صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3907

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إنقاذ قلب العالم العربي

  • 17-05-2018

يواجه الفلسطينيون واقع أن عاصمة دولتهم المستقبلية قد ضاعت على الأرجح، وثمة طرحان: الأول يشير إلى أن فلسطين تبقى أساسية لنشر الاستقرار في المنطقة، فاللاجئون، وحقوق الأرض، وإقامة دولة، وغيرها من القضايا الأساسية في المنطقة ترتبط كلها بفلسطين، أما الثاني فيعتبر أن فلسطين لم تعد نقطة محورية مع كثرة المشاكل التي تواجه المنطقة اليوم.

"فشل عضو أساسي". بهذه الكلمات الثلاث وصف الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي حالة العالم العربي، فشكّل هذا تشخيصاً قاتماً مع مواجهة دول تلفها الصراعات مثل سورية، وليبيا، واليمن، والصومال أوضاعاً صعبة.

وسّع حسام زكي خلال خطابه في قمة معهد بيروت في أبو ظبي هذا التشبيه، قائلاً إن فلسطين قلب العالم العربي الذي دخل جسمه وحدة العناية الفائقة لإصابته بفشل أعضاء متعدد، ولكن حتى لو تمكنت من إنقاذ الكبد والكليتين، يموت المريض إذا انهار قلبه.

جاء تصريح زكي حين كان كثيرون في العالم العربي يشاهدون آخر التطورات في فلسطين مع نقل السفارة الأميركية إلى القدس ونشوء واقع جديد للفلسطينيين على الأرض، وسواء مات حل إقامة دولتين نتيجة تخلي الولايات المتحدة عن المبادئ التي حركت "عملية السلام" طوال عقود أو ما زال قائماً، نشهد اليوم نقطة مفصلية.

يواجه الفلسطينيون واقع أن عاصمة دولتهم المستقبلية قد ضاعت على الأرجح.

وثمة طرحان: يشير الأول، وأنا أؤيده، إلى أن فلسطين تبقى أساسية لنشر الاستقرار في المنطقة، فاللاجئون، وحقوق الأرض، وإقامة دولة، وغيرها من القضايا الأساسية في المنطقة ترتبط كلها بفلسطين، ومن دون حلها في فلسطين، يزداد حلها صعوبة في دول أخرى، ويصح ذلك خصوصاً لأن انتهاك كرامة الفلسطينيين يؤدي إلى إحساس بالعجز بين فئة من الشعب العربي.

أما الطرح الثاني، فيعتبر أن فلسطين لم تعد نقطة محورية مع كثرة المشاكل التي تواجه المنطقة اليوم، وتُصنّف الحرب المتواصلة في سورية غالباً المسألة الرئيسة التي يجب معالجتها لنشر الاستقرار في المنطقة.

مع المخاوف المستمرة حول أمن دول عربية عدة، سواء أمنها الوطني أو الوظيفي، من السهل اعتبار أن هذه المنطقة برمتها تغرق في حالة من الفوضى، لكنها تضم 17 دولة أخرى تختبر مستويات متفاوتة من التقدم، والإصلاح، والتحديات، والفرص.

وتخفق كل محاولات تقييم "الحلول" في العالم العربي دوماً لأن كل بلد فيه وصل إلى مرحلة مختلفة، فيلزم أحياناً إدراج الخطوات التكتيكية لنشر الاستقرار في بلد واحد أو حتى مدينة واحدة في استراتيجية أشمل ينبغي أن تكون متأصلة في رؤية للمنطقة بأسرها.

علاوة على ذلك يحاول اللاعبون غير العرب التحكم في المستقبل، لكن العرب أنفسهم يحملون أيضاً مسؤولية المنحى الذي سيأخذه هذا المستقبل، ففي حين تسعى روسيا، وتركيا، وإيران، وإسرائيل وراء مصالحها في المنطقة، لا تستطيع الدول العربية الوقوف مكتوفة اليدين.

من الضروري أن تشغل رؤية للعالم العربي تعزز التقدم، والحقوق المدنية، والمواطنة قلب إصلاحات هذه المنطقة. وتُعتبر التحالفات مع دول رئيسة، وخصوصاً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالغة الأهمية في تحديد رؤية لنوع من العالم العربي يرفض التطرف ويعزز دور الشباب في صوغ المستقبل.

تُصاغ الهويات بالتبدلات السكانية، والمنافسات بين الخصوم، والتأثيرات الخارجية، ونهوض جيل من العرب يرغب في التحرر من قيود الماضي، ولكن لا يمكن تجاهل الماضي من دون حل الأحقاد أو التوصل إلى تسوية تقبلها غالبية المعنيين بها.

وهنا يكمن التحدي بالنسبة إلى فلسطين والدول الأخرى المعنية بالقضية الفلسطينية، فبدل تجاهل التاريخ والحقوق التاريخية، نحتاج إلى الشجاعة والتدخل الفوري بغية إنقاذ قلب العالم العربي وتفادي "فشل عضو أساسي".

نينا العريبي

*«ناشيونال»