صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3957

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خارج السرب: يا عزيزي كلنا مزورون

  • 25-07-2018

أنا وأنت ونحن وهم وهن أكثر من روّج الشهادات المزورة حينما وزعنا شهادات الزور يميناً وشمالاً بحسب المعرفة والمصلحة وعناويننا في البطاقة المدنية وجيناتنا في بنوك الـ«دي إن إيه» لا بحسب كفاءة القول أو الفعل وفائدته لمستقبل بلادنا. يا عزيزي كلنا مزورون.

في زمانات الألف ليلة وليلة لم يحتج علي بابا إلا لعبارة: "افتح يا سمسم" ليفتح مغارة اللصوص ويسترجع كنوزها، وكوننا جميعا "على باب الله" ونعيش في عصر "يا ليل ما أطولك" فلا نحتاج أيضا إلا لعبارة تشبهها مثل: "افتح يا سيستمنا المجتمعي"، لنسترجع كنوز كويت الماضي التي سرقت منها في ليل تخبط أسود بهيم، أبطاله سلطاتنا التشريعية والتنفيذية، وأيضا مجتمعنا الذي يحلو له بطل و"بكيفه" وليس مكرهاً، طبعاً أدى دور الكومبارس رغم أن الدستور فصل سيناريو السلطات مخصوصا له وجعله مصدرها جميعا.

المهم ما علينا الشهادات المزورة، وإن كانت بخور سوق الفساد اليوم، ما هي إلا "زوبعة في فنجال" يجب ألا تلهينا عن إعصار الشهادات الأخرى، التي سنعرفها إن تعمقنا وغطسنا أكثر في بحور معنى "الشهادة" ذاتها، فالشهادة ليست فقط ورقة ممهورة بأختام وتواقيع، الشهادة تساوي "كفاءة"، ولا شهادة بدون كفاءة، وهنا هي شهادة زور أو بصورة رياضية مبسطة: "شهادة – كفاءة= صفر"، سواء كانت شهادة دراسية لهر جامعات مضروبة يحكي انتفاخا صولة أسد هارفارد، أو شهادة انتخاب أو تعيين أو واسطة، فكل ما سبق شهادات مزورة حكمها واحد، وساهمت في تراجع هذا البلد وتأخر تطوره وبنائه.

كل نائب في السلطة التشريعية وصل إلى المجلس وترك التشريع والرقابة في مهب ريح مشاريعه الخاصة، وتفرغ لتجميع مكاسبه وجعل مصالحه أولية، لها الصدر دون أوليات العالمين أو القفز على معارك وهمية لا معنى لها، هو نائب حاز شهادة تمثيل الأمة باعتماد وتوقيع آلاف المواطنين، وشهادته مزورة لأن تمثيل الأمة هو كفاءة دستورية بدونها فليبلّ النائب الخاتم لشهادة النجاح، والمواطن المختوم على قفاه شهادته، في جون الكويت وليشرب ماءها،

وكل مسؤول في السلطة التنفيذية تربع على كرسي المناصب، وعاث فسادا وغباء وبيروقراطية في مصالح البلاد والعباد هو خريج لجامعة "هذا ولدنا" و"خوش ولد" و"من ربعنا"، أيضا شهادته مزورة لأن جامعات كهذه غير معتمدة حسب شروط مستقبل أجيالنا، وتفتقد معنى الكفاءة ومعيار التنفيذ اللذين حددهما الدستور في مواده.

كل إعلامي وناشط سياسي واجتماعي في مواقع التواصل، ومهما ازدان حائط حسابه بآلاف الشهادات من نوعية "رتويت" و"محشوم" و"تابعوه" و"لله درك"، شهادته مزورة لأنها أيضا تفتقد كفاءة تغيير المجتمع نحو الأفضل لا جره جراً نحو ميدان الخلافات الفئوية والأمور الفرعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، حكماً كفاءة السلطة الرابعة بما فيها الإعلام التقليدي ومشاهير مواقع التواصل تكون بترجمة عبارات الشارع بصورة تفهمها المشاكل الصماء البكماء لا بصورة تجعل المجتمع ذاته وبكل أطيافه مجتمع صمٍّ بكمٍ عميٍ فهم لا يعقلون!!

وأيضا كل صاحب شهادة دراسية مهما علت ووافقت الشروط وعداها عيب التزوير، وأخذها بذراعه، لكنه بالتالي كيّف كفاءتها بحسب مصلحته الشخصية الضيقة لا لفائدة مجتمعه ووطنه، واكتفى بالركون لبرجه العاجي مبتعداً عن واقع مواطنيه فشهادته قطعا مزوّرة لأن كفاءتها ليست بمتناول تطلعات الوعي في وطنه.

أخيراً، أنا وأنت ونحن وهم وهن أكثر من روّج الشهادات المزورة حينما وزعنا شهادات الزور يميناً وشمالاً بحسب المعرفة والمصلحة وعناويننا في البطاقة المدنية وجيناتنا في بنوك الـ"دي إن إيه" لا بحسب كفاءة القول أو الفعل وفائدته لمستقبل بلادنا. يا عزيزي كلنا مزورون.