صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3814

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الغوطة تنقسم شطرين وتتعرض لهجوم كيماوي ثالث

• تعذر إدخال مساعدات للمرة الثانية
• أنقرة تسيطر على بلدة استراتيجية في عفرين

  • 09-03-2018

للمرة الثالثة خلال أيام، ظهرت عوارض اختناق وضيق تنفس على أكثر من 60 مدنياً ليل الأربعاء- الخميس إثر ضربات جوية شنّها النظام السوري وروسيا على غوطة دمشق الشرقية، التي توشك حالياً أن تنقسم شطرين، شمالي يضم دوما وجنوبي تعد حمورية أبرز بلداته.

مع ارتفاع عدد قتلى الحملة الشرسة على غوطة دمشق الشرقية إلى أكثر من 900 قتيل، أصيب العشرات بحالات اختناق إثر غارات جوية للنظام السوري وروسيا استهدفت آخر معقل للمعارضة قرب دمشق.

وبينما تحدث أطباء عن هجوم كيميائي محتمل، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان إصابة 60 شخصاً على الأقل بصعوبات في التنفس في وقت متأخر، أمس الأول، في بلدتي حمورية وسقبا.

وأكدت الجمعية الطبية السورية- الأميركية معالجة 29 مصاباً على الأقل، ظهرت عليهم عوارض التعرض لغاز الكلور، مشيرة إلى أنه و"بسبب هجوم بغاز الكلور يعاني مرضى صعوبات تنفسية حادة".

وتمكن مراسل "فرانس برس" في حمورية من رؤية عشرات الأشخاص، نساء وأطفالاً، يغادرون الملاجئ حيث اختبئوا من القصف الجوي، ويجلسون على الأسطح على أمل التنفس بشكل أفضل. ونزع الأهل ملابس أطفالهم الذين لم يتوقفوا عن السعال لغسلهم بالمياه محاولين إزالة أي أثر لاحتمال وجود غاز سام على أجسادهم.

وأفاد المرصد السوري مرتين في الأيام الأخيرة بحالات اختناق مشابهة في الغوطة. واتُهم النظام السوري، الذي نفى مرات عديدة استخدام أسلحة كيماوية، بقيامه بهجمات بغاز الكلور في الأسابيع الأخيرة.

وغداة يوم دام شهد مقتل 91 مدنياً على الأقل بالمنطقة المحاصرة ، أفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن بأن حصيلة القتلى الإجمالية منذ بدء قوات النظام هجومها في 18 فبراير بلغت 905 مدنيين، بعد مقتل 7 في غارة استهدفت أمس بلدة زملكا.

شطر الغوطة

إلى ذلك، أكد قائد عسكري في التحالف الموالي للنظام، أن الجيش السوري يوشك أن يشطر الغوطة الشرقية إلى قسمين إذ تلتئم قواته المتقدمة من الشرق مع القوات المنتشرة عند مشارف الغوطة من الغرب، موضحاً أن هذا يضعها فعلياً تحت السيطرة، إذ إن الجزء المتبقي سيكون في مرمى النيران.

وأكد القائد العسكري، الذي طلب عدم نشر اسمه، تقريراً أشار المرصد فيه إلى أن الغوطة انقسمت فعلياً إلى شطرين لأن القطاع المتبقي الذي يربط المناطق الشمالية والجنوبية يبلغ عرضه كلم واحد ويقع في مرمى النيران. لكن المتحدث باسم "فيلق الرحمن" وائل علوان نفى هذا.

ونقلت شبكة "روسيا اليوم" عن مصدر عسكري آخر قوله، إن الجيش السوري أعطى مهلة لمسلحي مسرابا لتسليم الغوطة الشرقية قبل انتهاء ساعات الهدنة وإلا فسيبدأ عملاً عسكرياً ضدهم.

ورغم امتناع أي أحد عن الخروج من حاجز الوافدين، الذي خصصته روسيا لإخلاء المنطقة، فتح النظام ممراً ثانياً لإخراج المدنيين العالقين عبر طريق جسرين المليحة جنوبي الغوطة، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وخلال جلسة مغلقة بطلب من فرنسا وبريطانيا لزيادة الضغط على موسكو ودمشق، دعا مجلس الأمن، أمس الأول، إلى تنفيذ قراره الصادر في 24 فبراير لوقف إطلاق النار في عموم سورية لمدة 30 يوماً والالتزام بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية وعمليات الإخلاء من الغوطة الشرقية.

ووفق مصدر دبلوماسي، دعم المجلس بقوة عرضاً قدمه الموفد الدولي ستيفان ديميستورا بالتوسط مع روسيا للسماح بإخراج "المجموعات الإرهابية" من الغوطة الشرقية، في إشارة إلى مقاتلي هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً).

تسليم المساعدات

وفي ظل التصعيد الميداني واستمرار القصف الدامي، أرجأت الأمم المتحدة أمس، إدخال قافلة مساعدات إنسانية تحمل مواد غذائية وإمدادات طبية إلى دوما، كبرى مدن الغوطة.

وأوضحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنجي صدقي، أن "تطور الوضع على الأرض لا يتيح لنا القيام بالعملية كما يجب"، مشيرة إلى أن النظام رفض منحها إذن التحرك.

وتعد هذه المرة الثانية خلال هذا الأسبوع التي تعوق فيها الأعمال القتالية دخول المساعدات لنحو 400 ألف مدني تحاصرهم قوات النظام بشكل محكم منذ 2013.

وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان روسيا وإيران مجدداً باستخدام نفوذهما على دمشق لضمان احترامها قرار وقف إطلاق النار، مشدداً على أن باريس سترد إذا ثبت استخدامها أسلحة كيماوية أدت لسقوط قتلى.

وعلى جبهة أخرى، أعلنت فصائل عملية "غصن الزيتون" المدعومة من تركيا دخولها أمس، بلدة جنديرس، أكثر مناطق عفرين كثافة سكانية.

وقال قائد عسكري في قوات "أسود الشرقية"، إن "فصائل الجيش الحر سيطرت على الأحياء الجنوبية الغربية من بلدة جنديرس وتخوض الآن معارك مع الوحدات الكردية" على بعد 15 كم جنوب غرب عفرين.

وأضاف القائد العسكري أن فصائل الجيش الحر سيطرت على عدد من القرى والمواقع الاستراتيجية في محيط جنديرس، التي تعتبر خامس بلدة تسيطر عليها الفصائل المدعومة من الجيش التركي، مشيراً إلى أن التقدم باتجاه مركز عفرين بات أكثر سرعة لوجود أراض سهلية.