صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3899

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الكتّان واليقطين ودوار الشمس والسمسم بذور تصنع المعجزات!

  • 11-06-2018

لنتخيّل أننا نستطيع تخفيف أعراض متلازمة ما قبل الحيض وحتى مشاكل اكتساب الوزن عبر خطوة بسيطة مثل تناول ملعقة من البذور! قد يكون هذا الحل ممكناً فعلاً!

تحتوي كل ملعقة كبيرة من بذور اليقطين على 1.6 ملغ من الزنك، أي ما يساوي ربع الكمية اليومية الموصى بها للحفاظ على توازن مثالي في عمل هرمونات الجسم.

هل سمعتِ يوماً بتقنية «دورة البذور»؟ يرتكز هذا المفهوم على قدرة البذور، أي تلك العناصر التي تشتق منها جميع النباتات، على تنظيم جهاز الغدد الصماء البشري. ما من أدلة علمية على فاعلية هذه التقنية، لكن أثبت بعض البذور منافعه الصحية وقدرته على تنظيم عمل الهرمونات. كيف ظهرت هذه النزعة في الأصل؟

تعتبر ناتالي سيلدون، كاتبة Goodness of Nuts&Seeds (منافع المكسرات والبذور)، أن البذور تشكّل مخازن صغيرة للأغذية والطاقة والألياف: «تحتوي البذور على كمية كبيرة من الطاقة التي تعزز مستوى المعادن، كالحديد والمغنيسيوم والزنك. كما أنها غنية بالبروتينات علماً بأن جميع الناس يحتاجون إلى 45 غراماً منها يومياً». تتعلق واحدة من أهم مزايا البذور بسهولة استعمالها. هل يمكن أن تضعي علبة من السمك الزيتي في جيبك لتناولها كوجبة سريعة في الحافلة في طريقك إلى العمل؟ لن تفعلي ذلك على الأرجح! لكن البذور صغيرة الحجم ومتحركة وسهلة الاستعمال. تقول سيلدون: «أضيف البذور إلى المشروبات المخفوقة والعصيدة، وأوزعها فوق أطباق الحساء والسلطات والمعكرونة، وأخلطها مع المخبوزات المنزلية. يمكن استعمال بذور القنب لجعل عجينة فطيرة الجبن مغذّية، وتشكّل بذور الشيا والتمر بدائل ممتازة لعجينة البسكويت». تتحدث سيلدون أيضاً عن إمكانية نقع البذور كي تنبت أو تحضير زبدة وحليب بالبذور، أو يمكن تناول قبضة منها بكل بساطة.

آثار البذور

تكثر الأدلة التي تثبت أن المغذيات النباتية الموجودة في البذور تعطي أثراً قابلاً للقياس في الهرمونات النسائية. يقول خبير العلاج البديل مارك هايمان في مقالته «دورات حياة المرأة: تجديد التوازن»، إن الألياف الغذائية وعناصر الليغنان (مغذيات نباتية موجودة في عدد كبير من البذور والحبوب والفاصوليا تسمح بتقوية جهاز المناعة وتجديد توازن الهرمونات) تتصل بهرمونات الأستروجين وتساعد الجسم على التخلص منها عبر البول أو البراز. بكل بساطة، بذور الكتان كفيلة بمساعدة الجسم على التخلص من فائض الأستروجين عند إنتاج كمية مفرطة منه، ما يؤدي إلى تنظيم الدورة الشهرية بدرجة إضافية وتخفيف ألم الثدي في هذه الفترة.

في ما يخص بذور اليقطين، كشفت دراسة تجريبية نُشرت في مجلة «كليماكتيريك» أن استهلاك زيت بذور اليقطين أسهم في تخفيف حدة نوبات الحر والصداع وألم المفاصل لدى النساء المشارِكات في الدراسة علماً بأنهن كنّ في مرحلة انقطاع الطمث.

لكن هل يمكن أن نحصد منافع إضافية من البذور عبر تناول خلطات خاصة في أوقات محددة؟ تُعتبر دورة البذور ممارسة جديدة نسبياً وحتى أقوى داعميها ليسوا متأكدين من أصلها. تقضي هذه التقنية بأكل ملعقة كبيرة على الأقل من بذور اليقطين والكتان يومياً، خلال أول أسبوعين من كل دورة شهرية، ثم يجب تناول الكمية نفسها من بذور دوار الشمس والسمسم كل يوم خلال الأسبوعين المتبقيَين. لكن لا تمتد الدورة الشهرية في جسم كل امرأة على 28 يوماً طبعاً بل تواجه نساء دورات غير منتظمة أو تغيب الدورة الشهرية لديهن في بعض الأشهر من دون أن تتعلق حالتهن دوماً بدورة القمر. لكن تشير أدلة مبنية على تجارب شخصية إلى أن أكل بذور مثل اليقطين والكتان حين يبدأ النزف ثم السمسم ودوار الشمس في فترة الإباضة يسمح بتخفيف جزء من آثار الأستروجين المزعجة، حتى أنه يسهم في تنظيم الدورة كلها والحفاظ على سلامتها. توضح المعالِجة الغذائية هانا ألدرسون: «تبرز الحاجة دوماً إلى التخلص من سموم الأستروجين حين ينتجها الجسم لأنها قد تسبب مشاكل متنوعة، من بينها متvلازمة ما قبل الحيض، وليونة الثدي، وغياب الإباضة، واكتساب الوزن، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان المرتبط بعمل الهرمونات. يسهم أكل البذور النيئة والعضوية المطحونة في تعزيز عملية إزالة السموم. بفضل تقنية دورة البذور، يمكنك أن تدعمي كل مرحلة بعناصر نيئة تكون ضرورية للحفاظ على وظيفة الدورة الشهرية. أناقش الموضوع غالباً مع النساء وأعتبر هذه الطريقة مقاربة طبيعية لمتلازمة ما قبل الحيض أو لمحاولة تنظيم الدورة الشهرية».

منافع في أوقات محددة

توضح ألدرسون أن بذور الكتان تحتوي على عناصر الأوميغا 3 والليغنان، ويُقال إن الزنك الموجود في بذور اليقطين يمنع الأستروجين من التحول إلى تستوستيرون، ويحث الجسم على إنتاج هرمون البروجستيرون الذي يُحضّر الرحم للحمل خلال الجزء الثاني من الدورة الشهرية. يُعرَف هذا الجزء بمرحلة الجسم الأصفر ويبدو أن تناول بذور دوار الشمس التي تحتوي على الأوميغا 6 والفيتامين E، إلى جانب بذور السمسم الغنية بعناصر الليغنان، في هذه الفترة يساعد الجسم على إنتاج البروجستيرون طبيعياً.

ربما تتساءلين عما يمكن أن يحصل عند أكل بذور أخرى في الفترة التي تتطلب استهلاك بذور الكتان أو دوار الشمس. تجيب سيلدون: «لا أظن أنك ستحرمين نفسك من أية منافع عبر أكل ملعقة صغيرة من بذور السمسم في الوقت الذي يفرض عليك تناول بذور الكتان واليقطين». لا شك في أن أكل بذور مختلفة لن يضرّك، لكن يعتبر مؤيدو تقنية دورة البذور أن هذه الطريقة هي الأفضل لتنظيم عمل الهرمونات. يجب ألا تصبح تقنية دورة البذور بديلة عن العلاج الذي يستهدف مشاكل الغدد الصماء الحادة، لكنك قد تستفيدين من فهم منافع المعادن والمغذيات النباتية الموجودة في مختلف البذور على مستوى العمليات الهرمونية لتجديد توازن دورتك الشهرية، لا سيما إذا أوقفتِ للتو أخذ حبوب منع الحمل أو إذا كانت دورتك غير منتظمة أو كنت تريدين تحسين خصوبتك. تقول ألدرسون: «ما لم تكوني مصابة بمشاكل هرمونية حادة جداً، مثل متلازمة المبيض متعدد الكيسات، أو كنت تستعملين تقنية دورة البذور كعلاج وحيد، لن تسببي لنفسك أي مضار».

إذا اقتنعتِ بأهمية البذور، توصي ألدرسون بتناول الأنواع العضوية والنيئة والمطحونة لضمان الاستفادة القصوى من هذه العناصر الغذائية المدهشة. من الأفضل أن تكون البذور مطحونة لأن أنزيمات المعدة لا تستطيع تفكيك البذور الكاملة حين تصل إلى الأمعاء ولا تكون أضراس الشخص العادي كافية لطحنها للأسف. لكن يجب أن تتوخي الحذر حين تقررين شراء بذور الكتان المطحونة مسبقاً لأنها تتأكسد خلال بضعة أيام وتصبح زنخة. لذا من الأفضل أن تطحنيها بنفسك في الخلاط أو في مطحنة القهوة أو بالهاون والمدقة.

بذور الكتان كفيلة بتنظيم الدورة الشهرية

بذور دوار الشمس تحتوي على الأوميغا 6 والفيتامين E