صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3960

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الخمور ضرورة سياحية!

  • 14-07-2018

«نحتاج إلى بيع الخمور والترحيب بالمجون وإلا فستبقى سياحتنا متخلفة».

بدأت أفكار سامة كهذه تبث من جديد في مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن الكويت بلد مضطر لبيع أصالته؛ لئلا يعجز عن توفير رواتب مواطنيه، فهل يوجد أمل لإنعاش السياحة بدون الانسلاخ من هويتنا؟ وهل توجد اقتراحات واقعية؟

لن تنجح الكويت في تسويق سياحتها بآثار تاريخية مثل مصر، ولا طبيعة خلابة مثل بلغاريا، ولا جو ساحر مثل لبنان، وليست بحجم السعودية ليمكث فيها السائح أياما، فلن تتجاوز فترة التجول فيها بالكامل سوى ساعات لا أيام، وتحويلها إلى حانة أو مرقص لن يجعلها تكون بتلك الجاذبية، فالبدائل أعظم وأضخم وألذ.

أما الحل الجاد فهو تمييزها عن الدول الأخرى بترسيخ هويتها، فالناس تنجذب إلى البلدان المعتزة بأصالتها لا المنجرفة لتكون نسخة مكررة ومملة لباقي الدول.

ومن الحلول التي أراها:

1 - استثمار الطابع البحري والصحراوي للطبيعة الكويتية، بأن نوفر للسائح الفرصة لخوض البحر بطريقة الأجداد ومراكبهم بأسلوب ترفيهي يراعي شروط الأمان العالمية، والمغامرة في الصحراء بالجمال ونصب الخيام، وممارسات كهذه هي التي كان الغرب ينكبون عليها من أميركا وبريطانيا في مركز تايز للتواصل الحضاري في منطقة الشهداء. فنراهم يتحمسون ويتأهبون لبذل ما لديهم وهم على وشك تجربة معيشة العربي الصحراوي رغم الحر والغبار، في سبيل أن يصطحبوا أبناءهم وأزواجهم ليروا تلك «العجيبة» المسماة «البر»!

2 - تشجيع التجار على تصميم منشآت عمرانية تتكلم عنها وسائل الإعلام حول العالم مثل الأفنيوز (الذي يشمل كمية مهولة من الماركات التجارية العالمية، والذي ينبغي عليه أن يتمدد أكثر لئلا يسبقه بالحجم أكبر مول بتاريخ الشرق الأوسط (Mall of the world) في دبي، الذي سيفتتح في ٢٠٢٠م تقريبا، بمساحة جنونية ٧٤٥.٠٠٠ متر مكعب.

3 - تقوية التسويق للمراكز العلمية ذات الجودة العالمية مثل المركز العلمي (الذي زاره جورج بوش الابن).

وللتعامل مع أي أمر في إدارة أي شركة ينبغي وضع الأرباح المتوقعة نصب أعيننا، حتى ننجح في التخطيط إذا كانت الطموحات معقولة، كذلك أرى أن السياحة الكويتية لن تتفوق أبدا على مدخول النفط أو الأرباح الاستثمارية من تجارة وعقارات.

ورحم الله الأمازيغي ابن بطوطة، إذ كتب في كتابه الشهير «عجائب الأسفار وغرائب الأمصار»: «مررت بأرض أسفل البصرة يقال لها كاظمة، لا يسكنها الجن من شدة حرها ولواهيبها»، فجوّنا الذي أفشل علينا سياحتنا مع الجن لن يغير حالنا بخمر مستوردة.