صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3982

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«قبة روسية» في سورية... وإسرائيل تدرس الرد على S300

• نتنياهو يتعهد بمواصلة الضربات ضد «التموضع الإيراني» ورئيس استخباراته يرافقه إلى نيويورك
• ماتيس وبولتون يشيران إلى تصعيد خطير... وإيران تنقل 400 «داعشي» إلى إدلب

  • 26-09-2018

رغم تحذيرات إسرائيل من زيادة الأخطار في المنطقة ونقل أسلحة متطورة إلى «أيد غير مسؤولة»، بدأت موسكو نشر قبة إلكترونية واقية في سورية قبل إرسالها نحو 4 كتائب من منظومة صواريخ الدفاع الجوي «S300» لتغطية ساحل المتوسط والحدود مع إسرائيل وكذلك الأردن والعراق ولبنان.

على وقع تصعيد الكرملين المفاجئ تجاه إسرائيل واعتزامه تسليم منظومة صواريخ "S300" إلى الرئيس السوري بشار الأسد، أرسلت وزارة الدفاع الروسية المزيد من وسائط الحرب الإلكترونية إلى قاعدة حميميم الجوية باللاذقية.

ووفق صحيفة "إزفستيا"، فإن طائرات "إيل-76" حملت، أمس الأول، منظومات التشويش الإلكتروني والإعاقة التشويشية "كراسوخا 4" و"جيزيل"، على أن تلحق بها وزارة الدفاع منظومة الحرب الإلكترونية "ديفنومورييه" بهدف تشكيل قبة إلكترونية فوق الساحل السوري والمنطقة البحرية المجاورة وإعاقة عمل أجهزة الرادار والاتصال والسيطرة على المقاتلات المعتدية في حال هاجمت سورية.

وصممت "كراسوخا" لإعاقة الطائرات وخصصت "جيزيل" لأنظمة الملاحة عن طريق الأقمار الصناعية، في حين تستطيع "ديفنومورييه" إعاقة رادارات الطائرات المعتدية وأجهزة الاتصال والسيطرة عليها وعرقلة عمل الأقمار الصناعية.

بدورها، كشفت صحيفة "كوميرسانت" أن موسكو سترسل في غضون أسبوعين نحو 4 كتائب من منظومة الدفاع الجوي "S300" مع احتمال رفع العدد إلى 6 أو 8 حسب تطورات الأوضاع وما تقتضيه الحاجة، لتغطية المنشآت الموجودة في ساحل سورية ومراقبة حدودها مع إسرائيل والأردن والعراق ولبنان.

وتشغل القوات الروسية حالياً صواريخ "S300" المنتشرة قرب قاعدتها البحرية في طرطوس، وS400 الأكثر تطوراً في محيط قاعدة حميميم الجوية باللاذقية.

نتنياهو وبوتين

وبعد قليل من إعلان موسكو منح دمشق "S300"، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأول، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن "نقل أسلحة متطورة إلى أيد غير مسؤولة سيؤجج المخاطر في المنطقة، مشدداً على أن إسرائيل ستواصل حماية أمنها ومصالحها.

واستمراراً لـ"حوار الطرشان" حول إسقاط الطائرة الروسية قبالة اللاذقية ومقتل 15 عسكرياً بالخطأ خلال تصدي دفاعات دمشق لاستهداف مقاتلات إسرائيلية مستودعات ذخيرة في المحافظة الساحلية، أعاد نتنياهو تأكيد ثقته برواية سلاح الجو، وهي رواية رفضها بوتين وشدد، بحسب الكرملين، على أن قراره بتعزيز منظومة الدفاع الجوية السورية هو "في محله بالنظر إلى الوضع ويهدف قبل كل شيء إلى تجنب أي تهديد محتمل لحياة الجنود الروس".

وقبل توجه للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أطلع نتنياهو المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت"، في اجتماع عاجل على تطورات الأزمة مع روسيا، مشدداً على أن سيواصل تنفيذ عمليات في سورية لمنع التوغل العسكري الإيراني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن رئيس الاستخبارات الإسرائيلي سيرافق نتنياهو إلى نيويورك وسيقدم خلال لقاءات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشار للأمن القومي جون بولتون ووفود أوروبية تقارير وإيجازات عن الأوضاع في سورية والتعامل مع الملف الإيراني.

وسارع وزير الدفاع جيمس ماتيس في معارضة القرار الروسي بتأكيده على أن "أيّ أسلحة إضافية هدفها دعم الأسد في هذا الوقت لن تؤدي إلا إلى إبقائه في موقع يهدّد فيه المنطقة بأسرها، والتهديد هو تدفق لاجئين من المنطقة وهو أيضاً قتل شعبه، ووضع مزيداً من العراقيل أمام تسوية هذا النزاع وإنهائه".

بدوره، يخطط وزير الخارجية مايك بومبيو للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك، في محاولة "لإيجاد أرضية مشتركة"، موضحاً أن هناك مجالات كثيرة يعمل فيها الروس ضد الولايات المتحدة "وسنحاسبهم على ذلك".

وقبلهما، حذر بولتون من أن تزويد دمشق بالمنظومة الروسية سيمثل "تصعيداً خطيراً" في الحرب الممتدة منذ 2011، معرباً عن أمل البيت الأبيض في أن يعيد الكرملين النظر في هذا "الخطأ الفادح".

وأعرب نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن استعداد لافروف لمناقشة قضية تزويد سورية بالصواريخ مع بومبيو، مشترطاً أن "تكف واشنطن عن التعامل مع الآخرين بنبرة الأمر واعتبار نفسها المرجع الوحيد الصحيح".

في السياق، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان من أن المنطقة المحيطة يمكن أن تشهد "حرباً دائمة" إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي في سورية، مشيراً إلى "تواجد خمسة جيوش فيها والحوادث الأخيرة تظهر أن خطر اندلاع حرب إقليمية بات فعلياً"، في إشارة إلى إسقاط الطائرة الروسية.

وإذ اعتبر لودريان أن الأسد لن يربح الحرب رغم تقدمه على الأرض بدون تحقيق السلام، أعلنت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أن الاستعداد للمشاركة في إعادة إعمار سورية بشرط قيام نظام دستوري وإجراء إصلاحات سياسية بإشراف دولي، وكذلك تنفيذ الاتفاقيات الروسية التركية حول الوضع في إدلب.

دير الزور وإدلب

وفي تطور ميداني تزامن مع دخول رتل عسكري تركي إلى إدلب، عمدت قوات النظام وميليشيات إيران ليل الأحد-الاثنين إلى نقل 400 من عناصر تنظيم "داعش" من دير الزور إلى هذه المحافظة آخر معقل رئيسي لفصائل المعارضة المعتدلة والإسلامية.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن "العملية جرت خلال الـ 24 ساعة الفائتة من بادية منطقة البوكمال إلى الريف الشرقي لإدلب، إذ نقلوا إلى مناطق قريبة من سيطرة فصائل جهادية عاملة في المحافظة، ووصلوا فجر الاثنين"، مشيراً إلى أنه "لم يُعلم إلى الآن ما إذا تمكّنوا من الدخول إلى ريف إدلب الشرقي الذي يشهد نشاطاً لخلايا التنظيم".

وبعد أسبوع من إعلان موسكو وأنقرة التوصل إلى اتفاق على إقامة منطقة "منزوعة السلاح"، دخلت ليل الاثنين- الثلاثاء 35 آلية وناقلة جند تركية على الأقل مدينة سراقب شرق حلب، وسلكت أتوستراد دمشق الدولي باتجاه جنوب إدلب، بمواكبة "الجبهة الوطنية للتحرير" المؤلفة من فصائل عدة قريبة من أنقرة، بينها حركة "أحرار الشام" الإسلامية.

وبحسب المرصد، توزع الرتل على نقاط عدة تابعة لتركيا، التي تنشر قواتها في 12 نقطة مراقبة في إدلب، لضمان الالتزام باتفاق خفض التصعيد الناجم عن محادثات أستانة.

واعتبر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، أن "مناطق خفض التصعيد" باتت تحت سيطرة الحكومة، مؤكداً أن "الجيش السوري انتصر في كل بقعة ولن يكون هناك ذرة تراب واحدة، خارج نطاق سيطرته".

وشدد المقداد على أن "الرسالة واضحة جداً لمن يعنيه الأمر، ونفضل الوصول إلى إدلب سلماً، أما الجوانب الأخرى في هذه الحرب المعلنة لها حدودها".