشل في تنفيذ قرار الشعب البريطاني بضرورة مغادرة الاتحاد الأوروبي».

ويتعين على مجلس العموم الموافقة على الاتفاق قبل يوم «بريكست» في 29 مارس.

ولا يحظى حزب المحافظين بزعامة ماي بالأغلبية في المجلس، كما أن أعضاءه منقسمون بين مؤيدي «بريكست» والراغبين في البقاء في الاتحاد.

وبررت ماي موافقتها على وجود شبكة أمان «باكستوب» لدعم بقاء الحدود الأيرلندية مفتوحة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأكدت أنها «تعمل من أجل المصلحة الوطنية».

وتابعت أنه سيكون «من غير المسؤول تماماً التخلي عن شبكة الأمان، وحضّت النواب على دعم مشروع الاتفاق عند طرحه للتصويت في البرلمان.

تجدر الإشارة إلى أن شبكة الأمان الموقتة، التي كانت نقطة خلاف رئيسية في مشاورات الخروج، تهدف إلى ضمان تدفق حر للسلع والأفراد عبر الحدود بين جمهورية أيرلندا، التي ستظل في الاتحاد الأوروبي، وأيرلندا الشمالية التي ستغادر مع بقية بريطانيا في مارس.

ومساء أمس الأول، تمكنت ماي من إقناع حكومتها بالموافقة على الاتفاق خلال اجتماع استمر خمس ساعات في خطوة أتاحت إزالة المخاوف المتنامية في مجتمع الأعمال إزاء خروج غير منظم.

واتهم مؤيدو «بريكست» المتشددون ماي بالخيانة نظراً إلى أن مشروع الاتفاق ينص على علاقات وثيقة مستقبلاً مع الاتحاد الأوروبي.

وأصرت ماي على أنه «يعيد إلينا السيطرة على أموالنا وقوانينا وحدودنا وينهي حرية تنقل الأشخاص ويحمي الوظائف والأمن ووحدتنا»، لكنها أقرت بأن «الأيام المقبلة» ستكون صعبة.

واحتشد أنصار «بريكست» ومعارضوه خارج مقر مجلس الوزراء «10 داونينغ ستريت» في وقت متأخر مساء أمس الأول.

تعقيد الأمور

لكن يبدو أن الأمور ازدادت تعقيداً مع استقالة راب، الذي قال في رسالته، التي نشر نصها في حسابه على «تويتر» :»لا يمكنني أن أرى أن شروط الاتفاق تتماشى مع الوعود التي قطعناها للبلاد في بيان حزبنا».

وأضاف أن الحكومة بحاجة «إلى وزير بريكست قادر على الدفاع عن قناعة عن الاتفاق على أن أستقيل». وأكد أنه يعارض «شبكة أمان غير محددة المهلة» لضمان بقاء الحدود بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية مفتوحة بسلاسة، مشيراً إلى أن هذا يعطي الاتحاد الأوروبي «فيتو على قدرتنا على الخروج».

واستقال راب الذي تولى منصبه في يوليو، بعد أقل من ساعة من استقالة وزير الدولة المكلف شؤون أيرلندا الشمالية شايلش فارا الذي قال بدوره، إن الاتفاق يترك الأمور معلقة و»لا يضمن أن تكون المملكة المتحدة دولة مستقلة ذات سيادة، دولة مستقلة تتحرر من قيود الاتحاد الأوروبي، مهما كانت التسمية».

وبعد ذلك، أعلنت وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية إيستر ماكفي، وهي من أشد مؤيدي بريكست، استقالتها.

وكتبت ماكفي في رسالة استقالتها التي قدمتها لماي أن «الاتفاق الذي عرضته أمام الحكومة لا يحترم نتيجة الاستفتاء»، مضيفة أن النص يقدم الكثير من التنازلات للاتحاد الأوروبي و»يهدد سيادة المملكة المتحدة».

وتبعتها وزيرة الدولة لشؤون «بريكست» سويلا بريفرمان التي قالت إن «التنازلات» المقدمة لبروكسل في مسودة الاتفاق «لا تحترم إرادة الشعب».

ردود فعل

وفي ردود الفعل، اعتبر وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، أنه «بهذا الاتفاق سنبقى ضمن الاتحاد الجمركي وسنبقى عملياً في السوق المشتركة»، معتبراً أن ذلك يجعل من المملكة المتحدة «دولة تابعة» للاتحاد الأوروبي.

أما نايجل فاراج، المدافع عن «بريكست» بلا تنازلات، فرأى أنه «أسوأ اتفاق في التاريخ»، مضيفاً أن «على كل عضو في الحكومة مناصر فعليّ لبريكست أن يستقيل وإلا فإنه سيبقى إلى الأبد غير جدير بالثقة».

ووصف جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال المعارض الذي يسعى لانتخابات مبكرة، عملية المفاوضات برمتها بأنها «مخزية».

وقال «هذه الحكومة أمضت سنتين في التفاوض على اتفاق سيء سيترك البلاد بين انسحاب ولا انسحاب إلى ما لا نهاية». ورأى أن الاستقالات تظهر أن حكومة ماي «تتداعى».

توسك

وفي بروكسل، نشرت المفوضية الأوروبية النص الكامل لمشروع اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي جاء في 585 صفحة.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، أمس، عقد قمة في 25 نوفمبر لتوقيع الاتفاق «إذا سار كل شيء على ما يرام». أضاف: «رغم أنني أشعر بالحزن لرحيلكم، إنما سأقوم بكل شيء بوسعي لكي يكون هذا الوداع أقل إيلاماً قدر الإمكان بالنسبة إليكم وإلينا».

بارنييه

من جهته، توقع كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي حول «بريكست» الفرنسي ميشال بارنييه أن يكون العمل مع لندن لإنهاء الإعلان حول العلاقة المستقبلية بين الطرفين «مكثفاً».

وقال إن «هدفنا هو وضع اللمسات الأخيرة على النص لكي يمكن أن يصادق عليه المجلس الأوروبي. ليس لدينا الوقت لإضاعته».

خلافات

في الوقت نفسه، ظهرت الخلافات بين لندن والأوروبيين بشأن الاتفاق. وبين مئات صفحات الاتفاق المنشورة ،أمس الأول، توجد الإشارة إلى متابعة الجانبين «للترتيبات الشاملة» لعلاقتهما المستقبلية و»إقامة منطقة جمركية موحدة» تشمل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن الكثيرين في الاتحاد الأوروبي يعتبرون هذه العبارات إشارة واضحة إلى أن الاتحاد يعتقد أن بريطانيا ستظل داخل اتحاد جمركي يضم الاتحاد الأوروبي بما يتجاوز الإجراءات الموقتة التي تم الاتفاق عليها لتسوية الخلاف بشأن الحدود الأيرلندية.

وقال دبلوماسيون أوروبيون، إن هناك ترجمات مختلفة لمعنى كلمة «إقامة» منطقة جمركية واحدة، إذ يرى الاتحاد الأوروبي أنها تعني أن الترتيبات الجمركية الموقتة، التي تم الاتفاق عليها هي مجرد خطوة نحو الوصول إلى ترتيبات دائمة. في المقابل قال مسؤول بريطاني، إن «هذا هو موقف الأوروبيين التفاوضي وليس موقفنا»، حيث يرى البريطانيون أن هذه العبارة لا تعني أكثر من بداية دورة جديدة من المحادثات بين الجانبين.