صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3956

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رسالة إلى «الفضاء»

  • 06-07-2018

أيها الشامخ الذي لا تتحكم فيه أي جاذبية:

تحية طيبة وبعد،،،

تدور في فلكك مجموعة من النجوم التي لم تجزع من ظلام السماء ووحشتها، فظلت تسهر الليل لتعطي الأوطان جمالاً وضياء، وهي اليوم تواجه اتهاماً من بعض الأجرام السماوية بأنها تريد أن تحرق الأرض وما عليها، ولم تكتفِ هذه الأجرام باتهام النجوم المضيئة، بل اتهمت الكواكب التي تدور في مملكتك بأنها تصدر ضجيجاً في دورانها أزعج البشر والحجر، ولو سألت السيد "كبلر" عن قانون دورانها الإهليلجي لأخبرك بصدق نوايا هذه الكواكب التي لم تكف عن الدوران بسرعة معينة تحميها من السقوط في الشمس الحارقة.

أنا يا سيدي لا أريد أن أُملي عليك شيئاً، فمن عجزت عنه قوانين "نيوتن" لا تقدر عليه كلمات لن يقرأها أحد، أنا لست إلا مستشعراً بأن هؤلاء الكواكب والنجوم ما أرادوا لهذا الكون إلا الخير، وما وقتهم الذي يسبحون خلاله في فضائك إلا حماية للبشر من الغرق، وأن الحب الذي في صدورهم هو الدافع الذي جاء بهم إليك.

بإمكانك يا سيدي أن تستدعي الأفلاك التي تعيش يومها تشاهد تعب النجوم وجهد الكواكب وتسألها عن شهادتها فيما فعل هؤلاء النجوم والكواكب إن كانوا قد أخلوا يوماً أو قصروا، اسألها إن كان هناك كوكب أراد الشر فعاقبه، وإن كان هناك نجم أراد الظلام لنا فانهره، وإن كانوا قد أنجزوا أعمالهم بصدق فجازهم إحسانا.

سيدي الفضاء، يا ملاذ المظلوم الذي يرسل دعاءه عبرك حتى يصل إلى ربنا أجمعين: منظر السماء بلا نجوم سيخلق سواداً حالكاً في عيوننا يتسلل يوماً تلو الآخر إلى قلوبنا، وتوقّف دوران الكواكب سيجعلنا نقترب من حرارة الشمس فتنصهر الألفة والمودة قبل أن تذوب أجسادنا من كمد.

إن اليقين في صدورنا ثابتٌ بأن بقاء العدل أمرٌ إلهي، وما أنت إلا سببٌ جعله الله في هذا الكون ليدحر به الظلم، فلا تتأخر في أن تقيم عدله وتقسط الميزان.

هذا وتفضل كل ودي واحترامي لك.

ابنك: كوكب الأرض