صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3907

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فاتن حمامة... ظلموني الناس (23- 31)

رغم كل ما قيل، وما أشيع، ظلت فاتن حمامة قوية متماسكة، لم تندفع إلى الرد على من يثيرون الإشاعات، ويحاولون التدخل في حياتها الفنية والخاصة. طلبت من صديقها المقرب، وعم ابنتها الفنان صلاح ذو الفقار، أن يكذب كل ما يحاولون التكهن به، ويرد على كل ما يقال، ثم قررت فجأة السفر إلى لندن، مقر إقامة الشريف، إذ شعرت بأنها من واجبها الوقوف إلى جواره خلال هذه المرحلة المهمة من حياته الفنية الجديدة.

كاد عمر الشريف يطير فرحاً بوجود زوجته وابنهما طارق معه في لندن، وحاول قدر الإمكان أن يبقى معهما بما يسمح له وقته. وقررت فاتن بينها وبين نفسها، أنه إذا لم يكن النجم قادراً على أن يعود إلى مصر خلال هذ الفترة، فإنها ستنقل إليه مصر إلى لندن. من ثم، اشترت كل ألبومات كوكب الشرق أم كلثوم، وألبومات محمد عبد الوهاب، وما صدر حديثاً لصديقه عبد الحليم حافظ، ثم أضافت بعض اللمسات العربية والمصرية على مقر إقامتهما، والأكثر من ذلك، قامت بجولة كبيرة في أسواق لندن، اشترت خلالها كل ما يلزمها لطهو أطباق مصرية.

عندما شاهد الشريف مائدة الطعام لم يصدق عينيه، خصوصاً أنه ولأكثر من عامين لم يتناول سوى أطعمة الفنادق والمحلات التي تقدم وجبات غربية، فرنسية وإنكليزية وإيطالية:

= أنا مش مصدق والله انت اللي عملتي كل ده؟

* أمال يعني اشتريته جاهزاً من السوق؟

= بس برافو عليك أنت قدرتِ تعملي ملوخية هنا في لندن.

* دي مش ملوخية يا عمر.

= طعمها لذيذ بشكل. تعرفي أنا ماكلتش ملوخية يمكن من أكتر من تلات سنين.

* يا عمر دي مش ملوخية... دي سبانخ بالبيض.

= بس هايلة.

شعرت فاتن بأنها كانت محقة في محاولتها نقل الأجواء المصرية إلى مقر إقامتها والشريف في لندن، بعدما لمست أنه بدأ ينسى تلك الأجواء، ويعتاد الحياة اللاهثة. ورغم ذلك لم تستطع أن تستمر طويلاً خارج مصر، خصوصاً في ظل انشغال زوجها الدائم، بل وتنقله من دولة أوروبية إلى أخرى. فعادت بصحبة ابنها طارق، وبدأت الصحافة مجدداً في طرح الأسئلة، ووضع كثير من التكهنات حول وجود مشكلة بين فاتن والشريف، وإذا ما كانا انفصلا أم لا؟

خيبة أمل

كعادتها لم ترد، ولم تتورّط في تصريحات صحافية، ذلك رغم ترجمة البعض حواراً للشريف في الصحافة العالمية، ونشره باعتباره تصريحاً له قال فيها:

= المخرج المصري يوسف شاهين منحني الفرصة الأولى في التمثيل، لكن ما جاء بعد ذلك كنت أنا السبب فيه، فقد صنعت نفسي بنفسي، ووصلت إلى ما وصلت إليه بفضل قدراتي كممثل، وليس لوجود الفنانة فاتن حمامة في حياتي أية علاقة، بما وصلت إليه. أما في ما يخص ما أشيع عن وجود خلافات بيننا بسبب الغيرة، فأنا فنان وفاتن فنانة، وأعتقد أنه لا مبرر على الإطلاق للغيرة التي تشعلها فاتن من آن إلى آخر.

أصابت تصريحات عمر الشريف المترجمة فاتن بخيبة أمل واستياء شديدين. ورغم اتصاله بها ليصحح ما نشر على لسانه، ويؤكد أنه لم يقصد ما تُرجم، ويحاول أن يخفف من حدة التوتر التي سببتها تلك التصريحات وغيرها، ورغم تغاضيها عما قيل، فإن فاتن شعرت بحالة حزن شديدة، لإحساسها بأن حياتها الزوجية، على شفا الانهيار. ولم يخرجها من هذه الحالة سوى ترشيح اثنين من أفلامها للمشاركة في اثنين من المهرجانات الدولية في دورتهما خلال هذا العام 1964: رشح «الباب المفتوح» في المسابقة الرسمية لمهرجان «جاكرتا السينمائي الدولي» في أندونسيا، و{الليلة الأخيرة» في مسابقة «مهرجان كان السينمائي الدولي» في فرنسا.

فيما سافر المخرج هنري بركات إلى مهرجان «جاكرتا» حيث ينافس «الباب المفتوح»،

قررت فاتن أن تذهب إلى مهرجان «كان» حيث سيُعرض «الليلة الأخيرة». استقبلها الجمهور والنقاد بحفاوة، ودارت أحاديث عدة حول ترشيحها للجائزة الأولى، غير أنها فوجئت باستبعادها ومنحها جائزة من جوائز «البرامج الخاصة بالمهرجان»، بينما حصدت «أفضل ممثلة» في مهرجان «جاكرتا».

بين يوم وليلة، راحت الصحافة العربية، وبعض الصحف العالمية، تتحدث عن الممثلة المصرية التي فازت بجائزتين في التمثيل في أسبوع واحد، وبقدر سعادة فاتن بالجائزتين، وبحالة الحفاوة البالغة من الصحافة العالمية بها، فإنها لم تستطع أن تخفي عن الصحافة غضبها من حرمانها من الجائزة الأولى في «كان»، خصوصاً أنها لم تكن المرة الأولى التي تُحرم فيها من جائزة دولية لكونها «مصرية عربية». من ثم، ألمحت إلى الضغوط التي يمارسها «اللوبي الصهيوني» على المهرجانات الدولية في أوروبا وأميركا، فهي حُرمت سابقاً الجائزة الأولى في مهرجان «برلين» السينمائي الدولي، فضلاً عن حرمان زوجها عمر الشريف من جائزة «أوسكار لأفضل ممثل دور ثان» التي رشح لها ضمن الترشيحات الكثيرة لفيلم «لورانس العرب»، وفوز الفيلم بغالبية الجوائز التي رشح لها، باستثناء جائزة الشريف، وللأسباب نفسها.

ورغم أن الجائزة التي حصلت عليها فاتن من مهرجان «كان» لم ترض طموحاتها كفنانة، فإنها شعرت بأنها جاءت في موعدها هي وجائزة مهرجان «جاكرتا». فقبلهما سيطر على تفكيرها قرار فكرت فيه طويلاً، وكادت أن تتخذه، وهو اعتزال التمثيل، والتفرغ لبيتها وزوجها وابنيها «نادية وطارق». غير أن حصولها على هاتين الجائزتين، فضلاً عن تصريحات الشريف الأخيرة جعلاها تبعد هذه الفكرة تماماً عن تفكيرها، وعادت تقرأ ما يعرض عليها من أعمال، لتختار من بينها ما يمكن أن تعود به إلى جمهورها، بعد غياب نحو عام، لم تقدم خلاله مشاريع جديدة.

كانت فاتن ترفض عدداً من الأفلام التي لم تعد تناسبها، عندما عرض عليها المخرج هنري بركات واحدة من أهم القصص التي كتبها الكاتب الكبير يوسف إدريس بعنوان «الحرام»، تناول فيها قهر وظلم الفلاح المصري في العهد البائد، قبل ثورة 23 يوليو، من خلال إحدى الأسر المعدمة.

تعمل «عزيزة» وزوجها «عبد الله» ضمن «عمال التراحيل» لأنهما كسائر الفلاحين، لا يملكان أرضاً يزرعانها، ويرضيان «بالفتات» من عملهما في «أرض الباشا. عندما يمرض الزوج، ويلازم منزله حبيس المرض، تضطر «عزيزة» إلى أن تعمل للإنفاق على زوجها المريض، الذي يشتهي يوماً «البطاطا»، وعندما تذهب زوجته لتقتلع بعضها من الأرض تُفاجأ بأحد شباب القرية الذي يعتدي عليها، وتحمل منه سفاحاً.

تنجح الزوجة في إخفاء حملها عن الأعين، كي لا تُحرم من العمل، وعندما تلد تخاف أن يفضحها صراخ مولودها، فتقتله من دون وعي، وهي تحاول أن تسكته، وتعود إلى العمل متحملة آلام جسدها، لكنها تصاب بحمى النفاس وتموت.

بارقة أمل

كادت فاتن تطير فرحاً بمجرد أن قرأت السيناريو والحوار الذي كتبه الكاتب سعد الدين وهبة، ولم تتردد في توقيع التعاقد مع «المؤسسة المصرية العامة للسينما» منتجة الفيلم، وزاد من سعادتها أن يشاركها البطولة الفنان الكبير زكي رستم، الذي تعشق تمثيله، لدرجة أنها كانت تحرص على حضور المشاهد التي يصورها، حتى لو لم تكن مشاركة فيها، فقط لتشاهده وهو يمثل، ومعهما عبد الله غيث، وحسن البارودي، وعبد العليم خطاب، وحسن مصطفى، وكوثر شفيق، أرملة المخرج الراحل عز الدين ذو الفقار.

من المؤكد أن فاتن حمامة أحبت أدوارها كافة، لكنها استمتعت بأداء قليل منها، من بينها دور «عزيزة» الذي راحت تستمتع به وهي تصوّره، بل وتستمتع باللوحات الفنية التي يصنعها المخرج هنري بركات، مع مدير التصوير ضياء الدين المهدي، لتصوير دراما توثق الحياة المريرة التي عاشها الفلاح قبل ثورة يوليو، من فقر وقهر وظلم، فضلاً عن الوقوع في الخطيئة، وهو ما حوله هنري بركات على شريط السينما إلى واقع ينبض بالحياة، من خلال توجيهه الممثلين، بداية منها، ومروراً بالبارع زكي رستم، وعبد الله غيث، وبقية الممثلين، وانتهاء «بالمجاميع» الموجودين في الموقع بالعشرات.

انتهى تصوير الفيلم، وبدأ عرضه، وراحت فاتن تنتظر ردود الفعل حولها، غير أنها فوجئت بأن الجمهور انتقد الفيلم بشدة وأعرض عنه، فيما احتفى به النقاد. وأحزنها موقف الكاتب يوسف إدريس من الفيلم، عندما سأله الصحافيون عن رأيه، فجاء مقتضباً مبهماً غير واضح:

= أنا مسؤول عن الرواية التي كتبتها... ولست مسؤولا عن الفيلم.

رغم أن الجملة لا تعبر عن رأي واضح في الفيلم بالسلب أو الإيجاب، إلا أن فاتن فهمت ما يقصده يوسف إدريس، وأنه انضم إلى صف الجمهور الذي لم يعجبه العمل، لكم الحزن الذي يسيطر عليه، والذي بلغ من إتقان صنعه، أن المشاهد صدقه فعلاً.

زاد من حزن فاتن على استقبال الجمهور لواحد من أهم أفلامها، حملة هجوم شنتها الصحافة المصرية على زوجها. نشرت إحدى الصحف الأميركية، تصريحات على لسان عمر الشريف، يقول فيها إنه تخلى عن جنسيته المصرية، وإنه يرفض انتماءه إلى أصله «العربي»، فثارت الصحف العربية، وراح الجميع يهاجم النجم بضراوة، لتجد فاتن نفسها في موقف لا تحسد عليه. ولم يكن أمامها سوى طلب التوضيح من الشريف، الذي حاول عبثاً أن ينفي ذلك، إذ الأجواء التي تحيط بها والصحف التي تهاجمه ونشرت نص ما قاله تؤكد الأمر.

ما كان من الشريف إلا أن فاجأ الجميع بالحضور إلى القاهرة، ودعوة عدد كبير من الصحافيين المصريين والعرب، إلى فندق «مينا هاوس» ليكذب الإشاعات كافة، ويدافع عن نفسه وعن عروبته في الصحف والمجلات ويقول:

= هذا الكلام لا يمكن أن يقوله إنسان عاقل عن بلده. أظهروني وكأني تنكرت لوطني لمجرد أني سرت بضع خطوات في طريق العالمية. أنا لم ولن أكون خائناً لوطني يوماً... مهما كان المقابل الذي يمكن أن يقدمه لي الآخرون. أما بخصوص غيابي طيلة الفترة الماضية عن مصر، فهذا بحكم عملي المتواصل، فالسينما في الخارج عمل شاق جداً ومرهق للغاية. بعد الانتهاء من «لورانس العرب» قدمت فيلم «نظرة إلى الجواد الشاحب» وانتهيت أخيراً من تصوير الفيلم الثالث بعنوان «سقوط الإمبراطورية الرومانية» أمام النجمة «صوفيا لورين»، وكل مرة كنت أنوي الرجوع فيها.. كانت هناك ظروف تحتم عليّ البقاء. لكن يظل بلدي في دمي، ولا يمكن الاستغناء أو الابتعاد عنه وعن أهلي وأصدقائي، وجمهوري العربي الحبيب، وقبلهم جميعاً «نهر النيل».

بمكر شديد لاحظ أحد الصحافيين أن الشريف تجاهل ذكر زوجته فاتن حمامة، فبادره بالسؤال عنها، فابتسم النجم العالمي قائلاً:

= فاتن قبل كل هؤلاء... ولا أستطيع الاستغناء عنها أبداً. فاتن زوجتي وأم ابني الوحيد، وإذا كنت سرت خطوات في طريق العالمية، فهي أيضاً نجمة كبيرة تملأ الدنيا بفنها. كل ما هنالك أن عملي يضطرني إلى أن أكون في الخارج كثيراً، وهي عملها كفنانة يحتم عليها البقاء في مصر. ثم أن ثمة آلاف الأزواج في العالم يعيشون بهذا الشكل، في مصر نفسها تعيش الزوجة في القاهرة والزوج في أسوان، أو العكس، وهؤلاء لا يرون بعضهم إلا مرة أو مرتين في السنة. أما أنا وفاتن فنرى بعضنا كذا شهر في السنة، تأتي إلي عندما تستطيع وآتي إليها عندما أستطيع، وهذه الفترة مؤقتة في حياتنا لأني ما زلت في بداية حياتي الفنية في الخارج، ويجب أن أعمل في ثلاثة أو أربعة أفلام في السنة. لكن في ما بعد لن أقدم أكثر من فيلم في السنة، وسأعيش بقية الوقت في بلدي، وسأعوض فاتن عن كل الأيام التي تركتها فيها وحيدة، ومبدئياً سأقضي الآن مدة شهرين قبل أن أعود.

- هل يمكن أن تقدم خلال هذه الفترة فيلماً مصرياً؟

= خلال هذه الفترة سأقوم بأهم دور في حياتي... بدور الزوج والأب. سأتناول الفطور والغداء والعشاء مع فاتن كل يوم، وسأتابع مع طارق واجباته المدرسية كل مساء. لكن ثمة مفاجأة للجمهور المصري أجهز لها، وهي أنني سأنتج فيلماً مصرياً على مستوى عالمي من بطولة فاتن حمامة وإخراجي في أول تجربة لي في الإخراج.

بعد تصريح الشريف بأنه في صدد إنتاج فيلم مصري ضخم على مستوى عالمي، أي أن نية العودة للسينما المصرية موجودة لديه ويفكر فيها، انتهز المنتج حلمي رفلة الأمر، ووقّع معه على عقد فيلم سينمائي يقوم ببطولته، ورغم أن ملامح العمل والدور لم يكونا واضحين بالنسبة إلى الشريف، فإنه اضطر إلى الرضوخ للأمر الواقع لإثبات حسن النية تجاه السينما المصرية. غير أنه اشترط في العقد، بألا يوافق على تنفيذ الفيلم، إذا لم يكن هناك ما يرضى عنه، سواء موضوع الفيلم أو دوره.

غادر الشريف القاهرة، على وعد بأن يعود بعد الاتفاق على تفاصيل العمل وكتابته، فيقتطع وقته بين عمل في مصر وآخر في الخارج، ليعود لتصوير الفيلم في القاهرة، قبل أن يرتبط بتصوير فيلم عالمي جديد.

تكريم خاص

الشريف الذي غادر مصر نسي تماماً المفاجأة التي كان وعد بها وهي إنتاج فيلم مصري، ولكن حلمي رفلة وجد له الحل للخروج من هذا الوعد. وحوّل الزوج مبلغ خمسة آلاف دولار إلى حساب فاتن في القاهرة، ثم عشرة آلاف دولار أخرى بعد ثلاثة أشهر، للإنفاق على البيت وعلى طارق الذي ألحقته بالمدرسة الإنكليزية. ثم أرسل لها برقية يطلب إليها مقابلته في «كان» في فرنسا، بعدما علم أن فيلمها «الحرام» رشح للمشاركة في المهرجان، كذلك فيلمه «سقوط الإمبراطورية الرومانية».

في مهرجان «كان»، تعرفت فاتن إلى الكاتبة والسياسية والممثلة الهندية «نرجس» وعدد كبير من الفنانين الأجانب من مختلف دول العالم، ممن حضروا عرض فيلم «الحرام» الذي استقبل استقبالاً رائعاً، من الجمهور والنقاد، ورشح لأكثر من جائزة، غير أنه لم يفز بأي منها.

لم تحزن فاتن، فقد فهمت أن ثمة من يحارب فوز أي فيلم عربي بأية جائزة في مهرجان عالمي، أو الأوسكار، وتمنّت أن يحصد الشريف جائزة التمثيل عن فيلمه «سقوط الإمبراطورية الرومانية» الذي حرصت على حضور عرضه، فيما غاب الشريف وأرسل سكرتيرته الحسناء «كارولين فيفر»، ليس من أجل الفيلم، بل لتكون في خدمة زوجته في «كان»، كما أفهمها لأنه لن يتمكن من الحضور.

راحت فاتن تتابع الفيلم حتى جاء المشهد الذي يقبل فيه زوجها صوفيا لورين، لتتذكر أول قبلة سينمائية لها منه في فيلم «صراع في الوادي»، ولم تشعر بتلك «الدمعة» التي بللت خدها. نظرت إليها كارولين فابتسمت فاتن، وظنت السكرتيرة أن الدموع سببها نجاح الشريف وليس إحساس الزوجة بالخطر والخوف على حياتها الزوجية، وهو شعور عزّزه وجود تلك السكرتيرة في حياته، وراحت تحسدها باعتبارها تراه أكثر منها، وتمضي وقتاً طويلاً، ما زرع في داخلها شكوكاً أبت أن تصدقها، خصوصاً أن «كارولين» تحدثها عن عمر كأنها تتحدث عن إنسان لا تعرفه فاتن.

لم تفز فاتن بجائزة المهرجان، كذلك الشريف، ولكن فرحت النجمة المصرية بتعليقات الحضور الطيبة والمشجعة، إذ امتدح كثيرون بركات كمخرج، وأثنوا على عزيزة بطلة «الحرام»، وخلال يومين سجلت فاتن حديثاً للتلفزيون الفرنسي ولإذاعة روما، كذلك وقفت إزاء مصوري «وكالة الأسوشايتد بريس»، وظهرت في أكثر من صحيفة ومجلة، راح بعضها يشيد بالفستان الذي كانت ترتديه ليلة الحفلة، والذي صممه الفنان شادي عبد السلام، وكان يمثِّل «زي الفلاحة المصرية» كي يتناسب مع شخصيتها في الفيلم. لفت ذلك أنظار الحاضرين، الذين كانوا من النجوم العالميين والشخصيات المهمة، من بينهم زوجة أغا خان والنجم العالمي ريكس هاريسون الذي فاز بجائزة الأوسكار عن ذلك العام، وكان أيضاً من أعضاء لجنة التحكيم في مهرجان «كان»، وعدد كبير من رؤساء الوفود. وأكثر ما أسعدها عندما اقترب إليها ناقد إنكليزي وهمس لها:

= أنا شخصياً مستعد لأن اشتري عشرة أطنان بطاطا... حتى لا تشقى عزيزة.

أدهش فاتن وأسعدها أيضاً تهافت عدد من القنوات التلفزيونية الفرنسية والألمانية، والإنكليزية، على شراء فيلم «الحرام»، غير أن «المؤسسة المصرية العامة للسينما» جهة الإنتاج رفضت بيعه، بسبب بعض «الموظفين» الذين برروا ذلك بحرصهم على عدم تشويه «سمعة مصر» كي لا يقال إن الفلاحين المصريين يظهرون في الفيلم «فقراء وحفاة مقهورين»، وفات عليهم أن الفيلم يصوِّر حال الفلاح المصري قبل ثورة يوليو 1952.

ولكن تكريم فاتن لم يفت على الرئيس جمال عبد الناصر، الذي قرر منحها «وسام الجمهورية من الدرجة الأولى» ما أسعدها بشكل كبير، وشعرت بأن ما قدمته لم يضع هباء، غير أنها وجدت نفسها فجأة محاصرة بإشاعة، لم تعرف كيف تتصرف حيالها!

فاتن تقرر أن تكون إلى جوار الشريف وتصريحاته تصيبها بصدمة

جمال عبد الناصر يمنح فاتن حمامة «وسام الجمهورية» من الدرجة الأولى

فاتن حمامة تبكي إزاء مشهد تقبيل الشريف صوفيا لورين