صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3955

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

انقلاب المعايير

  • 27-06-2018

أصبح الغش في كل شيء اليوم مستشرياً حتى في شهر رمضان، والفاعلون صائمون ويبررون فعلتهم، فالغش في التجارة كان منكراً ومحارباً اجتماعياً، في حين صارت الأطعمة الفاسدة تباع بالأطنان، وهناك ضحايا مصابون بالأمراض وحالات وفيات، وكأن شيئاً لم يكن، والمجرمون لا يحاسبون، بل يكافؤون.

يحدث التطور في كل شيء حتى في الفساد ووسائله، ففي حين كانت السرقات البسيطة يعاقب القائمون بها، واليوم نرى السرقات الكبيرة لا يحاسب أصحابها، لقد كان الغش في الامتحان والمعاملات جريمة وحراماً واليوم أصبح هذا الغش مستشرياً حتى في شهر رمضان، والفاعلون صائمون ويبررون فعلتهم، ويشهرون إسلامهم.

وكان الغش أيضاً في التجارة منكراً ومحارباً اجتماعياً، غير أن ما نجده الآن يعد أبشع، حيث تباع الأطعمة الفاسدة بالأطنان، وهناك ضحايا مصابون بالأمراض وحالات وفيات، وكأن شيئاً لم يكن، والمجرمون لا يحاسبون، بل يكافؤون.

وكان القائمون على التعليم والمدرسون يضعون السياسات التربوية والتعليمية وينفذها الطلبة، واليوم يحدد الطالب في التعليم العام طريقة الغش ويحدد طلبة الجامعة أسئلتهم والتقديرات التي يريدون الحصول عليها، ولا أحد يسأل أو يحاسب! ولا يجرؤ الطالب على فعل ذلك إن لم يجد استجابة من البعض.

كانت الكتب المقررة على الطلبة مؤلفة من لجان متخصصة بمكافآت رمزية، وهي اليوم تسند إلى أشخاص ولحسابهم الخاص وبعض المستفيدين سواء كانوا متخصصين أو غير متخصصين، وتتكرر تلك المشكلات والجرائم وكأن شيئاً لم يكن.

على مستوى الجامعة يجري العبث بنتائج الطلبة لاعتبارات فئوية لم تكن موجودة في السابق، إلى درجة عدم محاسبة من تكون نتائج طلبته غير حقيقية، وكلها أو أغلبها مرتفعة، في حين يلام ويحاسب من كانت نتائجه متدنية رغم أنها تمثل الحقيقة.

إن بعض طلبة الجامعة والدراسات العليا يفرضون تقديراتهم وأحياناً أسئلة امتحاناتهم، وهذا ما لم يكن معروفاً في السابق، وكاتب هذه الأسطر كان شاهد غيان على مثل تلك الممارسات.

لقد أصبح عدد من غير المؤهلين علمياً يدرسون مقررات لا يعرفون عنها أكثر من طلبتهم، ولكن لأنهم حصلوا على الشهادة فقط، ويمارسون هواياتهم في توزيع التقديرات لأن حقهم في وضعها مطلقٌ حسب النظام.

انظر إلى الانتخابات على كل المستويات فترى روح الطائفية والعنصرية تسود فيها اليوم، وهو ما لم يكن كذلك في الماضي، ولا نحتاج إلى أمثلة وأدلة فهي معروفة للجميع.

هذا غيض من فيض، وجزء من كل، وهو انقلاب في المعايير، الأمر الذي يتطلب وقفة حاسمة من قبل الغيورين على مصلحة البلد والأجيال القادمة.