صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

‏‫رسالة إلى ابني عثمان وأخيه أحمد

  • 05-05-2018

الحياة في بعض الأحيان تكون غير عادلة، وقد تأخذك على متن رحلة متقلبة من العواطف بين فترة وأخرى، ولكنها تعيدك إلى موضع قدميك في النهاية وتدعك تكمل طريقك، ولكن مع القليل من الثقة بالنفس والصمود سوف تتمكن من نفض غبار المصاعب عن كتفيك والمضي قدما بكل ثبات. من السهولة أن تشاهد شخصاً ناجحاً في مجال ما، ولكن من اللامعقول أن نجد رجلاً لا يفارقه النجاح أينما حل وارتحل.

الوطنية يا بني ليست شعاراً مؤقتاً يرفع ولا احتفالاً يندثر، بل حب يتحول إلى أفعال خير وتطوير وإخلاص مستمر، فالوطنية هي أن تعمل لوطنك بإخلاص وبناء حتى يدوم مئات الأعوام، الوطنية أن ترفض المحاباة في عملك لأي شخص كان، التخلي عن مشاعر الحقد التي لا تجدي نفعاً، عامل رئيسك بصدق وخذ بيده للإصلاح، عامل مرؤوسيك باحترام وأدب، عليك أن تربي أبناءك على الخير والنجاح حتى يحملوا الوطن بقلوبهم قبل أيديهم. الوطنية أن تعلم ابنك الثبات في العمل والعطاء، أن تلتزم بالقانون، الوطنية أن نعلي شأن أوطاننا وندافع عنها بأرواحنا وأموالنا، وفكرنا وعلمنا ولنطورها بأيدينا.

الوطنية ألا نتناقل الإشاعات وقصص الانحراف في وطننا وكأنها مصدر تسلية، أن تفكر كل يوم كيف تبدع وتطور في العمل الذي بين يديك، أن تساعد من حولك في البيت والعمل ليكونوا أكثر حباً وأكثر إبداعاً وأكثر ثقة وأكثر إخلاصاً، أن تخرج من مكانك وأنت على يقين أن من خلفك يدعو لك بالخير، أن تبارك للأثرياء وتدعو لهم أن يسخروا ثرواتهم لخدمة الفقراء، أن تدعو بأن يجعل الله وطنك آمناً مطمئناً، ويسخر له كراماً صالحين ويقيض له المفلحين الصادقين.

إننا نعيش اليوم مراحل متجددة للتنمية رغم التحديات الاقتصادية وما يشهده العالم من أزمات، فأبناء الوطن هم وحدهم المعنيون بالدفاع عن وطنهم من أي تهديد، وهم وحدهم المعنيون بتحويل الطموحات والآمال والتطلعات إلى واقع ملموس، فمهما بلغ الوطن ذروته من التعب والضعف يبقى هو المكان الوحيد الذي نعشقه، حتى لو شعرنا أننا نضيع بين أطرافه، فلا راحة إلا في الوطن الذي كبرنا فيه، ولا إنجاز إلا في المكان الذي اعتبرناه جزءاً لا يتجزأ من حياتنا.

هذه الرسالة هي من كل أب يعرّف معنى الوطن لأبنائه، الجميع له دور وعليه مهمة في تعزيز قيمنا الوطنية، والمحافظة على خيرات الوطن انتماء وحباً لأرضه العزيزة... ودمت عزيزاً يا وطن.