صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3903

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كيف أتوقّف عن «الأكل العاطفي»؟

  • 24-02-2018

تناول الطعام لدوافع عاطفية نمط غذاء يستخدم فيه الإنسان الطعام كوسيلة تساعده في التعاطي مع أوضاع مجهدة. يختبر كثيرون هذا النمط في مرحلة ما من حياتهم، ويتجلى مثلاً، بالتهامك كيساً من رقاقات البطاطا لشعورك بالسأم أو لوح شوكولاتة بعد مرورك بيوم عصيب. ولكن عندما يتكرر هذا النمط أو يتحوّل إلى وسيلتك الرئيسة في التعاطي مع مشاعرك، تتأثر حياتك، وصحتك، وسعادتك، ووزنك سلباً.

لا تُعتبر المشاعر، مثل الإجهاد، المسببات الوحيدة لتناول الطعام لدوافع عاطفية. تشمل المسببات الشائعة الأخرى التي يشير إليها كثيرون:

• السأم: يشكّل شعورك بالسأم أو افتقارك إلى ما تقوم به مسبباً شائعاً لهذا النمط من تناول الطعام. يعيش كثيرون حياة نشيطة مليئة بالحركة. لذلك عندما يواجهون أوقات فراغ، يلجؤون إلى الطعام لملء هذا الفراغ.

• العادات: تنبع عادةً من الحنين أو تجارب تعرضت لها في الطفولة. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك حصولك على علبة مثلجات بعد نيلك علامات عالية في المدرسة أو مساعدتك جدتك في خبز الكعك.

• التعب: من السهل أن تفرط في تناول الطعام أو أن تلتهمه بلا وعي حين يتملكك التعب، خصوصاً عندما ينهكك عمل تكره القيام به. لذلك يبدو لك الطعام الحل لعدم رغبتك في مواصلة إنجاز نشاط ما.

• التأثير الاجتماعي: لكل منا صديق يشجعنا على تناول البيتزا بعد قضاء الأمسية خارج المنزل أو الاستمتاع بالعشاء في المطعم بعد يوم عصيب وكمكافأة عن يوم جيد. ومن السهل الإفراط في تناول الطعام عندما نكون برفقة الأصدقاء أو الأهل.

إستراتيجيات التكيّف

تقوم الخطوة الأولى التي علينا اتخاذها للتخلص من تناول الطعام لدوافع عاطفية على تحديد مسببات هذا النمط والأوضاع التي تنطبق على حياتنا.

يساعدك تدوين يوميات غذائية في تحديد الأوضاع التي تجعلك أكثر عرضة لتناول الطعام بسبب الجوع العاطفي لا الجسدي.

كذلك يشكّل تتبع أنماط سلوكك وسيلة أخرى تتيح لك تكوين صورة أشمل عن عاداتك الغذائية.

تشمل أنماط السلوك التي عليك تدوينها:

أنماط مستويات الجوع الذي تشعر به (تستطيع تحديدها على معيار من 1 إلى 10).

ما تقوم به وإذا كان شاقاً أو غير ممتع.

ما تشعر به وإن كنت تحس بالسأم أو الغضب.

من الضروري بعد ذلك أن تغوص في أفكارك بحثاً عن وسائل لمحاربة المسببات التي تنجح في تحديدها. إليك بعض الأمثلة:

• ينبغي لمن يتناول الطعام عندما يشعر بالسأم أن يعثر على كتاب جديد يبدو ممتعاً للبدء بمطالعته أو هواية جديدة تشكّل تحدياً له.

• على مَن يتناول الطعام بسبب الإجهاد أن يلجأ إلى اليوغا، أو التأمل، أو المشي كي يتمكن من التكيّف مع مشاعره.

• يستطيع مَن يتناول الطعام عندما يشعر بالكآبة أن يتصل بصديق، أو ينزّه الكلب، أو يخطط للخروج من المنزل كي ينجح في التكيّف مع مشاعره السلبية.

• قد يكون من المفيد أيضاً التحدث إلى طبيب نفسي ومناقشة معه وسائل أخرى للخروج من دوامة تناول الطعام لدوافع عاطفية.

• كذلك يستطيع خبير التغذية أو الطبيب أن يحيلك إلى اختصاصي أو يقدّم لك معلومات إضافية تساعدك في تطوير عادات غذائية جيدة وعلاقة أفضل مع الطعام.

• لا شك في أن تناول الطعام لدوافع عاطفية لا يشكّل مسألة بسيطة بالنسبة إلى مَن يعوزهم ضبط النفس أو يحتاجون إلى الحد مما يلتهمونه. على نحو مماثل، لا يفتقر مَن يلجؤون إلى الطعام لمواجهة الإجهاد إلى ضبط النفس فحسب.

الأسباب أكثر تعقيداً وقد تشمل ما يلي:

النمو في مرحلة الطفولة

يكون تناول الطعام لدوافع عاطفية بالنسبة إلى البعض سلوكاً مكتسباً. خلال الطفولة، يقدّم له أهله الحلوى كوسيلة لمساعدته في التعاطي مع يوم أو ظرف صعب أو كمكافأة على أمر حسن.

ولكن بمرور الوقت، يتحول الولد الذي يلجأ إلى قطعة بسكويت بعد حصوله على علامة سيئة في الامتحان إلى إنسان بالغ يلجأ إلى علبة البسكويت بعد مواجهته يوماً صعباً في العمل.

في هذه الحال، تكون جذور تناول الطعام لدوافع عاطفية عميقة، ما يجعل التخلص من هذه العادة أمراً بالغ الصعوبة.

صعوبة التعاطي مع المشاعر

من الشائع أيضاً أن يواجه الإنسان صعوبة في التعاطي مع المشاعر والعواطف المعقدة والمزعجة. ونميل بطبيعتنا إلى الإسراع في إصلاح هذه المشاعر السلبية أو تدميرها، ما يولّد أنماط سلوك غير سليمة.

بالإضافة إلى ذلك، لا يرتبط تناول الطعام بدافع عاطفي بالمشاعر السلبية فحسب. فيشكل الإكثار من السكاكر خلال حفلة أو عيد مثلاً نموذجاً لتناول الطعام بسبب تلك المناسبة بحد ذاتها.

تأثير الإجهاد الجسدي

ثمة أيضاً أسباب جسدية تتيح للإجهاد وغيره من مشاعر قوية دفع الإنسان إلى الإفراط في تناول الطعام:

ارتفاع معدلات الكورتيزول: يحد الإجهاد في البداية من الشهية كي يتمكن الجسم من التعاطي مع الوضع. ولكن إذا لم يتراجع الإجهاد، يُنتج الجسم هرموناً آخر يُدعى الكورتيزول، يزيد الشهية ويدفع الإنسان إلى الإفراط في تناول الطعام.

التوق إلى الطعام: تعزز معدلات الكورتيزول العالية الناجمة عن الإجهاد التوق إلى تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون. كذلك يرتبط الإجهاد بارتفاع معدلات هرمون الجوع، التي تسهم بدورها في التوق إلى مأكولات غير صحية.

الجنس: تُظهر بحوث أن النساء أكثر ميلاً إلى استعمال الطعام كوسيلة لمواجهة الإجهاد، مقارنة بالرجال، في حين يُعتبر الرجال أكثر ميلاً إلى اللجوء إلى التدخين.

الجوع الجسدي مقابل الجوع العاطفي

من السهل الخلط بين الجوع العاطفي والجوع الجسدي. ولكن ثمة خصائص تميّز كلاً منهما. ويُعتبر إدراك أوجه الاختلاف الدقيقة هذه الخطوة الأولى نحو النجاح في التخلص من أنماط تناول الطعام العاطفية.

هل يظهر الشعور بالجوع فجأة أم تدريجياً؟

يظهر الجوع العاطفي غالباً بسرعة وبشكل مفاجئ ويبدو ملحاً. في المقابل، لا يكون الجوع الجسدي على القدر ذاته من الإلحاح والسرعة، إلا إذا مر على تناول الإنسان الطعام وقتاً طويلاً.

هل يرتبط التوق إلى الطعام بأصناف محددة منه؟

يرتبط الجوع العاطفي غالباً بالتوق إلى المأكولات السريعة أو الأطعمة غير الصحية. يتناول مَن يشعر بجوع جسدي ما يتوافر له من طعام، في حين أن مَن يشعر بالجوع العاطفي يرغب في طعام محدد، كالبطاطا المقلية أو البيتزا.

هل ثمة حقاً ما يُدعى تناول الطعام بلا وعي؟

يتناول الإنسان الطعام بلا وعي عندما يلتهمه من دون التنبه لما يأكله أو الاستمتاع به.

من أبرز الأمثلة لتناول الطعام بلا وعي التهام عبوة كاملة من المثلجات أثناء مشاهدة التلفزيون، مع أنك لم تخطط لتناول هذه الكمية. ويترافق هذا السلوك غالباً مع تناول الطعام لدوافع عاطفية لا تناوله لشعورك بالجوع.

هل ينبع الشعور بالجوع من المعدة أم الدماغ؟

لا ينبع الجوع العاطفي من المعدة، كما هي الحال مع أصوات قرقرة المعدة. بل يبدأ عموماً عندما يفكّر الإنسان في توق ما أو يريد تناول طعام محدد.

هل تشعر بالندم أو الذنب لتناولك الطعام لدوافع عاطفية؟

قد يولّد الاستسلام لتوق ما أو تناول الطعام بسبب الإجهاد شعوراً بالندم، أو الخزي، أو الذنب. ترتبط ردود الفعل هذه بالجوع العاطفي.

في المقابل، يمدّ إشباع الجوع الجسدي الجسم بالمواد المغذية أو السعرات الحرارية التي يحتاج إليها ليعمل ولا علاقة له بالمشاعر السلبية.

حقائق
• ثمة أسباب جسدية ونفسية لتناول الطعام لدوافع عاطفية.

• يعود هذا النمط غالباً إلى الإجهاد أو مشاعر قوية أخرى.

• تساعد إستراتيجيات التكيّف الإنسان الذي يحاول الحد من أعراض هذا النمط الأكثر حدة.

الجوع العاطفي يرتبط غالباً بالتوق إلى المأكولات السريعة أو الأطعمة غير الصحية