صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3783

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

دمشق تفتح طريقاً لمقاتلي «داعش» إلى إدلب مع مدرعاتهم

●ماتيس: نحتفظ بحقنا في الدفاع عن حلفائنا
●موسكو: واشنطن خربت جسراً على الفرات
● ماكرون يعبّر لبوتين عن قلقه من «الكلور»
● باريس: لا تجاوز بعد للخط الأحمر «الكيماوي»

  • 10-02-2018

يشهد الوضع الميداني في سورية عملية خلط أوراق واسعة، فغداة ضربة أميركية مؤلمة للمحور الداعم للنظام في دمشق، سمح الأخير لمقاتلين من «داعش» بالعبور إلى إدلب، المحافظة الأخيرة التي لاتزال خارج سلطة دمشق بالكامل.

في تطور جديد على الساحة السورية، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان وقيادي بالمعارضة السورية إن مقاتلين من تنظيم «داعش» اشتبكوا مع فصائل سورية مسلحة في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد، واتهما قوات موالية للحكومة بفتح ممر للمتشددين لبلوغ المنطقة. وقال المرصد إن قوات الحكومة سمحت لمقاتلي «داعش» بمغادرة جيب محاصر في منطقة تلتقي عندها حدود محافظات حلب وإدلب وحماة، والتوجه إلى جنوب إدلب.

وأعلن الإعلام الحربي الذي تديره جماعة حزب الله اللبنانية، التي تقاتل في صف الحكومة السورية، تحقيق الجيش السوري وحلفائه مكاسب على مقاتلي تنظيم «داعش» في الجيب، لكنها لم تذكر شيئا عن السماح لهم بالمغادرة.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن قوات النظام بدأت شن العملية على الجيب منذ 7 أيام، وتمكنوا على الفور من السيطرة على 80 قرية وبلدة، بعد توفير ممر لمقاتلي التنظيم للخروج.

وأكد القيادي بجماعة «جيش إدلب الحر»، حسن حاج علي، تقرير المرصد، وقال إن مقاتليه يشاركون في الاشتباكات ضد نحو 200 مقاتل من تنظيم «داعش» وصلوا إلى جنوب إدلب في وقت مبكر من صباح امس.

وأضاف لـ «رويترز» أن مقاتلي المعارضة فوجئوا فجر أمس بالخيانة المشتركة من النظام والدولة الإسلامية، وأن الاشتباكات تدور في قرية لويبدة.

وتابع قائلا إن بحوزتهم 6 آليات مدرعة. وإدلب هي أكبر منطقة بسورية لاتزال تحت سيطرة جماعات مناوئة للرئيس بشار الأسد. وتهيمن فصائل إسلامية، بينها الفصيل الذي كان تابعا لتنظيم القاعدة، على المحافظة. وهناك وجود تركي عسكري في أربع نقاط عسكرية.

ماتيس وضربة دير الزور

في سياق آخر، شدد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، أمس الأول، على أن ضربات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في دير الزور بسورية ضد قوات موالية للنظام السوري كانت «دفاعا عن التحالف والقوات الشريكة، وردا على العمل العدواني الذي استهدف شركاء في مهمته الدولية لهزيمة داعش التي لايزال ملتزما بها»، مؤكدا أن حقه في الدفاع عن النفس «غير قابل للتفاوض». وقال ماتيس لصحافيين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الضربة كانت دفاعا عن النفس، مؤكدا أنه لو أرادت الولايات المتحدة تكثيف عملياتها العسكرية في سورية لكانت بادرت الى ذلك دون انتظار تعرضها أو حلفائها لهجوم.

وأشار ماتيس الى أنه تم خلال الضربة تدمير مدفعية القوات الموالية للنظام واثنتين من دباباتها. وأوضح أن القيادة الاميركية اتصلت بنظيرتها الروسية على الأرض، تجنبا لأي تصعيد، مؤكدا أن «الروس قالوا لنا إنه ليس لديهم أحد» في ذلك الموقع.

وقال ماتيس: «نعرف أنها كانت قوات مؤيدة للنظام. لكن لا أستطيع أن أقول لكم (ما اذا كانوا) إيرانيين، موالين للأسد، أو من الروس، أو مرتزقة».

تخريب جسر

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس الأول أن «جسرا أقامه العسكريون الروس، عبر نهر الفرات في شرق سورية، دمر بسبب الارتفاع الحاد في مستوى المياه في النهر، بعد الافتتاح المتعمد لبوابات سد الطبقة، وأنه من المحتمل أن تكون هذه محاولة من الولايات المتحدة بعدم السماح بتعزيز السلطة الشرعية لدمشق على الضفة اليسرى للنهر».

الغوطة

في غضون ذلك، شنت طائرات حربية سورية، أمس، سلسلة غارات جديدة على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق لليوم الخامس على التوالي من القصف الذي أسفر حتى أمس عن مقتل أكثر من 220 مدنيا، في حين قصف معارضون العاصمة دمشق بقذائف الهاون، مما أدى الى سقوط قتيل.

وتستهدف قوات النظام السوري منذ الاثنين بقصف عنيف مناطق عدة في الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، فخلت الشوارع التي عمها الدمار.

وشهدت الشوارع حركة خفيفة صباحا، إذ استغل بعض السكان الهدوء لإزالة الأنقاض من أمام منازلهم ولشراء الحاجيات قبل الاختباء مجددا.

وعند منتصف النهار في مدينة دوما، بدأت مآذن المساجد، التي ألغت صلاة الجمعة منذ أيام خشية من القصف، بالنداء «طيران الاستطلاع في السماء، الرجاء إخلاء الطرقات». وما هو إلا وقت قصير حتى استهدفت غارات مدينة عربين، التي قتل فيها الخميس أكثر من 20 مدنيا.

ولاحقا استهدفت الطائرات الحربية وسط مدينة دوما، وفق ما أفاد مراسل «فرانس برس»، الذي تحدث عن دمار كبير، ونقل مشاهدته للدفاع المدني أثناء إخماده أحد الحرائق ومتطوعين في الهلال الأحمر يخلون جرحى من النساء والأطفال.

الخط الأحمر

الى ذلك، قالت وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورنس بارلي، أمس، إن عدم «تأكيد» حصول هجمات كيماوية مفترضة في سورية، يحمل على القول انه لم يتم تجاوز الخط الأحمر الذي حدده الرئيس ايمانويل ماكرون للقيام برد فرنسي.

وردا على سؤال لإذاعة «فرانس انتر» حول الخط الأحمر الذي حدده الرئيس ماكرون، قالت «حتى الآن، ونظرا لانعدام تأكيد حول ما حصل، وعواقب ما حصل، لا يمكننا أن نقول اننا في المكان الذي تتحدثون عنه».

وتقول واشنطن إن 6 هجومات بالكلور سُجلت منذ بداية يناير في مناطق متمردة، حيث أفيد عن عشرات الإصابات من جراء الاختناق. وتؤكد فرنسا التي توجه الاتهام الى النظام السوري على غرار الولايات المتحدة، أن الأدلة لم تتوافر بعد حول طبيعة الهجومات ومصدرها.

وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالا هاتفيا الجمعة ناقشا خلاله الوضع في سورية وأوكرانيا. وقالت باريس إن ماكرون عبّر لبوتين عن قلقه من مؤشرات على استخدام غاز الكلور في عمليات قصف بسورية.