صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3843

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«زيد ناصر» الرباعية أطربت جمهور مركز جابر الأحمد عزفاً

الفرقة قدمت أمسية استثنائية في «ريسيتال» ومزجت بين الغربي والشرقي

قدمت فرقة زيد ناصر جاز الرباعية أمسية موسيقية متوازنة في برنامجها، في قاعة ريسيتال بمركز جابر الأحمد الثقافي.

التقى جمهور مركز جابر الأحمد الثقافي مع فرقة زيد ناصر جاز الرباعية في أمسية استثنائية أقيمت أمس الأول بقاعة ريسيتال، بالتعاون مع سفارة الولايات المتحدة الأميركية.

وعاش الحضور ساعة ونصف الساعة مع ثلة من الألحان الشجية المستوحاة من العصر الذهبي لموسيقى الجاز، حيث انسابت الأنغام من بين أنامل الرباعي المتميز، بقيادة زيد، الذي يُعد واحدا من أشهر عشاق الساكسفون، وبمشاركة ثلاثة من العازفين المحترفين: كيث بالا عازف الدرامز، المولود في أوستن تكساس، وعازف التشيللو وآلة الساكسفون كريس بايرز، رفيق درب زيد ناصر، والذي تشارك معه في تأسيس الفرقة الأميركية للجاز منذ ثلاثين عاما، وآري رولاند.

وداعبت موسيقى الرباعي الأميركي مخيلة الجمهور، ولامست مشاعرهم، وألهبت حماسهم، حيث قدم ناصر ورفاقه مجموعة مميزة من المقطوعات العالمية، وكانت لهم وقفة عند واحدة من أبرز ما قدمت السيدة فيروز "نسم علينا الهوا" و"البنت الشلبية"، وعرجوا أيضا على المدرسة الخليجية عندما عزفوا لخالد الملا "ما معاكم خبر زين".

أعرق الفنون في أميركا

وفي بداية الأمسية، أكد السفير الأميركي لدى الكويت لورانس سيلفر مان في كلمته أهمية وجود مثل هذه الفعاليات والأنشطة الفنية والغنائية، لاسيما فن الجاز الشهير، الذي يُعد أعرق الفنون في أميركا.

وتأتي اليوم فرصة ليقدم فريق زيد ناصر جزءا من هذا الإرث الفني العريق والمؤثر، مضيفا في كلمة أشاد من خلالها بتعاون المسؤولين في مركز جابر الأحمد الثقافي، بأن فن الجاز يمثل واحدا من الفنون الأميركية ذات الجذور الأصيلة.

وتعمل فرقة زيد ناصر الموسيقية في مدينة نيويورك، مستوحية موسيقاها من عمالقة الجاز، مثل: لويس ارمسترونغ، وديوك الينغتون، وغيرهما.

وتتلمذت الفرقة على يد كبار أساتذة فن الجاز الأحياء في نيويورك، وتعزف الفرقة موسيقاها من العصر الذهبي للجاز خلال الفترة من 1930 إلى 1950.

ويمتلك زيد شخصية موسيقية فريدة، حيث تكشف نغماته عن خطوط موسيقية متقنة الصياغة ومنسجمة حتى في ارتجاله الضيق. ورغم أنه يذهب إلى كسر بعض القواعد والخروج عن النص، فإنه لا يفقد توازنه أبدا، ويحافظ بمعية رفاقه على رشاقة في الانتقال من مرحلة زمنية إلى أخرى.

موسيقى عابرة للحدود

وأثبتت الفرقة، من خلال عزفها، أن الموسيقى عابرة للحدود والمسافات، وتوحِّد بين البشر. وكان اللافت في الموسيقى التي قدمتها الفرقة، حالة التنوع التي مارستها في كل الفقرات، وشدَّت الجمهور عندما عزفت أغنية فيروز "البنت الشلبية"، الأمر الذي أشعل حماستهم، لتؤكد البعد العربي في برنامجها عندما قدمت "نسم علينا الهوا"، ذلك المزيج المميز بين الغربي والشرقي خلق حالة من الانسجام بين العازفين والجمهور.

وبمضي الوقت، استطاع زيد ورفاقه أن يشيدوا جسورا من الثقة عنوانها الإبداع، ويحلقوا بمن حضر إلى أفق آخر، حيث خارج حدود الزمان والمكان. ولعل الحالة الروحانية التي عاشها الجمهور كانت خير دليل على نجاح أمسية رباعي الجاز.

وقال زيد في بداية الحفل إن الأجواء الممطرة شجعته على أن يقدم أمسية رائعة لجمهور أروع، وانطلق في برنامجه الذي جمع بين موسيقى تعبِّر عن العاطفة والسلام والحب والتفاؤل.

موسيقى الخمسينيات

وبدأ زيد بموسيقى Blues In The Closet، واحدة من المقطوعات الموسيقية في الخمسينيات، ثم داعب ناصر الحضور، وقال إنه التقى كريس ولا يزالان صديقين يلعبان الموسيقى، قبل أن يفاجئ الجمهور بتقديم مقطوعة للسيدة فيروز بعنوان "بنت الشلبية"، على طريقته الخاصة، قبل أن يُكمل وصلته بموسيقى "نسم علينا الهوا".

بينما طلب كريس بايرز من الجمهور تعلم أغنية جاز أميركية شهيرة، وترديد كلماتها معه، وهي Summertime، لجورج جيرشوين، مؤسس المدرسة الموسيقية الأميركية الحديثة.

وانتقلت الفرقة إلى أغنية Lester Leaps In، وهي من أعمال الجاز القديمة، التي تصنف تحت اسم Swing Era، والتي جلبها ملك الجاز الشهير لويس أرمسترونغ، ثم عزفت موسيقى أغنية "اللآلئ" ممزوجة بأغنية "ما معاكم خبر زين"، للمطرب الشعبي خالد الملا، تلتها أغنية فيروز (نسم علينا الهوا).

ويعتبر زيد ناصر من أمهر عازفي الساكسفون، وُلد وترعرع في كنف مسرح الجاز، وجالس العديد من العازفين المخضرمين، أمثال: لو دونالدسون، وجورج كولمان، كما لعب زيد مع سيسيل باين، جونيور كوك، جون هندريكس، وهارولد مابيرن، وقضى ثلاث سنوات مع فرقة كالفن نيوبورن في ممفيس. وعمل زيد لمدة ثلاث سنوات مع عازف الأرغن بيل دوجيت، وأمضى ثلاث سنوات أخرى مع بنما فرانسيس.

رباعي الجاز استذكروا فيروز وعزفوا من أعمالها «نسم علينا الهوا»