صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

دلع المفتي: إجازة «رائحة التانغو» انتصار لحرية الكلمة

خلال ندوة «حرية الإبداع أم الرقابة... أيهما ينتصر للدستور؟» بمنصة الفن المعاصر

أقامت منصة الفن المعاصر «كاب» محاضرة بعنوان «حرية الإبداع أم الرقابة أيهما ينتصر للدستور»، حاضر فيها الكاتبة دلع المفتي، والمحامي بسام العسعوسي، وأدارها الروائي إبراهيم فرغلي.

وكانت البداية مع المفتي، التي قالت: «مضى على إصدار روايتي «رائحة التانغو» ثلاث سنوات، وهناك من انتقد هذا الاصدار، لكن المهم لدي ان إجازته انتصار لحرية الكلمة والرأي، وانتصار للدستور في الكويت»، مضيفة: «وزارة الإعلام لم تعطينا تفاصيل للمنع، وترفض تقديم كتاب أو تقرير بأسباب المنع، هم في النهاية يمنعون ويديرون ظهرهم للكاتب». وتابعت: «انها لم تتوقع أن يمنع الكتاب، فقد ربينا في الكويت على أن يكون لدينا رقيب داخلي، إذ لم اقترب بها من أي من التابوهات الثلاثة (الجنس، الدين، السياسة)، وحاولت قدر المستطاع أن انتقد وأعالج مشاكل اجتماعية موجودة في كل المجتمعات العربية». وعن رأيها في فكرة الرقابة وحرية التعبير اضافت: «الرقابة فكر غبي، خاصة في زمننا هذا، فمتى ما منع كتاب اشتهر الكتاب، وأصبح هناك جمهور يريد أن يقرأه، ومتى ما منع كتاب صار هناك ضغط على وزارة الإعلام ولجنة الرقابة، ويصبح لدى الناس فضول حول سبب المنع، وخلال حفل توقيعي بمعرض الرياض سألني بعض القراء عن كيفية منع الكتاب في الكويت، وإفساحه في السعودية».

أول حكم

من جانبه، أعرب المحامي العسعوسي عن سعادته وشكره بهذه الاستضافة، لتسليط الضوء على الحكم الصادر من محكمتي أول درجة والاستئناف بالسماح لكتاب الكاتبة دلع المفتي، ولأول مرة تسمح المحاكم الكويتية بإجازة رواية، فالقاضي اطلع على مضمونها وقرأها، لأن تبرير وزارة الإعلام مطاط، فهي مخالفة للنظام الاجتماعي، ومن يحدد النظام الاجتماعي من عدمه».

وتابع: «أنا أعتبر هذا أسلوبا حضاريا ومتقدما، فقد كنت أحرص دائما في كل مناسبة على ألا أسكت، ولكن نتحرك ونذهب للمحكمة، فربما تقول شيئا آخر».

وأردف: «أنا أعتقد أن وزارة الإعلام دائما تفرض سلطانها ليس لأن الرقيب الإعلامي الأدبي مقتنع، بل لأن هناك قوى ظلامية تفرض شروطها وأوامرها، لأنه يعتقد أن الوزير مهدد في أي لحظة بالاستجواب نتيجة فسح عمل يتضمن فكرة معينة أو رأيا معينا، واعتقد أنه في النهاية يجب أن نتمسك بالمبدأ الدستوري الأصيل الذي ينص على حرية التعبير والرأي مكفولة».

وزاد: «مفهوم الرأي الآن ملتبس ويحتاج إلى توضيح، لأن بعض دعاة السب والشتم يدخل ويخرج من هذا المدخل للتمسك بحرية الرأي، فنحن نحتاج إلى تعريف جامع عن الرأي، وأعتقد أن حرية الرأي تكمن فيما ينتجه العقل، ويقبله الضمير والمنطق».

رأي مقبول

وأشار العسعوسي الى ان «من يتمسك بحرية الرأي يجب أن يكون ابتداء صاحب رأي، وهذا الرأي مقبول، وقابل للمناقشة والأخذ والرد، لأن الآخرين يعتقدون أن حرية الرأي تكون في قول ما تريده».

وعن رواية المفتي، اضاف: «كقارئ بعين المنصف لم أر مخالفة للنظام الاجتماعي، لذلك قمنا بعمل تظلم، لأن قرار المنع في أساسه إداري»، مبينا أن القاضي قرأ الرواية، واطلع على مضمونها ومحتواها، وما تتضمنه من تفاصيل، ووجد أنه ليس هناك سبب لمنعها، فكان هذا حكم أول درجة.

واردف: «ثم استأنفت وزارة الإعلام الحكم، أمام محكمة الاستئناف، وطرح موضوع أن الرواية تتضمن مفردات لا تمت للمجتمع الكويتي»، موضحا أن المجتمع خليط من ثقافات متعددة ومتنوعة، وأضاف أن المحكمة بسطت رقابتها على الموضوع مرة أخرى، وأيدت حكم «أول درجة».

بسام العسعوسي : حرية الرأي تكمن فيما ينتجه العقل ويقبله الضمير والمنطق