صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فيلكا وأحلام التنمية

  • 21-04-2018

ليس غريباً أن يتعطل مشروع تطوير جزيرة فيلكا سنوات طويلة في ظل استمرار التخبط الحكومي والإداري وغياب الإرادة السياسية وتداخل الاختصاصات بين الجهات الرسمية، وكذلك سطوة المتنفذين وأصحاب المصالح التي عرقلت الكثير من المشاريع التنموية التي كنا ننتظرها، ولكنها أصبحت أحلاماً رغم البدء بالكثير منها، ولكنها لم تنته بعد بفعل فاعل، كما هي الحال في جامعة الشدادية التي أقرها مجلس الوزراء في عام 1968 ، ولم يبدأ التنفيذ إلا في عام 2008 ، أي بعد 40 عاماً، وحتى الآن لم تنجز، ونتيجة لذلك التأخير تضاعفت تكلفة المشروع نحو 10 مرات.

وجزيرة فيلكا واحدة من أجمل الجزر وأهم الأماكن التراثية والحضارية في الكويت، وكان بالإمكان تحويلها إلى مركز سياحي إقليمي وعالمي، ورغم أن الحكومة حاولت تطوير هذه الجزيرة عبر نظام الـ(B.O.T) في نهاية عام 2005، حيث أكد المسؤولون وقتها أن العمل سيبدأ فوراً وقدروا تكلفة المشروع آنذاك بنحو 1.5 مليار دينار على أن يكتمل إنجازه خلال نحو 5 سنوات، أي بحلول عام 2010، ولكن جاء هذا التاريخ ومر دون أن نرى شيئاً على أرض الواقع، وبالطبع لو أردنا تنفيذ هذا المشروع الآن لتجاوزت تكلفته القيمة التي كانت مقدرة له أضعافا، بسبب التعطيل غير المبرر.

وقد أرجع البعض سبب تعطل المشروع إلى مجلس الأمة الذي وقف بمثابة حائط صد أمام إنجاز هذا المشروع وغيره من المشروعات التنموية العملاقة التي كان من شأنها لو تحققت أن تحدث تغييراً غير عادي في وضع الكويت الاقتصادي والسياحي، ووضعها من حيث البيئة الأمثل لجذب الاستثمارات، كما تحدث المحللون عن أن البيروقراطية والإجراءات الطويلة والمعقدة التي تعتبر من أبرز معوقات التنمية من أسباب تعطيل هذا المشروع، وكذلك انتشار الفساد بين أروقة الكثير من الجهات الحكومية، إضافة إلى وجود معوقات فنية وقانونية خصوصاً فيما يتعلق بادعاءات الملكية لعدد من القسائم السكنية والشاليهات.

ومؤخراً أعادت الكويت إحياء هذا المشروع على يد الشيخ ناصر الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، الذي نشد على يديه ونؤازره ونشجعه على المضي قدماً، خصوصاً في ظل اهتمام مجلس الوزراء الذي أصدر تعليمات بتذليل المعوقات التي تعترض مسار تنفيذ المشروع، وكلف جهات عدة بإزالة التعديات على أملاك الدولة وإخلاء القسائم المنتهية عقودها، فهل ستنجح الحكومة هذه المرة في العبور بفيلكا إلى بر التنمية والازدهار أم ستتعثر المهمة وننتظر سنوات أخرى ضائعة تهدر من عمر التنمية في الكويت؟