صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3958

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حكومة «إكسبايرد»!

  • 14-09-2018

منذ شهر رمضان الماضي تسري أنباء وشائعات وتمنيات حول تعديل وزاري مرتقب قد يشمل من خمس إلى ست حقائب تم تحديدها بالاسم، وكما هي العادة الكويتية فإن وتيرة الشائعات سوف تتصاعد تدريجياً حتى منتصف أكتوبر وبالتزامن مع عودة جلسات المجلس بغض النظر عن دقتها أو صحتها.

التعديل الوزاري، جزئياً أو كلياً، من اختصاص السلطة التنفيذية ورئيسها، وليس بالمستغرب أن نشهد هذا الصمت الحكومي الدائم في ظل الأقاويل وكلام الدواوين وتغريدات التويتر في هذا الشأن، فهذه سنّة حكومية متبعة منذ نصف قرن من الزمان.

كانت بعض التكهنات والتحليلات السياسية التي تخللتها لقاءات عالية المستوى تم تسريبها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى عملية تغيير شامل قد تزيح الحكومة ومجلس الأمة معاً لطرح مشهد سياسي جديد، وبمعادلات وتوازنات مختلفة، ولكن بعض الظروف القاهرة أجلت هذا الأمر إلى إشعار آخر، وهذا ما رشح التعديل الوزاري كبديل ولو مؤقتاً. قد لا يمكن أن نجزم بصحة هذه الأنباء أو نفيها، فالشعب هو آخر من يعلم دائماً، ولا يمكن في ظل قواعد اللعبة السياسية عندنا استنتاج أو التكهن بمخرجاتها، خصوصاً في إطار معايير النجاح أو الفشل الحكومي، فغالباً ما تستمر الحكومات الفاشلة بينما تختفي الحكومات الناجحة في الكويت، وبالمثل يعشعش الفاشلون والمتعثرون من الوزراء كالديناصورات في حين يقال الوزراء الإصلاحيون والمنتجون والوطنيون بسرعة البرق ولو بتعديل حكومي مفاجئ.

أحياناً يكون التغيير الوزاري نتيجة لقوة وصلابة مجلس الأمة، سواء على الصعيد التشريعي وعرقلة مشاريع الحكومة أو على الصعيد السياسي، حيث الاستجوابات التي من شأنها الإطاحة بالوزراء أو الحكومة بالكامل من خلال آلية طرح الثقة، لكن هذه القاعدة لا تستقيم مع المجلس الحالي المهادن والضعيف، فقد نجحت الحكومة في تمرير جميع مشاريعها بسهولة بل وتجاوزت بنجاح جميع الاستجوابات التي لم يحصل أصعبها على أكثر من 11 صوتاً من أصل خمسين!

لكن على الطريقة الكويتية فإن رجاحة التعديل الوزاري لها مؤشراتها الخاصة، ومن أهم هذه المؤشرات ما يعرف بالمصادر "اللي عروقها في الماي" وتمثل رغبة وتوجه أصحاب القرار الحقيقيين الذين يقومون بتسريب مثل هذه الأخبار بطرقهم الخاصة، وهذا المؤشر ينسجم مع العمر الافتراضي لحكوماتنا المتعاقبة التي تتراوح ما بين 18-24 شهراً فقط، فمع أي تشكيل حكومي فإن ختم تاريخ الانتهاء يكون مدوناً معه، وواضح أن الحكومة الحالية باتت "إكسبايرد".

من أقوى مصاديق تاريخ انتهاء صلاحية الحكومة واحتمال التغيير الوزاري كثرة الإعلان عن الاستجوابات، وخصوصاً من النواب المحسوبين على الحكومة نفسها حتى النخاع، فهذه النوعية من الاستجوابات يعطى لها الضوء الأخضر وعادة ما يبدأ معها العد التنازلي في التغيير الوزاري، لذا علينا فقط رصد الاستجوابات القادمة لنعرف موعد استقالة الحكومة!