صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3960

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الكلمة سهم نافذ

  • 24-03-2018

بعض الناس يتحدث طول الوقت في تفاهات وأحاديث غير مفيدة، وإذا تكلم غيره بادره بالحديث بسبب وبغير سبب، وكأنه العالم العلامة الذي يعلم كل شيء، إلى جانب آخرين يتكلمون بما لا يعلمون، ويفتون فيما لا يفقهون.

قليلون أولئك الذين يخطر في بالهم أن ما يتلفظون به محاسبون عليه ومؤاخذون به، سواء بالإيجاب أو السلب، فالإنسان على مدار يومه يتلفظ بكلمات وعبارات كثيرة لا يدرك أثرها عليه أو على غيره.

هل سيأتي عليه يوم ويتذكر هذا الكلام؟ وهل يحاسب عليه بالثواب أو بالعقاب؟ نعم فإن كل ما ينطق به الإنسان من كلمات كبيرة كانت أو صغيرة محاسب عليه، قال الله تعالى "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"، أي سجلت في صحائف أعماله بمجرد أن يتلفظ بها وهو لا يدري، هل يرفع كلامه إلى عنان السماء وترفع به درجته أم تهوي به في نار جهنم، فالطيب فقط من الكلام هو الذي يصعد إلى عنان السماء، كما قال ربنا "إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ"، فالكلمة قد تدخلك ديناً إذا قلت "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"، وتخرجك إذا ارتددت عنها وأشركت مع الله غيره.

وبكلمة ترتبط بزوجتك وأنت غريب عنها، وتصبح أقرب الناس إليك، وتنجب منها، وبكلمة تنهي هذه العلاقة إذا طلقتها، وقد تكون سبباً في الإصلاح بين أناس زادت الشحناء والبغضاء بينهم، وذلك بكلمات صادقة خالصة، وبكلمة خبيثة قد تفسد علاقات وتدمر صداقات، وما قامت الحروب بين الدول إلا بكلمات وتصريحات من هنا وهناك، وما نشبت الصراعات بين القبائل والعائلات إلا بكلمات.

فعلى الإنسان أن يعي ما يقول وما مدى تأثر الآخرين بكلامه، فالكلام كالسهام النافذة التي تصيب وتجرح، فمنها ما يكون مفيدا صالحا يتعلمه الآخرون ويدفع للأمام فيثاب عليه، ومنها ما يمر مرور الكرام لا يشغل فكره أو يستوقفه، ويكون قبيحاً، وهو معاقب عليه.

من الناس من يتحدث طوال يومه في تفاهات الأمور والأحاديث غير المفيدة، وإذا تحدث غيره بادره بالحديث بسبب وبغير سبب وكأنه العالم العلامة الذي يعلم كل شيء، وآخرون يتكلمون بما لا يعلمون، ويفتون بما لا يفقهون، وكل هؤلاء مؤاخذون على أقوالهم.

الكلام المفيد النافع شجرة مثمرة ذات فروع عالية ثابتة راسخة، لأنها تدعو إلى الحق والعمل، أما الكلام الخبيث المحبط فهو كشجرة خبيثة، كما وصف رب العزة ذلك في قوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ".

فعلى الإنسان أن يزن كلماته ويعي ما يقول ولا يتكلم إلا إذا طلب منه، وإن تكلم كان إيجابيا في كلامه، فيعطي دوافع لغيره ونور أمل يضيء لهم الطريق بطيب الكلام، ولا يكون سلبيا أبداً.