صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3958

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كيف نكافح الفساد السياسي المؤسسي؟

  • 28-02-2018

نظراً لقوة شبكة مافيا الفساد ونفوذها السياسي القوي بعد أن تغلغلت في معظم مؤسسات الدولة وأجهزتها وأصبحت تؤثر على عملية اتخاذ القرارات وتوجيه السياسات العامة، فإنه لا غرابة البتة ألا يُسجَن كبار الفاسدين، ولا تُنفذ أحكام نهائية وباتة متعلقة بقضايا الفساد الكبيرة.

تراجع ترتيب الكويت في مؤشرات مدركات الفساد الصادرة مؤخراً عن منظمة الشفافية الدولية 10 مراكز عام 2017 مقارنة بالأعوام السابقة ليس أمراً مستغرباً، فالحكومة ذاتها تعترف "بعدم وجود استراتيجية شاملة لديها لمكافحة الفساد"، إذ ورد ذلك في خطة التنمية 2018-2019 الصادرة عن وزارة الدولة للشؤون الاقتصادية. (القبس 19 فبراير 2018).

كما أن الحكومة لا تُحرك ساكناً، وهي تعترف بوجود فساد في بعض أجهزتها كالبلدية والصحة على سبيل المثال لا الحصر، ووجود مافيا الإقامات التي عبثت بالتركيبة السكانية، وأغرقت البلد بعمالة وافدة غير ماهرة، ناهيك عما تنشره الصحف بشكل شبه يومي عن ضبطيات فساد المواد الغذائية والمشروبات، وقبلها عمليات تهريب "الديزل" الشهيرة، وقضايا "الداو" و"شل" و"سيمنس"، وسرقة مؤسسة التأمينات، وفضائح ورشا الإيداعات والتحويلات المليونية "النواب القبيّضة".

وإذا ما أضفنا إلى ذلك موضوع تعارض المصالح وشبهات الإثراء غير المشروع لأعضاء السلطتين، وفساد بعض مجالس إدارات مصارف وشركات مالية واستثمارية تلاعبت بأموال صغار المساهمين، وهو ما كشفته الأزمة المالية العالمية في عام 2008، علاوة على تجاوزات شركات إنشاءات ومقاولات كبرى، وغير ذلك الكثير من أوجه الفساد المالي والإداري في أجهزة الحكومة توثقها سنوياً تقارير ديوان المحاسبة، وتشير إليها وسائل الإعلام، فإننا نواجه شبكة مافيا فساد مُنظّمة، ولكن لا يُحاسب أحد من كبار المسؤولين أو المتنفذين، فلم ير الناس أي فاسد كبير أو متنفذ في السجن.

صحيح أن الحكومة تُحيل بعض حالات الفساد إلى النيابة العامة، بيد أن الناس لم يسمعوا يوماً أنه نتج عن هذه الإحالات أي إدانة لفاسد كبير ومتنفذ، والسبب أن حالات كثيرة تأتي إلى النيابة العامة ناقصة الأركان القانوينة وغير مستوفية للمستندات والأدلة، ومن دون تُهم مُحددة لأشخاص بعينهم، فتكون النتيجة، في الغالب، هي الحفظ لعدم كفاية الأدلة أو نتيجة بطلان الإجراءات أو نقص في التشريعات مثلما حصل، على سبيل المثال لا الحصر، في سرقة ناقلات النفط أثناء الاحتلال أو في فضيحة النواب "القبيضة".

ونظراً لقوة شبكة مافيا الفساد ونفوذها السياسي القوي بعد أن تغلغلت في معظم مؤسسات الدولة وأجهزتها وأصبحت تؤثر على عملية اتخاذ القرارات وتوجيه السياسات العامة، فإنه لا غرابة البتة ألا يُسجَن كبار الفاسدين، ولا تُنفذ أحكام نهائية وباتة متعلقة بقضايا الفساد الكبيرة، أو يتم تهريب كبار الفاسدين المتنفذين على الرغم من منع سفرهم، أو تُسرق أوراق ومستندات مهمة من ملفات بعض قضايا الفساد الكبيرة مثلما نشرت وسائل الإعلام قبل فترة وجيزة كي تصل القضايا إلى النيابة، هذا إن وصلت، وهي مُهلهلة وناقصة الأركان القانونية والنتيجة معروفة، فقرار النيابة العامة يعتمد على ما يقدم لها من وثائق ومستندات، وهو الأمر الذي جعل الإحالة إلى النيابة العامة من قِبل الحكومة وكأنها وسيلة تُستخدم من أجل تبرئة ذمم كبار الفاسدين.

على هذا الأساس، فإن مكافحة الفساد السياسي المؤسسي الذي هو أصل الداء لن يُكتب لها النجاح إلا بمشروع إصلاح سياسي-ديمقراطي من أجل حكم صالح ورشيد.