«فكرة الغرب: الثقافة والسياسة والتاريخ»... يدحض مقولة المواجهة المحتومة بين الشرق والغرب

نشر في 19-06-2018
آخر تحديث 19-06-2018 | 00:00
No Image Caption
ما الغرب؟ ما أصول هذا المفهوم؟ ما تاريخه؟ ما تجلياته المختلفة؟ ما علاقته بخصومه وصراعاته؟... هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها كتاب  «فكرة الغرب: الثقافة والسياسة والتاريخ» للأكاديمي آلاستَير بونيت الصادر حديثاً عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ضمن صدر سلسلة ترجمان، ترجمة أحمد مغربي.
يـتألف الكتاب من مقدمة وسبعة فصول وخاتمة. في الفصل الأول يرى بونيت أن فكرة الغرب نشأت من فكرة أسبق هي «فكرة البياض» التي توقف استخدامها في ثلاثينيات القرن العشرين، حين حلّت «القيم الغربية» محلّ «خطاب البياض» الذي راحت محدوديته الشديدة تتكشف خلال ما يدعوه بونيت «أزمة البياض»، وهي فترة شهدت كثرة الأعمال التي تحتفي بفضائل البياض وتحذّر من المخاطر التي تواجهها. لكن الافتراضات العرقية المبتذلة في هذه الأدبيات لم تثبتها الوقائع على الأرض، ما أحدث توتراً شديداً ثمّ تدهوراً في خطاب التفوق الأبيض، علاوة على أن جمع الأعراق المتباينة تحت مقولة «البياض» ما كان لينفع في الدفاع عن قضية «وحدة البيض».

يلاحظ بونيت أن امتياز البياض لم ينته بل تغيّرت طبيعته فحسب، وأضحى أشدّ خفاءً وأقلّ اعترافاً به. وإذا ما كانت فكرة الغرب ساعدت في زوال بعض خصائص المذهب القائل بالتفوّق الأبيض، فإنها كانت تنطوي هي ذاتها على مشكلاتها الخاصة وتوتراتها، إذ تبقى فكرة مأزومة تواجه خطر الانحلال.

بين آسيا والغرب

في الفصل الثاني يرصد كيفية تعامل البلاشفة مع فكرة «الغرب»، بدءاً من ربطه بالحداثة الاشتراكية والثورة الاشتراكية التي يُنتظر أن تأتي منه وصولاً إلى اعتباره عدو الدولة السوفياتية الوليدة. ويخصص الفصل الثالث لرصد العلاقة بين آسيا والغرب، مستكشفاً مواقف دعاة التغريب الشرقيين في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، ويتناول أعمال اثنين من المفكرين الأساسيَين، هما الياباني فوكوزاوا يوكيتشي والتركي ضياء غوكالب، اللذين وجدا أن القطع مع آسيا والوصل مع الغرب يمكن أن يعطي بلديهما موقعاً مميّزاً ومتفوّقاً، على ألّا يُفهَم ذلك بمعنى الالتحاق بالغرب بل بمعنى امتلاك أدواته الفكريّة والعسكريّة والاقتصادية التي لا بدّ من أن تساعد على الاستقلال وامتلاك مستقبل قومي مستقل. أمّا في الفصل الرابع،  فيقدم بونيت محاولةً تتوخّى إظهار أصالة الروحانية الآسيوية كونها ليست مجرد ارتكاس عدائي تجاه المادية الغربية والهوية الغربية عموماً.

في الفصل الخامس ينتقل الكاتب من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلى أواخره، ليرصد ما اعترى الصور النمطية عن الغرب من اختلاف شديد في الثنائية الضدية التي تضع الغرب مقابل آسيا. هكذا لم يعد الغرب لدى المدافعين عن القيم الآسيوية محلّاً للعقلانية والصناعية بل للكسل والفوضى الاجتماعية، بخلاف آسيا الكفوءة التي تحسّ بواجبها وتنكر ذاتها. بيد أن هذا الرفض للغرب يبقى، على ما يرى الكاتب، «هشّاً أمام قوة النموذج النيوليبرالي المعولَم الذي يهيمن عليه الغرب».

نيوليبرالية

في الفصل السادس ينكبّ الكاتب على ما لحق بفكرة الغرب من تضييق مع أفول الديمقراطية الاجتماعية وبروز النيوليبرالية بوصفها برنامج عمل لباقي العالم، مع أنّها في رأي بونيت تفكير طوباوي وأيديولوجيا. لنصل إلى الفصل السابع والأخير حيث ينصرف الاهتمام إلى ما تطور لدى الإسلام السياسي المتطرف من يوتوبيا هي مقلوب الغرب وصورته المعكوسة. وهنا، يناقش الكاتب أعمال اثنين من المفكرين مختلفين أشدّ الاختلاف، هما الناقد الثقافي اليساري جلال آل أحمد، والإسلاميّة مريم جميلة.

back to top