صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3964

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لقاح جديد يُخلّصك من حبّ الشباب

  • 10-09-2018

يواجه معظم الناس مشكلة حبّ الشباب في مرحلة المراهقة، ويتابع عدد كبير منهم محاربة هذا الاضطراب الجلدي في سن الرشد. وهو يؤدي أحياناً إلى اضطرابات نفسية، لا سيما أن العلاجات السريعة والفاعلة لاستهدافه قليلة. هل سيسمح لقاح جديد إذاً باستئصال المشكلة؟

يشير حب الشباب إلى اضطراب جلدي يصيب معظم المراهقين أو حتى جميعهم بلا استثناء. تستمر المشكلة أحياناً حتى سن الرشد وقد تدوم الندوب التي تخلّفها تلك الحبوب فترة طويلة.

تكشف الأبحاث أن حب الشباب ليس مزعجاً فحسب، بل إنه يُسبب مشاكل نفسية، فيبالغ الناس في التركيز على شكلهم ويقلقون من تأثيره في علاقاتهم الاجتماعية.

تقضي أكثر العلاجات شيوعاً بأخذ المضادات الحيوية والرتينويدات: إنه نوع من المركّبات الكيماوية التي تسهم في الحفاظ على صحة البشرة ومظهرها.

لكن يوضح الباحثون أن هذه العلاجات التقليدية تكون غير فاعلة أحياناً، حتى أنها تُسبب آثاراً غير مرغوب فيها، أقلها جفاف البشرة وتهيّجها.

يقول الباحث تشون مينغ هوانغ من جامعة كاليفورنيا، سان دييغو: «الخيارات العلاجية الراهنة غير فاعلة عموماً أو لا يتحمّلها 85 % من المراهقين والراشدين المصابين بهذا الاضطراب الجلدي الالتهابي متعدد العوامل. لذا ثمة حاجة ماسة إلى إيجاد علاجات جديدة آمنة وفاعلة». لهذا السبب، يعمل هوانغ مع فريقه على اكتشاف علاجات مماثلة منذ فترة.

استهداف السموم

في دراسة جديدة نُشرت نتائجها حديثاً في مجلة «الأمراض الجلدية الاستقصائية»، أوضح هوانغ وزملاؤه المسار الذي اتخذوه لتطوير لقاح فاعل وآمن لمعالجة حب الشباب.

استطاع الباحثون أن يتأكدوا، للمرة الأولى على الإطلاق، من قدرتهم على محاربة السم الذي تفرزه الجراثيم المرتبطة بحب الشباب من خلال جسم مضاد مستهدف. استنتجوا أيضاً أن هذه الطريقة أسهمت في تخفيف الالتهاب الذي يُسببه حب الشباب.

ذكر الباحثون في دراستهم أن جرثومة بروبيونيباكتيريوم تنتج سماً اسمه عامل «كريستي- أتكينز- مونش- بيترسون» أو «كامب»، وأثبتوا أنه مسؤول عن التهاب الإصابات المرتبطة بحب الشباب في معظم الحالات.

استعمل الباحثون نماذج من الفئران والخلايا الجلدية البشرية لاختبار مدى فاعلية مجموعة من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (نوع من الخلايا المناعية) ضد عامل «كامب».

حتى الآن، توصّل الباحثون إلى نتائج واعدة وأثبتت الأجسام المضادة فاعليتها ضد خصائص السم المُسبِبة للالتهاب. يوضح هوانغ: «بعد التأكد من النتائج عبر إجراء تجربة عيادية واسعة النطاق، سيكون الأثر المحتمل لاكتشافاتنا هائلاً بالنسبة إلى ملايين الأفراد المصابين بحب الشباب».

مجال يستحق الاستكشاف

في افتتاحية صحفية نُشرت إلى جانب الدراسة، أوضح إيمانويل كونتاسو من جامعة «زيورخ» في سويسرا أن لقاحات حب الشباب قد تكون أكثر أماناً وفاعلية من العلاجات المستعملة راهناً. كتب أن هذه اللقاحات تلبّي حاجة طبية مُلحّة. لكنه لفت في الوقت نفسه إلى ضرورة تصميم علاجات مناعية تستهدف العوامل المُسببة لحب الشباب بحذر من أجل تجنب أي اضطراب غير مرغوب فيه في البيئة الميكروبية التي تضمن تنظيم البشرة وتحافظ على توازنها.

بعبارة أخرى، يجب أن تضمن اللقاحات عدم اختلال التوازن الجرثومي على البشرة لأن بعض السلالات الجرثومية يسمح بحماية صحة البشرة عموماً.

لكن يدعو كونتاسو أيضاً إلى بذل جهود إضافية لتحسين علاجات حب الشباب وجعلها مستهدفة بدرجة إضافية: «يجب أن نتأكد أولاً من قدرة اللقاحات التي تستهدف عامل «كامب» على التأثير في بعض الأنواع الفرعية من حب الشباب. لكن يشكل العلاج المناعي في مطلق الأحوال خياراً مثيراً للاهتمام لمعالجة حب الشباب ولا شك في أنه يستحق الاستكشاف».