صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3903

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العلاج بالخارج وإساءة استخدامه

  • 27-08-2018

وصلتني هذه الرسالة من الأخ الفاضل الأستاذ د. موسى خداده، وأعتقد أن الموضوع جدير بالاهتمام.

***

"الأستاذ الدكتور ناجي الزيد،،

تحية طيبة وبعد...

لم يكن اعتباطاً اللجوء إلى عمودك لنشر رأيي، بل لكونك أحد أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الطب، فأنت قريب جداً على الأطباء، وكذلك لما لك من باع طويل في السياسة... فكلامي هنا موجه الى زملائي وزميلاتي الأطباء أولاً، وإلى السياسيين (جميعاً) ثانياً، فهم في نفس القارب.

والأمر يتصل بتصريحين صدرا الأسبوع الماضي، أولهما لرئيس جمعية الأطباء الكويتية د. أحمد العنزي، والآخر لعضو مجلس الأمة السيد فراج العربيد. والموضوع كان بخصوص العلاج بالخارج وإساءة استخدامه. فالأول يلقي باللائمة على السياسيين، بينما الآخر يتهم الأطباء بسوء استخدام العلاج بالخارج. وهكذا عندنا النقاش في الكويت؛ كل يرمي من شرفته.

بداية، فمشكلة العلاج بالخارج واضحة للقاصي والداني، وهي قديمة قدم وزارة الصحة، ولكنها ليست محصورة فقط في تلك الوزارة، فهناك جهات عدة ترسل الكويتيين (وبعضها يرسل غير الكويتيين كذلك)، وهذا ليس لُب الموضوع، ولكن العلاج بالخارج (وهي خدمة قد يحتاج إليها بعض المرضى فقط) أسيء استخدامه عن قصد، وذلك لشراء الولاءات وغيرها، أو عن غير قصد، وذلك بحسن نية (افترض وجودها)، لمساعدة بعض المرضى الذين لم ينالوا حقهم بالعلاج في الكويت لسبب من الأسباب.

ودعني هنا لا أستثني المريض وأهله، فبعضهم -وأكرر هنا بعضهم- يعتقد أن العلاج فقط في الخارج أينما كان، ولا يثق أو لا يعرف بوجود العلاج المناسب في الكويت، فيبدأ بالضغط على الأطباء وعلى السياسيين لنيل الموافقة للعلاج بالخارج، وتعرف أنت النتيجة. وأعتقد أن هذه ثقافة مجتمعية خاطئة، ويجب أن نتعامل معها بطرق علمية.

أما إذا رجعنا إلى الطرفين اللذين بدأت المقالة بهما؛ فدعني أبدأ بالأطباء، حتى أكون منصفاً. وللشفافية، أجل هناك بعض الأطباء من يتصرف بطريقه ويسيء استخدام العلاج بالخارج، وذلك لعدة أسباب؛ منها عدم إلمامه بطرق العلاج المناسبة، أو عدم معرفته بوجود اختصاصي لتلك المشكلة، أو عدم الرغبة في تحويل المريض لزميل أكثر تخصصاً في ذلك المجال، أو لعدم الرغبة في العمل الجماعي، أو غيره من الأسباب. كل الزملاء الأطباء يعون أن التخصصات الدقيقة فيها تفرع في التخصصات الأكثر دقة كذلك، ومن الصعب الإلمام بكل شيء للطبيب الواحد في التخصص الواحد كذلك. ولكن الطامة الكبرى هي أن يعرف الطبيب أن هناك علاجاً مناسباً لتلك الحالة في الكويت، ولكن تأتيه ضغوط من رئيسه المباشر أو من هو أعلى منه أو من بعض السياسيين، لتلبية رغبة المريض في العلاج بالخارج، وهذا في اعتقادي دنو الأخلاق وضياع الأمانة العلمية والأخلاقية للطبيب.

وسؤالي لهذا الزميل أو الزميلة: لماذا خضعت لتلك الضغوط؟ وإن خضعت فأنت شريك بهذه الجريمة بحق بلدك.

وأما السياسيون فحدث ولا حرج، (وهنا لا أخص بعض أعضاء مجلس الأمة فقط، بل السياسيين في كل الجهات التي توفد المرضى للعلاج بالخارج، وهى معروفة للجميع)، فهم للأقلية من المرضى يسعون لأخذ حقهم، وللأغلبية لشراء الولاءات، أياً كانت تلك الولاءات، وحسب الجهة المعنية. وفي اعتقادي أن بعض الأسباب هي قلة معرفة ذلك السياسي بوجود العلاج المناسب في الكويت، وعدم الرغبة في البحث عن العلاج للمريض في الكويت.

هذه بعض الأمور التي خطرت ببالي، وحتماً هناك أمور أخرى خانتني الذاكرة بها، ولكن ما أودّ أن أختم المقال به هو أن العلاج بالخارج مشكلة عويصة وقديمة بالكويت ولا ينكرها أحد، ولكن علاجها ليس بالتراشق بين الأطراف، وكل يدافع عن عشيرته (إذا جاز التعبير)، بل العلاج بالنقاش العلمي الموضوعي ووضع الحلول العلمية والسياسية المناسبة من الطرفين، بدل الاستخفاف بعقول الكويتيين، فهمومهم كثيرة، وبالذات عند سير الأمتعة بالمطار...

ولك مني جزيل الشكر والامتنان".