صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فحص الشحوم الثلاثية ممكن بعد تناول الطعام؟

  • 18-08-2018

يشكّل فحص الشحوم الثلاثية جزءاً من معدلات الكولسترول وهو يقيس مستويات الشحوم الثلاثية في الدم. يمكن قياس مستوى تلك الشحوم إذا كنت على الريق أو إذا تناولت الطعام. لكن في الحالة الأخيرة تزيد مستويات الشحوم الثلاثية في الدم، لذا يظن بعض الأطباء أنك يجب أن تمتنع عن الأكل قبل الخضوع للفحص.

مع ذلك، كشف بحث حديث أن فحوص الشحوم الثلاثية بعد الأكل قد تكون دقيقة بقدر الفحوص التي تحصل على الريق في بعض الظروف. يقول الخبراء إن مستويات الشحوم التي تفوق عتبة 200 ملغ/ديسليتر بعد الأكل تُعتبر مرتفعة.

يخزّن الجسم الشحوم الثلاثية في الأنسجة الدهنية لكنها تتحرك أيضاً نحو مجرى الدم. ويُخزَّن فائض السعرات الحرارية، لا سيما السكريات النشوية، على شكل شحوم ثلاثية، ويستعمل الجسم تلك الشحوم لحماية وظائف الخلايا.

تُقاس مستويات الشحوم الثلاثية عموماً كجزء من معدلات الدهون الإجمالية لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كذلك، يمكن اللجوء إلى فحص الدم لاستكشاف السبب الكامن وراء التهاب البنكرياس.

على الريق وبعد الأكل

يمكن إجراء فحص الدم على الريق أو بعد الأكل. لما كانت الشحوم الثلاثية نوعاً من الدهون، فإن مستوياتها تُقاس كجزءٍ من فحص مستوى الدهون في الدم. ترتفع معدلاتها في الدم بعد وجبة الطعام لأنها تتنقل من الأمعاء إلى مجرى الدم ثم تصل إلى الأنسجة الدهنية لتخزينها هناك.

عند فحص الشحوم الثلاثية على الريق، يُطلَب منك الامتناع عن الأكل قبل سحب الدم واختباره بمدة تتراوح بين 9 و12 ساعة. أما الفحوص التي تحصل بعد الأكل، فلا تفرض عليك الامتناع عن تناول الطعام قبل الفحص.

في السنوات الأخيرة، عمد الباحثون إلى تحليل منافع فحوص الشحوم الثلاثية بعد الأكل. وفق هذه النظرية، تكون مستويات الشحوم في معظم فترات اليوم مساوية لما هي عليه بعد وجبات الطعام، لذا يمكن اعتبار العيّنة المأخوذة من دون الامتناع عن الأكل مفيدة.

في أوروبا، تغيرت التوصيات في هذا المجال في عام 2014 ولم يعد الامتناع عن الأكل قبل الفحوص الروتينية مطلوباً. بدورها، قسّمت «الكلية الأميركية لأمراض القلب» توجيهاتها المرتبطة بتوقيت إجراء الفحص على الريق أو بعد الأكل بحسب وضع كل فرد. اعتباراً من عام 2016، أصبحت توصياتها على الشكل الآتي:

• لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب لدى شخصٍ لا يتلقى علاجاً لارتفاع الكولسترول: إجراء الفحص بعد الأكل مقبول.

• لفحص متلازمة الأيض: إجراء الفحص بعد الأكل مقبول.

• لفحص الأفراد الذين يحملون تاريخاً عائلياً بمشاكل الكولسترول الوراثية أو أصيبوا بأمراض القلب في مرحلة مبكرة: إجراء الفحص على الريق مطلوب.

• للتأكد من إصابة الشخص بزيادة شحوم الدم أو ارتفاع مستويات الشحوم الثلاثية: إجراء الفحص على الريق مُحبَّذ.

• لتقييم التهاب البنكرياس: إجراء الفحص على الريق مُحبَّذ.

• لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب لدى شخصٍ يأخذ علاجاً لارتفاع الكولسترول: إجراء الفحص على الريق مُحبَّذ.

قد يكون إجراء الفحص بعد الأكل مريحاً ومناسباً بالنسبة إلى معظم الناس، حتى أنه أكثر أماناً للمصابين بالسكري لأنهم قد يعانون نقصاً في سكر الدم حين يمتنعون عن الأكل لفترة.

لكن يوصى الأشخاص الذين يسجلون مستويات مرتفعة على نحو غير طبيعي من الشحوم الثلاثية في الفحوص الحاصلة بعد الأكل بإجراء فحص على الريق للتأكد من النتيجة.

المعدلات الطبيعية

يرتكز معظم التوجيهات المستحدثة التي تشير إلى ارتفاع مستوى الشحوم الثلاثية بحسب «الكلية الأميركية لأمراض القلب» و«جمعية القلب الأميركية» على المعدلات التالية:

• العتبة المثلى: أقل من 100 ملغ/ديسليتر أو 1.1 ميلي مول/ليتر.

• المعدل الطبيعي: أقل من 150 ملغ/ديسليتراً أو 1.7 ميلي مول/ليتر.

• العتبة القصوى: بين 150 و199 ملغ/ديسليتراً أو بين 1.7 و2.2 ميلي مول/ليتر.

• معدل مرتفع: بين 200 و499 ملغ/ديسليتراً أو بين 2.3 و5.6 ميلي مول/ليتر.

• معدل مرتفع جداً: أكثر من 500 ملغ/ديسليتر أو 5.6 ميلي مول/ليتر.

لكل من يجري فحصاً بعد الأكل، يُعتبر معدل 200 ملغ/ديسليتر وما فوق مرتفعاً. بعد هذه العتبة، يُطلَب منه عموماً أن يفحص الشحوم الثلاثية على الريق لمتابعة الحالة عن قرب.

أي فئات تحتاج إلى فحص الشحوم الثلاثية؟

يحتاج الناس إلى فحص مستويات الشحوم الثلاثية لديهم لتقييم خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية.

يجب أن يفحص الراشدون الأصحاء مستوى الدهون الذي يشمل الشحوم الثلاثية كل أربع إلى ست سنوات لتقييم خطر إصابتهم بأمراض القلب.

يمكن إجراء الفحص في مناسبات إضافية إذا كان الشخص يحمل عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب، نذكر منها:

• التدخين.

• الوزن الزائد أو البدانة.

• تبنّي حمية غذائية غير صحية (قد تكون غنية بالدهون المشبعة والسكريات وقليلة الفاكهة والخضراوات).

• قلة الحركة.

• ارتفاع ضغط الدم.

• وجود تاريخ عائلي بارتفاع الكولسترول الحاد أو حالات مبكرة من أمراض القلب.

• الإصابة مسبقاً بمرض في القلب.

• السكري أو مرحلة ما قبل السكري.

تبرز الحاجة أيضاً إلى فحص الشحوم الثلاثية لمراقبة مدى فاعلية تعديلات أسلوب الحياة لتخفيض مستوى الدهون، من بينها تحسين الحمية الغذائية وتكثيف التمارين الجسدية، أو لتقييم فاعلية الأدوية المأخوذة مثل الفايبريت أو الأوميغا 3 أو النياسين أو الستاتين.

توصي «الكلية الأميركية لأمراض القلب» و«جمعية القلب الأميركية» الراشدين الذين يأخذون علاجاً لارتفاع الكولسترول والشحوم الثلاثية بفحص الدهون على الريق بعد مدة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً على بدء العلاج. لكن لا بد من إعادة التحقق من هذا الفحص عند الحاجة لمراقبة أثر تعديل أسلوب الحياة والأدوية.

يشدد الخبراء على أن الهدف الأساسي من علاجات الشحوم الثلاثية والكولسترول يتعلق بتخفيض مخاطر أمراض القلب. بغض النظر عن الأدوية المأخوذة، يتّفق خبراء الصحة على اعتبار الخيارات الصحية في أسلوب الحياة جزءاً أساسياً من الخطة الرامية إلى تخفيض تلك المخاطر.

في ما يلي التوصيات الراهنة بشأن الخيارات الصحية التي تسمح بتقليص مخاطر أمراض القلب وتخفيض مستويات الكولسترول والشحوم الثلاثية:

• الإقلاع عن التدخين.

• تكثيف النشاطات الجسدية اليومية.

• الحد من الدهون المشبعة.

• الامتناع عن استهلاك السكريات المصنّعة.

• الحفاظ على وزن صحي.

• زيادة استهلاك الفاكهة والخضراوات.

• اختيار البروتينات غير الدهنية مثل الصويا والسمك والمكسرات والفاصوليا والدجاج والحبش.

مخاطر ارتفاع الشحوم الثلاثية أو هبوطها

لم تتضح العلاقة القائمة بين الشحوم الثلاثية وأمراض القلب والأوعية الدموية بالكامل بعد، لكن تزيد الأدلة التي تثبت أن ارتفاع مستويات الشحوم الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بمشاكل في القلب.

تتفاعل الشحوم الثلاثية مع الجسم بطرائق معقدة ويتابع العلماء دراسة تلك التفاعلات حتى الآن. كشفت دراسات عدة أن الشحوم الثلاثية تزيد حدة الالتهاب الذي يعزز المضار والانسدادات في الأوعية الدموية.

كذلك، قد يؤدي ارتفاع مستويات الشحوم الثلاثية إلى التهاب البنكرياس الذي يُعتبر مشكلة طبية حادة، يمكن أن تسبب ألماً قوياً في البطن يمتد من أعلى المعدة إلى الظهر، حتى أنه قد يؤدي إلى قصور في الأعضاء من شأنه أن يطرح خطورة على حياة المريض.

كيف نغير مستويات الشحوم الثلاثية؟

تسهم المشاكل الصحية التالية في زيادة مستويات الشحوم الثلاثية في الدم:

• الإدمان على الكحول.

• السكري.

• أمراض الكلى.

• أمراض الغدة الدرقية.

• أمراض الكبد.

• متلازمة الأيض.

يعطي بعض الأدوية الأثر نفسه في مستويات الشحوم الثلاثية في الدم. في جميع هذه الحالات، يتعاون الطبيب مع المريض لمعالجة المشكلة الكامنة أو إحداث التعديلات اللازمة على أدويته.

يمكن أن يقوم الشخص بخيارات محددة في أسلوب حياته لتخفيض مستويات الشحوم الثلاثية لديه، نذكر منها:

• الإقلاع عن التدخين.

• تكثيف التمارين الجسدية المنتظمة.

• الالتزام بحمية غذائية صحية.

إذا أشارت نتائج فحوص الشحوم الثلاثية والكولسترول وغيرها من مؤشرات صحية إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب، سيوصي الطبيب على الأرجح بخطة علاجية فاعلة وسيتابع الحالة عن قرب.

يتعلق أهم عامل بتغيير أسلوب الحياة من خلال الالتزام بحمية صحية مثلاً وممارسة النشاطات الجسدية يومياً والإقلاع عن التدخين.

قد يوصي الطبيب أيضاً بأدوية لتخفيض مستوى الشحوم الثلاثية، مثل الفايبريت والأوميغا 3 والنياسين والستاتين، حين تكون مستويات تلك الشحوم مرتفعة بدرجة حادة. لاحقاً، يمكن أن يطلب فحوصاً متكررة للشحوم الثلاثية للتحقق من فاعلية البرنامج العلاجي.

يجب أن يفحص الراشدون الأصحاء مستوى الدهون الذي يشمل الشحوم الثلاثية كل 4 إلى 6 سنوات