صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3984

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الحريري: «حزب الله» يعطّل الحكومة ولن أقبل بشروطه

دخلت أزمة تأليف الحكومة بلبنان في نفق مظلم، بعد أن بادل رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري خطاب الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، التصعيدي قبل يومين بمثله.
واتهم الحريري، صراحة، الحزب بعرقلة تشكيل الحكومة، مؤكداً أنه لن يقبل بالشروط التي وضعها.

رد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري، أمس، بنبرة عالية على خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله السبت الماضي، مجددا رفضه توزير أحد النواب السنّة المستقلين الستة، ومؤكدا أنه «أب السنة في لبنان ويعرف مصلحتهم».

وفي مؤتمر صحافي عقده في بيت الوسط ببيروت، قال الحريري: «أحزن أن يضع حزب الله نفسه بخانة المعرقل للحكومة، لأن الكلام معي كان مختلفا، ولم أتوقع أن توضع العراقيل بهذه الطريقة بوجه فخامة الرئيس أولا قبل أن توضع بوجه التشكيل».

وردا على نصرالله، قال الحريري إن «الأمين العام لحزب الله ليس مضطرا إلى أن ينتظر قيامة الدهر وإذا كانوا متمسكين إلى هذا الحد بالنواب السنّة الستة، فلماذا لم يسمّوا أحدًا منهم؟»، لافتا الى أنه «لا أحد من القيادات أو المواطنين والإعلاميين كان يتوقع أن يستعمل النواب الستة كمعرقل للحكومة».

واعتبر أن «الجميع كان يتوقع تشكيل الحكومة، بعد أن حلّت عقدة القوات التي قبلت بالعرض، وكان من المنتظر أن نذهب أنا والرئيس نبيه بري إلى قصر بعبدا لتشكيل الحكومة، لكن يبدو أن البعض كان ينتظر ألا تحل عقدة القوات، فعندما حلّت بُحث عن عراقيل أخرى».

وأكد الحريري أنه لم يكن راضيا عن بعض المعايير التي وضعت، مشيرا الى أنه «لا يمكن لمن يحتكر طائفته أن يتحدث عن احتكار لدى طائفة أخرى».

وأضاف: «الكل يعرف أنني مشيت في كثير من الأحيان عكس التيار، وكنت أقول دائمًا إن لبنان يستحق التضحيات وهو مكسب لا خسارة، وبالتالي لا أقبل أن يتّهم أحد سعد الحريري بالتحريض الطائفي، فعندما نقول إن المستقبل حزب عابر للطوائف نقصد ذلك، وأنا أب السنّة في لبنان، وأعرف أين تكمن مصلحتهم في لبنان، وكيف أحميهم وأدافع عن حقوقهم».

وقال: «لا نقبل بطغيان أي طائفة أخرى على الطائفة السنية، وليس صحيحا أني أريد احتكار التمثيل السنّي في الحكومة، فثمة وزير سنّي في حصة الرئيس، كما أني اتفقت على وزير سني مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي أتى على رأس كتلة إلى الاستشارات».

لا أحد أكبر من بلده

وأكد الحريري أن «الدستور كلّف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لتشكيل الحكومة، وليس أي شخص ثالث، ونقطة على السطر»، مضيفا أن «لا أحد أكبر من بلده، ومشاكلنا أكبر من كل الكلام التي تسمعونه، ولا يمكن أن يتبرّأ أحد من مسؤولية إضعاف الدولة».

وأوضح: «أنا عملت اللي علي، الحكومة جاهزة والرئيس عون والرئيس بري يعرفان هذا الشيء، وليتفضل الجميع ويتحمل مسؤولياته ليمشي البلد».

وردا على أسئلة الصحافيين، أوضح الحريري أن «من يريد خلق مشكلة يمكن خلقها من أي شيء، فلماذا افتعال هذه المشكلة ووضع عصي في الدواليب؟ فلو شكّل السنّة المستقلون كتلة منذ الانتخابات لكنت مجبرا على تمثيلهم».

وتابع: «أنا لا أشكّك في نية حزب الله في تكليفي، لكن هذا المشكل مفتعل، فأنا واضح في موقفي منذ اليوم الأول، فليس حزب الله أو غير حزب الله يقول لي بدك تمثّل فلان أو بدك تمثّل فلان، وليست هذه الطريقة المناسبة التي يُعامل فيها شريكك في الوطن».

وكشف الحريري أنه كان يقول «للحزب بصراحة إنكم تريدون هذا القانون الانتخابي لإيصال هؤلاء النواب السنّة الستة، وكنت أعرف أني سأخسر في هذا القانون، لكن لا أحد يدفع الفاتورة مرتين».

لا أنكسر

ولفت الى أن «سعد الحريري لا ينكسر، وحاولوا كسره على مدى 13 سنة ولم ينكسر»، مؤكدا أن «تداعيات ما سيعيشه لبنان من مسؤولية حزب الله». وردا على سؤال، أوضح الحريري أن رئيس الجمهورية لم يعمل إلا لتشكيل الحكومة، وما حصل هو في وجه رئيس الجمهورية كما الرئيس المكلّف».

وكان نصرالله قد أكد في كلمة ألقاها السبت أنه لن يسير بأي تشكيلة حكومية ما لم تتضمن تمثيل النواب السنّة في الحكومة.

وقال: «حيث إن هؤلاء النواب الإخوة يطالبون بحقهم وبتمثيلهم، وحيث إن من حقهم علينا أن نقف إلى جانبهم بما يمثلون ومن يمثّلون، نحن وقفنا معهم ويسمع كل اللبنانيين كلهم، وسنبقى معهم وسنبقى معهم سنة وسنتين وألف سنة وإلى قيام الساعة».

واتهم الحريري الحزب بتحويله مسألة تمثيل هؤلاء الى «حصان طروادة لعرقلة تأليف الحكومة». وأضاف «قمت بما يجب عليّ، والحكومة جاهزة (...)، ليتفضل الجميع ويتحمل مسؤوليته لمصلحة البلد».

وكلف الرئيس اللبناني ميشال عون الحريري، الذي يعد الزعيم السني الأبرز في البلاد، تشكيل الحكومة بعد انتخابات برلمانية جرت في مايو الماضي، وكانت الأولى منذ 9 سنوات. وانتهت الانتخابات بتراجع عدد نواب كتلة الحريري للمرة الأولى منذ عام 2005. وعزا البعض تدني شعبيته الى التسويات والتنازلات السياسية التي قام بها.

وواجه الحريري خلال الأشهر الأخيرة صعوبات كبيرة ناتجة بشكل أساسي من خلافات حادة بين الأطراف السياسيين، لا سيما المسيحيين منهم، على تقاسم الحصص الوزارية. وبعد حلها، اصطدم بمطلب تمثيل النواب السنّة المعارضين له.