صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3901

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سلاح الدعاء

  • 13-07-2018

يعتبر الدعاء عبادة من العبادات التي أمرنا بها الله ورسوله الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، وقال عليه الصلاة والسلام: "الدعاء هو العبادة"، والمسلم مطالب بأن يدعو ربه في جميع الأوقات لأن الله، سبحانه وتعالى، يستجيب الدعاء، خصوصا من المضطر، ويكشف عنه السوء ولو كان غير مسلم.

وعندما توفي أبو سلمة حزنت أم سلمة عليه حزنا شديدا، وكانت مصيبتها عظيمة، فأخذت تدعو ربها: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها"، فعوضها الله سبحانه وتعالى بالرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وصار زوجا وسندا لها، لذا على المسلم ألا ييأس ولا يقنط من رحمة الله، لأن سلاح الدعاء من أهم الأسلحة، خصوصا في الأزمات والحروب والكربات، وقد استخدمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غزوة بدر وغزوة الأحزاب، وكان النصر حليف المسلمين.

والشيء بالشيء يذكر، تحضرني قصة حقيقية قرأتها عن أثر الدعاء في شفاء المرضى:

سافر رجل غني مصاب بمرض في القلب للعلاج في الخارج في المستشفى المشهور بعلاج القلب، فنصحه الأطباء بعمل عملية مستعجلة، وأن نتيجة العملية غير مضمونة، وذلك لخطورتها، ولكن من الأفضل عملها، وعندما سمع المريض هذا الكلام من الأطباء طلب منهم تأجيل موعد العملية لكي يعود إلى بلده لعدة أيام ليسلم على أهله ومعارفه لعله لا يلقاهم بعد إجراء العملية، وحتى يؤدي ما عليه من حقوق للناس.

وافق الأطباء على طلبه بشرط أن يعود في أسرع وقت، لأن أي تأخير فيه خطر على قلبه، وعاد إلى بلده ومكث مع أهله وأدى ما عليه من حقوق، وأنجز بعض أعماله الضرورية واستعد للسفر، وقبل سفره وهو يسير مع أحد أصدقائه في أحد الطرق وبالقرب من محل أحد الجزارين رأى امرأة عجوزا تجمع فتات اللحم والعظام من الأرض قرب محل الجزار، فرقّ لحالها وناداها وسألها عن سبب فعلها ذلك؟ فقالت له: إنه الفقر والحاجة، فلدي ثلاث بنات ونحن نعيش حياة قاسية دون معيل، وأنا أجمع ما ترى لأسدّ به رمق بناتي وجوعهن، حيث إننا لم نذق طعم اللحم منذ مدة طويلة.

فلما سمع كلامها أخذ بيدها إلى الجزار وقال له: أعط هذه المرأة ما تحتاج إليه من لحم، قالت كيلو يكفينا. قال: بل خذي 2 كيلو وكل أسبوع، ودفع له مقدما عن سنة كاملة، فرفعت العجوز المسكينة يدها إلى رحمن السموات والأرض ورحيمهما تبتهل إليه تدعو لهذا الرجل الحنون العطوف دعوة صادقة نابعة من القلب، وما إن أنزلت العجوز يدها حتى شعر الرجل المريض بالنشاط والصحة تتحرك في جسده، وأحس بقوة وحيوية لم يكن يحس بها من قبل.

وعاد الرجل إلى بيته فاستقبلته إحدى بناته، فقالت له: ما شاء الله عليك يا أبي أرى علامات الصحة والنشاط والعافية تبدو على محياك!! فأخبرها بقصة المرأة العجوز، فسعدت كثيرا ودعت لوالدها أن يشافيه الله ويسعد كما أسعد هذه الأم المسكينة وأسعد بناتها.

غادر الرجل بلده ودخل المستشفى وفيها فحصه الأطباء فذهلوا وفوجئوا وقالوا: هذا مستحيل، لقد زال المرض وذهبت العلة، كل التقارير السابقة والفحوصات كانت تشير الى خلل كبير في القلب، من عالجك؟! من شافاك؟! من أعاد إليك صحتك؟! كيف تشافيت بهذه السرعة؟! فرد عليهم وهو ينظر إلى السماء بعين دامعة: شافاني أرحم الراحمين، قال تعالى: "أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ".