صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3873

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السجون في الكويت... من دكان بالسوق إلى مبان حديثة متكاملة

تنظيمها بدأ في أكتوبر 1954 ومهّد لإقامة سجن حديث وفصل الأحداث

  • 22-06-2018

كانت السجون في الكويت قديما عبارة عن دكان كبير في وسط السوق قبل ان تتطور مع مرور الزمن لتغدو مباني حديثة متكاملة، ولم يكن للسجون في الكويت قبل عام 1955 لوائح تحكم المسجونين من الخارجين على القانون وأيضا لم يكن هناك سجن للنساء أو دار للأحداث.

وجاء في تقرير اعدته «كونا» ان السجن في الكويت كان وفق المؤرخ الكويتي عبدالله الحاتم في كتابه «من هنا بدأت الكويت» عبارة عن دكان كبير في وسط السوق ما بين مسجد السوق الكبير وقيصرية التجار في الجهة الشرقية منهما وفي زمن الشيخ الراحل مبارك الصباح تم نقل السجن إلى مكان يقع قرب البحر عند منحدر بهيتة جنوب قصر السيف.

وفي أواخر عهد الشيخ الراحل أحمد الجابر تطورت الحياة في البلاد واتسع العمران وزادت حركة التجارة وكثر الأجانب القادمون إلى الكويت مما أدى الى زيادة وتنوع المشاكل والقضايا فرأت الحكومة نقل السجن من موضعه في السيف إلى سجن المجانين الواقع في الصفاة خلف دائرة البلدية القديمة بعد أن تم نقل نزلاء هذا السجن إلى بناء خاص بهم.

وكان على السجين عند خروجه من السجن أن يدفع ما بين ثلاث إلى خمس روبيات وإلا يبقى في السجن حتى يدفع هذا المبلغ كاملا حيث يذهب هذا المبلغ الى السجان ويسمى «خدمة» أي مقابل خدمته للسجين طوال فترة سجنه.

ولم يكن لدى السجناء قديما مدد معينة يقضونها في السجن فإذا كان السجين مديونا لا يخرج إلا بعد أن يسدد ما عليه من دين وإن كان غير ذلك يبقى تحت رحمة ذاكرة ولي الأمر أو يتوسط له أحد المقربين كما كان يوجد في الكويت قديما أيضا سجن مؤقت وهو دكان الدبس الذي يوضع فيه من يشتبه بأمره ليلا في أسواق البلاد.

ومع تطور الحياة المدنية في الكويت وزيادة عدد السكان ظهرت الحاجة إلى تنظيم السجون وتحديثها فكانت بداية النظر في التحديث والاهتمام بها في الثاني من أكتوبر1954 عندما أرسل نائب رئيس الشرطة آنذاك الشيخ الراحل سعد العبدالله كتابا إلى اللجنة التنفيذية العليا دعا فيه إلى الاهتمام بالسجون ورفع مستواها وجعلها أداة إصلاح وتعليم وتهذيب فاتخذت اللجنة بعد المداولة قرارا بإقامة مصلحة خاصة ترعى السجون ووضع الأنظمة الخاصة بها.

وبعث عضو اللجنة آنذاك سمو الشيخ صباح الأحمد برسالة إلى عضو مجلس قيادة الثورة في مصر ومدير الشؤون العربية بمجلس قيادة الثورة كمال عبدالحميد يبلغه أن حكومة الكويت اعتزمت إنشاء سجن حديث الطراز وأن اللجنة التنفيذية أوكلت إليه ترشيح خبير مصري تتوافر لديه الخبرة الشاملة في هذا الشأن وتم اختيار الأميرالاي حسين الصباغ الذي اعد تقريرا عن وضع السجون في الكويت مقترحا البدء بإنشاء سجن حديث.

وتم وضع تصور متكامل للسجن المطلوب إنشاؤه بعيدا من مناطق السكن.

أما بخصوص سجن النساء فقد أشار الحاتم في كتابه إلى مقترح انشاء سجن خاص للنساء وأن عدد النساء المسجونات آنذاك كان أربع نساء لذا تم اقتراح استئجار منزل صغير من دور واحد و5 غرف وتخصيصه سجنا مؤقتا للنساء لمدة سنتين حتى يتم الانتهاء من إنشاء مباني السجن العمومي. كما تم في يونيو 1955 تخصيص سجن للأحداث منفصل عن سجن الكبار.

خروج السجين كان مرهوناً بدفع 5 روبيات بدل «خدمة» إلى السجان

«دكان الدبس» أعد لوضع من يشتبه في أمره ليلا بأسواق البلاد