صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3907

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تلوث على الواجهة البحرية

  • 23-03-2018

الفيديو الذي عرض قبل أيام على اليوتيوب وتداولته وسائل التواصل يثبت أن التلوث لدينا وصل إلى قلب الديرة وليس في مكان ناءٍ أو شاطئ بعيد، فقد صورت هذا الفيديو لوجه الكويت في أرض الأبراج رمز الشموخ والصمود الكويتي.

فالواجهة البحرية أحد الأماكن القليلة التي تمثل متنفسا لأغلب سكان الكويت من مواطنين ومقيمين، وهذه الأماكن تمثل الرئة في مدن الكونكريت، كالهايد بارك بلندن أو السنترال بارك بنيويورك.

وأنا بالأخص تربطني علاقة قوية بالبحر من سن مبكّرة، بدأت مع الوالد، رحمه الله، بنزهات بحر الشويخ في سن الطفولة، ومن ثم مع الأصدقاء في سن المراهقة، والآن أحد الأماكن المحبوبة لقلبي لأداء رياضة الركض بعد العيادة مساء أو في نهاية الأسبوع صباحا.

ومع هذا أنا متأكد أن البحر موجود في تكويني الجيني لأن البعاركة من سكان فريج النصف بشرق طوال عمرهم أهل بحر، وقد يكون هذا ما جعلني أشمئز من المنظر لدرجة كبيرة واستفزني للكتابة عنه، وبالأخص أني رأيته مصادفة خلال ممارستي الرياضة.

المكان هو واجهة الشعب البحري الساعة السادسة والنصف صباحا مقابل مجموعة من المراكز الطبية الكبرى، استوقفني لون البحر شديد السواد مختلطا بكميات رهيبة من القمامة البلاستيكية وعلب المشروبات الغازية الفارغة. لماذا هذا المكان فقط؟ استغربت لأن باقي البحر لونه شبه طبيعي (نسبيا)، بعدها اكتشفت أن هناك شيئاً يشبه المصرف الصحي وهذه طامة كبرى.

من وقت كارثة توقف محطة مشرف لتكرير مياه الصرف ونحن تعودنا على رائحة (تكرمون) التواليت الذي لم يسحب سيفونه في أماكن معينة على طول الواجهة، ولكن ماذا نفعل، فحب البحر في قلوبنا ولا نستطيع أن نبتعد عنه حتى لو خربوا رائحته المغروسة في وجداننا والتي كنت أحلم فيها أيّام الغربة؟

توقفت عند هذا المكان القذر، واقتربت من البحر لأراه فعلاً بسواد الحبر، أخرجت هاتفي النقال وبدأت بالتصوير للتوثيق، وأكاد لا أصدق ما يحدث في هذا البلد، اعتدنا على سماع هذه المهازل في المدن الجديدة مثل مدينة صباح الأحمد، عندما يتم بنيان هذه المدن قبل محطات علاج الصرف الصحي وقبل توصيل الكهرباء في بعض الأحيان، ويتم الاعتماد على مكائن متنقلة ترمي سمومها في صحراء ليست ببعيدة، ولكن أن يحدث في قلب الكويت وفي شواطئ يرتادها الناس للسباحة أو التنزه فهذا شيء غير مقبول، وبالأخص في دولة تتباهى بحب عيالها لها وللتو كنا نحتفل بأعيادها الوطنية.

أين المسؤولين في الحكومة أو من تتعالى أصواتهم في قاعات مجلس الأمة من النواب على أمور سخيفة لا تسمن ولا تغني من جوع؟ فهل أنا من يرى حجم الخراب فقط؟ في طفولتي كنت أسبح مع أبي في هذا البحر، ولكن أيامها كان نظيفا، لطالما أردت إعادة الكرة بالسباحة مع أبنائي، جيل آبائنا وأجدادنا سلمونا هذا البلد نظيفا وبمحطات كهرباء تعمل، ومحطات صرف صحي حافظت على نظافة بيئتنا، فكيف لي أو لأي أحد يرى هذا المنظر أن يستطيع أن يأكل من خيرات هذا البحر؟ حتى السمك (حسافة عليك يا الزبيدي) صرنا نخاف أن نشتريه هل هو ميت في شبكة الصياد أم بالتسمم من مجارينا؟

أيها المسؤولون والوزراء والنواب، حرام عليكم ما يحدث للكويت، هذا البلد مات في سبيل كرامته الكثيرون من أبنائه، لا نريدكم أن تموتوا في سبيله، ولكن حافظوا عليه وعلى كرامته ومستقبله لأجل أن يذكر أبناؤنا لكم هذا الشيء، فالتاريخ لا يرحم وسيتم ذكر أسمائكم وربطها بأسوأ حقبة في تاريخ هذا الوطن. ولتبدؤوا بما يلوث بحرنا، وبعدها نستطيع أن نعدل مركز الكويت كواحدة من أسوأ الدول عالميا حسب منظمة الصحة العالمية في نوعية الهواء وملوثاته.

لا نريد مناقصات تمتد عشرات السنين، اجلبوا لنا شركات عالمية لأن الوضع لا يحتمل، مللنا القذارة والسفر!! نريد أن نصرف فلوسنا في ديرتنا، ليفرح عيالنا بديرتهم كما استأنسنا فيها، تذكرون المدينة الترفيهية، والجزيرة الخضراء، ومنتزه الخيران في عز أيامه، رحلات فيلكا أيّام كانت زاهية بأهلها، نريد مرافق جديدة.

ورسالة أخوية للسيد رئيس مجلس الأمة: كنت دائما تضع في كل ندواتك في حملتك الانتخابية عبارة «لا تيأس من وطنك»، حاليا وصلنا وتخطينا مرحلة اليأس، ونريد أن نرى جانبا مشرقا نضعه أمامنا حجة للتفاؤل، فرجاء أعطنا شيئا نتفاءل به، ودع التاريخ يسجل أنك لم تتأخر عن إصلاح وطنك.