صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3958

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

اختبار بسيط يكشف سنك البيولوجية الفعلية

  • 09-03-2018

انسَ الخطوط حول العينين والفم وعلى الجبين وعدّ الشمعات على كعكة عيد ميلادك أو البقع على يديك. تتوافر اليوم طريقة أفضل وأكثر دقة تتيح لك تحديد سن جسمك. وفي المستقبل القريب، قد تبطئ عملية الشيخوخة التي يعتبرها معظمنا أمراً مسلماً به.

باستثناء عدد قليل من مهووسي البوتوكس، يستسلم معظم الناس لواقع الشيخوخة المحتوم في مرحلة ما من حياتهم، وهذا تصرّف منطقي.

باستثناء «الموت»، ما من أمر أكيد في حياتنا بقدر واقع شيخوخة أجسامنا والعمليات البيولوجية المعقدة التي تكمن وراءها. لكن تكوّين فهم أفضل عن هذه العمليات يتيح لنا قريباً التدخل وعكس ما لا يمكن عكسه راهناً.

هذا أمر يؤمن به على ما يبدو أوبري دي غراي وغيره من ممثلي حركة محاربة الشيخوخة. يعتقد الباحثون العاملون في مجال مكافحة الشيخوخة أن الأخيرة مرض من الممكن، لا بل من الضروري، وقفه. وقد يقدّم فحص طُوِّر حديثاً لهؤلاء العلماء أداة موثوقاً بها تساعدهم في قياس مدى فاعلية علاجات محاربة الشيخوخة في تحقيق هذه الطموحات.

صمّم فريق من العلماء المقيمين في الصين فحص بول بسيطاً يستطيع أن يحدِّد مقدار شيخوخة جسمنا بقياس مؤشر إلى تلف الخلايا.

صحيح أن معرفة سن الجسم البيولوجي بدقة قد تبدو محبِطةً للبعض، إلا أن هذا الاختبار الجديد قد يشكّل أداة مفيدة تتيح تحديد خطر الأمراض المرتبطة بالشيخوخة والوفاة.

قاد جيان-بينغ كاي، باحث من المركز الوطني لدراسة الشيخوخة في بكين بالصين، البحث الذى أدى إلى ولادة أداة «تشخيص الشيخوخة» الجديدة هذه. ونُشرت الاكتشافات التي توصل إليها فريقه في مجلة «حدود علم أعصاب الشيخوخة».

التلف الخلوي واختبار الشيخوخة

يعتمد التلف الذي يلحق بخلايانا بمرور الوقت على عوامل عدة، من بينها الوراثة ونمط الحياة.

تشير «نظرية الجذور الحرة حول الشيخوخة» (المثيرة للجدل إلى حد ما) إلى أن التلف التأكسدي يمثّل سبب الشيخوخة الرئيس. وكما يوضح كاي، «تؤدي منتجات الأوكسجين الثانوية، التي تتشكّل خلال عملية الأيض الطبيعية، إلى تلف الجزيئات الحيوية التأكسدي في الخلايا، كالحمض النووي والحمض النووي الريبي». يتابع مضيفاً: «مع تقدمنا في السن، نعاني تلفاً تأكسدياً متزايداً، ما يؤدي إلى ارتفاع المؤشرات التأكسدية في جسمنا». ويُعتبر أحد هذه المؤشرات، ويُدعى 8-oxoGsn، نتيجة أكسدة الحمض النووي الريبي.

كشفت البحوث السابقة التي أجراها كاي وزملاؤه على الحيوانات أن معدلات 8-oxoGsn تميل إلى الارتفاع مع التقدّم في السن وأن من الممكن تحديدها بواسطة فحص بول بسيط.

لذلك سعوا في الدراسة الجديدة إلى معرفة ما إذا كان الأمر عينه ينطبق على البشر. عمد الباحثون باستخدام تقنية سريعة تُدعى الاستشراب السائل الفائق الأداء إلى تحليل عينات بول 1228 مشاركاً صينياً تتراوح أعمارهم بين سنتين و90 سنة.

يلخّص كاي اكتشافاتهم بالقول: «لاحظنا ارتفاعاً يرتبط بالسن في معدل 8-oxoGsn في البول في حالة المشاركين الذين بلغوا الحادية والعشرين أو تخطوها. لذلك يشكّل 8-oxoGsn وسيلة واعدة قد تكون مؤشراً جديداً إلى الشيخوخة».

يضيف الباحث: «قد يعكس 8-oxoGsn في البول حالة أجسامنا الفعلية على نحو أكثر دقة من سننا الزمنية. كذلك قد يسهم في توقّع خطر الأمراض المرتبطة بالسن».

بالإضافة إلى ذلك، لم تختلف معدلات 8-oxoGsn على ما يبدو بين الرجال والنساء. لكن النساء بعد سن اليأس امتلكن معدلات أعلى من هذا المؤشر. ويظن الباحثون أن هذا يعود إلى تراجع الإستروجين الذي تختبره المرأة بعد سن اليأس، علماً بأنه مضاد أكسدة طبيعي.

يستخلص كاي عموماً أن الاختبار قد يشكّل أداةً، الباحثون بأمس الحاجة إليها بغية تقييم مدى فاعلية تكيّف أجسامنا مع التقدم في السن. ولا شك في أن هذا أمر مفيد بغض النظر عما إذا اعتبرنا الشيخوخة مرضاً من الضروري القضاء عليه أو مجرد جزء طبيعي من الحياة.