صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3958

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

6% نسبة المواطنين العاملين في قطاع التمريض بالكويت

ضعف المزايا المالية ونظرة المجتمع للمهنة من أبرز أسباب عزوف الكويتيين عنها

دق تقرير حديث صادر عن وزارة الصحة ناقوس الخطر فيما يتعلق بتدني أعداد أفراد الهيئة التمريضية من الكويتيين العاملين في قطاع التمريض بالوزارة، والتي تبلغ 1360من الذكور والإناث من إجمالي 22 ألف ممرض وممرضة. وشكل الكويتيون منها نسبة 5.6 في المئة، في حين تشكل نسبة الذكور إلى الإناث من 1 إلى 2.8». وتمثل هذه المعلومة خطورة كبيرة وتدق ناقوس خطر، وتدعو إلى محاولة الوقوف على أسباب هذه الظاهرة. «الجريدة» حاولت الوقوف على أسباب عزوف الكويتيين عن الدخول في مجال التمريض وعدم الرغبة في الالتحاق بمهنة «ملائكة الرحمة»، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، كشف رئيس جمعية التمريض الكويتية، بندر العنزي، أن عدد الممرضين الكويتيين يصل إلى 1360 ممرضا، بواقع 960 في وزارة الصحة و400 في الوزارات الأخرى، بنسبة لا تتعدى الـ6.18 في المئة.

وقال العنزي في تصريح لـ "الجريدة" إن "التمريض" مهنة إنسانية عظيمة، لكنها من المهن الصعبة والشاقة التي تحتاج إلى طبيعة عمل مختلفة عن المهن الأخرى، مشيرا إلى أن العالم يقدر هذه المهنة جيدا، خصوصا في الدول المتقدمة، ولكن مع الأسف، فنحن في الكويت لا نقدر مهنة التمريض بالشكل المطلوب، سواء ماديا أو معنويا ولا حتى اجتماعيا، مدللا على ذلك بتدني سلّم الرواتب الذي لا يدعم انخراط الكويتيين في هذه المهنة بالشكل المطلوب.

وأكد العنزي أن جمعية التمريض طالبت بإقرار كادر لدعم وتطوير المهنة، وحتى الآن هذا المقترح في أدراج ديوان الخدمة المدنية، متسائلا: كيف يقبل الكويتي على دخول مهنة شاقة ويحصل على رواتب أقل من بعض المهن الأخرى؟ مشيرا إلى أن هناك نقصا شديدا في الكوادر التمريضية على مستوى العالم، ومطالبا بأهمية حصول الممرضين الكويتيين على مزايا بهدف انخراطهم في هذه المهنة الإنسانية الشاقة.

وحول الإجراءات التي يجب اتباعها للمساعدة على دخول الممرضين الكويتيين مهنة التمريض، أكد العنزي ضرورة إعطاء كادر تمريض خاص بهم، وإطلاق حملة لتثقيف المجتمع بأهمية مهنة التمريض، سواء في المدارس أو الجامعات في كافة وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة لشرح أهمية المهنة ودورها في المجتمع، مجددا المطالبة بتعديل كادر التمريض لعام 2009 والذي لم ينصف أفراد التمريض الكويتيين.

وقال العنزي: "أتمنى أن يقبل الكويتيون على مهنة التمريض لسد النقص الحاصل في هذا القطاع المهم، خصوصا مع افتتاح عشرات المرافق الصحية في البلاد، وزيادة عدد الأسرة خلال الأعوام القليلة المقبلة إلى أرقام قياسية ربما تزيد على الـ15 ألف سرير، وما يتبعه بالضرورة من توافر آلاف الممرضين والممرضات لبدء العمل في هذه المرافق.

وأكد أن إقرار البدلات والزيادات والحوافز المادية سيجعل الكويتيين يقبلون بشكل كبير على مهنة التمريض، إضافة إلى ضرورة تغير النظرة للممرض على المستويين الاجتماعي والتعليمي، مؤكدا أن الكويت تحولت الى محطة تدريب للهيئة التمريضية الأجنبية، حيث يتم التعاقد معهم وجلبهم ليحصلوا على الخبرة، ثم يتوجهون إلى الدول الأوروبية برواتب مضاعفة، ولو كان الممرضون من أبناء البلد لما فكروا بهجرة الكويت.

وأشار إلى أن جمعية التمريض تسعى إلى تعزيز مهنة التمريض، ورفع مستواها اجتماعيا وعلميا، والعمل على حفظ حقوق أعضاء المهنة وتدعيم الصلات وتوثيق التعاون العلمي والمهني بين ممرضي وممرضات الكويت وزملائهم في الدول العربية والأجنبية والمجلس الدولي للتمريض، وتنظيم الدراسات العلمية والمحاضرات والندوات الثقافية والاجتماعية، ونشرها لتعريف المواطنين بمهنة التمريض، مع تبادل الزيارات مع مختلف البلاد العربية والأجنبية، والاشتراك في المؤتمرات التي لها علاقة بشؤون التمريض للاطلاع على الأساليب العلمية الحديثة للتمريض والاستفادة منها.

معهد التمريض

بدوره، أكد مدير معهد التمريض في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، د. وائل حمادة، إن المعهد يتبع قطاع التدريب، بينما تتبع كلية التمريض قطاع التعليم التطبيقي والبحوث، لافتا إلى أن تبعية المعهد والكلية للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.

وحول البرامج المطروحة في معهد التمريض، قال حمادة لـ "الجريدة" إن البرامج تتمثل في برنامج التمريض العام وبرنامج كاتب سجلات طبية ومدخلات تلك البرامج هي الصف التاسع وخريج برنامج التمريض العام يحمل شهادة الثانوية التمريضية، أما بالنسبة إلى كلية التمريض فالبرامج المطروحة فيها هي بكالوريوس تمريض وبكالوريوس التمريض المدرسي ودبلوم التمريض العام ومدخلاتهم هي الثانوية العامة، إضافة إلى البرامج الأخرى بمعهد التمريض والمتمثلة في برنامج التعقيم والتثقيف الصحي وفاصد الدم.

وأوضح أن تلك البرامج تعد من البرامج المطورة بالمعهد، وذلك لتلبية احتياج سوق العمل ومدخلات تلك البرامج هي الثانوية العامة.

وحول مخرجات المعهد سنويا، أكد حمادة أن أعداد المخرجات تتفاوت من عام إلى آخر، ولكن بشكل عام تكون في حدود من 50 إلى 60 خريجا سنويا، وهذا بالنسبة إلى برنامج التمريض العام.

وتوقع أن تكون أعداد الخريجين في السنة المقبلة بمعهد التمريض في حدود الـ400 متدرب ومتدربة لجميع البرامج التدريبية بالمعهد.

عزوف

وأشار إلى أن الوقت الحالي لا يوجد عزوف عن معهد التمريض، بل على العكس هناك ازدياد مطرد في أعداد المتقدمين لبرامج المعهد، حيث إن نسبة الإشغال لمقاعد المتدربين بمعهد التمريض وصلت إلى ثمانمئة متدرب ومتدربة في جميع التخصصات، متوقعا أن تزداد تلك الأعداد في الفترة القادمة، وذلك لاستحداث برامج تدريب أخرى متوقعة.

وشدد د. حمادة على أن تلك الزيادة الملحوظة جاءت بعد الوعي المجتمعي لأهمية المهن الطبية المساندة، مشيرا إلى أن جميع تلك البرامج تتوافر لها الفرص الوظيفية، سواء بالقطاع الحكومي أو الخاص. وأكد أن الفترة الأخيرة شهدت تحسنا واضحا في الكوادر المادية لتلك المهن، وهذا محفز ومؤشر إيجابي للانخراط في مهنة التمريض.

من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، د. أحمد الشطي، الاهتمام الكبير الذي توليه الوزارة بقطاع التمريض ودعم حقوق الممرضين، والتعاون مع جمعية التمريض للارتقاء بالخدمة الصحية في البلاد.

وأوضح د. الشطي أنه على صعيد حقوق العاملين في قطاع التمريض، فقد صدر أخيرا قرار من وزارة الصحة بمنح الممرضين الكويتيين راحة أسبوعية لمدة يومين، أسوة بمؤسسات الدولة الحكومية وكذلك لأفراد الهيئة التمريضية من الوافدين العاملين في المستشفيات والرعاية الأولية والصحة المدرسية.

وكشف عن وجود 22 ألف ممرض وممرضة في المرافق الصحية في البلاد، مشيرا الى الاهتمام بتشجيع أبناء المجتمع الكويتي على الدخول في مهنة التمريض التي تعتبر مهنة "ملائكة الرحمة"، ومنح الممرضين الكويتيين يومي راحة، وتعميم التجربة على جميع المستشفيات والمراكز الصحية، وذلك بعد بدء التجربة ونجاحها في مستشفى مبارك الكبير أواخر عام 2013.

وشدد الشطي في حديثه لـ "الجريدة" على أن وزارة الصحة أولت قطاع التمريض اهتماما بالغا حتى أضحى من أهم القطاعات التي تحظى باهتمامها، لافتا إلى أن الكويت من أوائل الدول التي اهتمت بمهنة التمريض ورفعت مستواها اجتماعيا وعلميا، وعملت على حفظ حقوق العاملين في تلك المهنة الإنسانية.

وأشار إلى أن اهتمام الكويت بمهنة التمريض يعود إلى فترة ما قبل الاستقلال، ففي عام 1960 وبسبب النقص الحاد في أعداد الهيئة التمريضية في البلاد، اقترح وزير الصحة آنذاك، المرحوم عبدالعزيز الصقر، إنشاء معهد للتمريض، ونفذ المشروع أحد الداعمين لمهنة التمريض، وهو برجس البرجس، رحمه الله، الذي كان يشغل حينها منصب وكيل وزارة الصحة.

وفي عام 1962 وجه البرجس دعوة إلى مديرة معهد التمريض في الإسكندرية، سعاد حسين، للعمل في الكويت لإنشاء معهد للتمريض، حيث قامت بعد وصولها الى البلاد بزيارة المدارس الثانوية لتعريف الطالبات بأهمية هذه المهنة وحاجة البلاد الى زيادة أعداد أفراد الهيئة التمريضية ودعم الحكومة لهذا القطاع الحيوي المهم.

وفي العام ذاته، تم افتتاح معهد التمريض تحت مسمى "كلية التمريض"، وكان تابعا لوزارة الصحة العامة إداريا وفنيا وبإشراف من وزارة التربية، وقد تغير المسمى عام 1969 الى "معهد التمريض"، وبعد ذلك نقلت تبعيته إلى الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب عام 1988، حيث يعتبر المعهد أول مؤسسة تعليمية لدراسة التمريض في الكويت، وكان يقبل الطالبات الحاصلات على شهادة الدراسة المتوسطة، وبلغت مدة الدراسة فيه 3 سنوات للحصول على شهادة التمريض العام.

أسباب العزوف

من جانبها، أكدت إحدى الممرضات العاملات في وزارة الصحة، رفضت الكشف عن هويتها، لـ "الجريدة"، أن نظرة الناس لمهنة التمريض هي السبب في جعلها مهنة طاردة، مشيرة إلى أن أحد أسباب تدني النظرة لهذه المهنة ربما عمل الممرضة لفترات طويلة أو ضرورة المبيت في المستشفيات.

وطالبت وزارة الصحة بإنصاف الممرضات الوافدات اللاتي يعملن في الوزارة منذ 20 سنة، لافتة إلى أن الممرضات القديمات في الوزارة يحصلن على رواتب أقل بكثير من حديثي التخرج، وهذا ضد المنطق، فكلما زادت الخبرات زادت المزايا المالية، ولكن الوزارة تعمل عكس ذلك، فرواتب الممرضات حديثات التخرج من الوافدات يصل إلى 900 دينار ونظيراتهن من الممرضات القديمات لا يتعدى راتبهن الـ500 دينار.

وأوضحت أن هناك عددا من المعوقات التي تمنع انخراط الكويتيين من العمل في قطاع التمريض، أبرزها العامل المادي وقلة البدلات والرواتب، وتزايد ساعات العمل، خلافا لبقية الوزارات.

وطالبت الوزارة بضرورة الاهتمام بالمهنة، وتغير نظرة المجتمع إلى مهنة التمريض، وضرورة إعادة النظر في الرواتب التي يحصل عليها الممرضون والممرضات، وضرورة إعطاء بدل العدوى للممرضين، حيث إنهم يخالطون المرضى بشكل شبه دائم.

447 ممرضاً من فئة «البدون»

تشير تقديرات وزارة الصحة إلى أن عدد الممرضين من غير محددي الجنسية (البدون) يبلغ حوالي 447 ممرضا، ويعاني هؤلاء تدني رواتبهم، مقارنة مع نظرائهم العرب أو حتى الأجانب من الجنسية الآسيوية. وتعددت وعود مسؤولي وزارة الصحة بتعديل أحوال هؤلاء الممرضين من الناحية المادية، مؤكدين في أكثر من مناسبة متابعة هذه القضية مع ديوان الخدمة المدنية.

1360 ممرضاً كويتياً من أصل 22 ألفاً يعملون في القطاعات الصحية

60 خريجاً سنوياً من معهد التمريض... حمادة