صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3874

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مسؤولك في العمل نرجسي... كيف تتعامل معه؟

  • 10-02-2018

يُعتبر رب العمل النرجسي خطيراً. ولكن لا تكن مجرد لاعب على الهامش، بل كن الاستثناء. إليك بعض النصائح.

وثقت به وآمنت به. بدا لك ساحراً، ووفياً، وصادقاً. هذا ما ظننته. بدلاً من ذلك، لست سوى بيدق في لعبة الألم التي يمارسها. كنت التكتيكي الموهوب الذي استعمله في لعبة التلاعب الذهنية المدروسة بعناية التي يلعبها. وهكذا استغلك ببراعة.

عندما تعمل لدى شخص يمضي الساعات في رسم خطط معقدة ليبدو ماهراً على حساب الآخرين، تشعر بقلق وإجهاد بالغين، ولا تجني ثمار نجاحك.

صحيح أن عملك مذهل وأنك أصبحت قيمة لا غنى عنها بالنسبة إلى عملائك، إلا أن البقاء في هذا الوضع غير المرغوب فيه يعرّضك لإجهاد لا يوصف. وهنا ينشأ السؤال: متى يحين الوقت للمضي قدماً قبل أن تخرّب مسيرتك المهنية؟

«بدت صادقة. آمنت بها ودعمتها. وفجأة، انقلبت علي وذُهلت حين طلبت مني مغادرة المؤسسة. طوال أشهر، عملت على الإيقاع بي لأتحمل مسؤولية الأخطاء كافة. كنت دميتها. كيف تصرفت بهذه السذاجة؟».

هل يبدو لك هذا الكلام مألوفاً؟ إذا كان كذلك، فقد حان وقت العمل.

إليك خمس خطوات عليك اتخاذها إن كنت تواجه رب عمل نرجسياً:

1 تقبّل الواقع:

لن يبدّل كل التفهم في العالم هذا الوضع. تثبت الوقائع أن النرجسي يكون بأمس الحاجة إلى الإعجاب الشخصي ولا يولي مشاعر الآخرين أي اعتبار.

تكون التصرفات النرجسية بحد ذاتها معقدة. ولكن عندما لا تتجلى نرجسية الشخص بوضوح، تبدو تصرفاته خطوات إستراتيجية، وخبيثة، ومدروسة لها هدف واحد: الظهور بمظهر جيد على حساب الآخرين.

يملك هذا الإنسان هوةً في حياته كبيرة جداً لا يمكن لأي ألم أو معاناة يتسبب بهما أن يملآها. لذلك تقبّله على حقيقته واحرص على حماية نفسك بالحذر والمعرفة.

2 ارسم الحدود:

تتخطّى حفيدة مهى الحدود كافة. لا شك في أن هذا صعب بالنسبة إلى والديها، إلا أنه أكثر صعوبة بالنسبة إلى جدتها. لذلك عندما تحضر إلى منزل مهى ولا تحسن التصرف، تُعاقب. يشمل العقاب الوقوف في زاوية واضعةً أنفها على زهرة على جدار المطبخ. تكره هذا العقاب، إلا أنه يجدي نفعاً. تشير إلى تلك الزهرة وتقول: «لا أحب هذه الزهرة».

قد لا تحب أنت أيضاً رسم الحدود. ولكن على غرار ما تفعله مهى مع حفيدتها، لا مفر من ذلك. لا تسمح لنفسك بالانجرار إلى هذه اللعبة. لا تدع رب عملك يسحرك بكلامه ليقتحم عالمك. عندما ترسم الحدود، تشعر بأنك صرت حراً وأن حياتك تبدلت. لا تتراجع أو تتخاذل. إليك بعض الردود التي تساعدك في فرض الحدود:

- «لي ملء الثقة في أنك ستتخذ القرار الصائب بشأن...».

- «أعرف أنك ستعالج هذه المسألة جيداً...».

- «لا أحب مناقشة هذا الموضوع، ربما عليك مناقشته مع...».

- «أعتقد أن هذا موضوع من الضروري أن يناقشه الفريق بأكمله».

في مسألة الحدود، يصيب سعيد، وهو موظف في إحدى الشركات، عندما يقول: «ابقَ داخل حاجز الحماية وستكون بأمان. ولكن إذا خرجت عنها، تتعرض للأذى».

3 لا تتفاعل:

تخلَّ عن الرسائل الإلكترونية الطويلة التي تضعك في موقف الهجوم وردّ بحذر. أما في الحوارات وجهاً لوجه التي يُفترض أن تدور حول العمل، إلا أنها سرعان ما تتحول لتركّز على رب العمل، فحدد وقتاً أقصى والتزم به. ولكن ما السبيل إلى ذلك؟

أخبر رب عملك بأنك تقدر وقتك وأن اجتماعَين في الشهر مدة كل منهما ساعةً كافيان لمناقشة عملك. كذلك استعن برزنامتك. رتّب لاجتماعات ونشاطات أخرى تلي مباشرة تلك المحادثات. ولتكن محترماً عليك أن تحترم وقت غيرك. ويشكّل لقاء أو اجتماع آخر وسيلة هرب ممتازة.

كذلك اقطع علاقتك برب عملك على مواقع التواصل الاجتماعي في الحال. عندما تعرض حياتك بالكامل على هذه المواقع، تقدّم لرب عملك طريقة مثالية يمكنه استغلالها للتخطيط ورسم الإستراتيجيات ضدك. قم بذلك الآن. خذ نفساً عميقاً ولا تعد صديقاً معه. لا تتردد! هيا اضغط على الزر. ألا تشعر بالراحة؟

أعي ما تفكر فيه: «ماذا أفعل إذا سألني لمَ لم أعد صديقه؟». ابتسم وأجبه: «أحاول أخذ إجازة من مواقع التواصل الاجتماعي. وأشعر بسعادة أكبر عندما تبقى حياتي الشخصية منفصلة عن حياتي العملية». ابتسم مرة أخرى، وامضِ في سبيلك.

لا تنسَ أن النرجسي المخبأ قلما يكون اجتماعياً، ومنفتحاً على الآخر، وحماسياً. على العكس، يشكّل الصمت غطاءه الأكثر نجاحاً. فضلاً عن الصمت، يبدو أيضاً خجولاً وغير مدعوم. وينجح في التقدّم بأداء دور الضحية. عندما تكون جريئاً ومقداماً، يُفاجأ بك. يتحلى هذا النرجسي عادةً بالذكاء ويشعر بسرعة بتبدل ميزان القوى، ما يدفعه إلى التراجع خطوة إلى الوراء لرسم إستراتيجية جديدة تمنحه المزيد من الوقت للتخطيط. لذلك عليك التصدي لسلوكه بتطبيق خطتك الإستراتيجية الخاصة.

4 تحمّل المسؤولية:

لست بيدقاً بيد أحد ولا ضحية. أنت إنسان أمامه خيارات، ومعها تأتي مسؤولية اتخاذ القرارات الصائبة والتحكم في ردود فعلك وسلوكك. لذلك قرر ألا تلقي اللوم على الآخرين، بل أن تتحمل مسؤولية أعمالك.

إذا احتجت إلى الدعم، فاستشر صديقاً (يُفضَّل ألا يكون صديقاً يعمل معك) واطلب منه المساعدة. أو تستطيع بدلاً من ذلك الاستعانة بمدرّب حياة. يوجهك هذا المدرّب لتحدد الأهداف وترسم الحدود. كذلك يعلّمك كيف تواجه ويساعدك في التمرّن على ردودك، فضلاً عن أن هذا المدرّب يشكل خبيراً محترفاً موضوعياً يدعمك للاستمتاع بحريتك التي توصلت إليها حديثاً.

5 اتخذ الخطوات الضرورية الآن:

عندما يصيح أحد «ناراً!»، يستحوذ على انتباه الجميع ويبدأون بالبحث عن مخرج. هذا أمر غريزي على غرار توقيعك اسمك. لا يختلف ذلك عن التعاطي مع رب عمل نرجسي مخبأ. عليك أن تأخذ المبادرة لا أن تتفاعل معه فحسب. عندما تكتفي بردود الفعل، تصبح أكثر عرضة لتلاعبه بك. ولكن عندما تمسك بزمام المبادرة، تكون أنت المسيطر.

أما إذا كان ألم العمل في هذه البيئة يسمم حياتك، فقد آن الأوان لتبحث عن إستراتيجية خروج. تضع المنظمات تدابير طوارئ تطبقها في حالة العواصف والنيران. على نحو مماثل، تحتاج إلى إستراتيجية طوارئ لحياتك. انتقل إلى قسم آخر. وإذا كنت ترزح تحت دين، فضع خطة لتسدده بسرعة. ولا تتردد حتى لو عنى ذلك العمل بوظيفتين لتعيل نفسك وعائلتك.

تذكّر أن من الضروري ألا تستسلم للسأم لأن العمل في بيئة إيجابية بالغ الأهمية. ولا شك في أن خروجك من هذه البيئة الخطرة السامة سيزيدك نشاطاً وحماسة.

رب العمل النرجسي المخبأ ذكي، ومخطِّط بارع، وخطير. لا يهتم إلا بنفسه، وحياته سلسلة من الضربات الخاطفة، وقلماً يُقبض عليه بالجرم المشهود. لذلك عندما تجد نفسك في وضع مماثل، من الأفضل أن تتقبل الواقع، وترسم الحدود، ولا تتفاعل مع ما يخططه لك، وتتحمل المسؤولية، وتأخذ المبادرة.

لا تهرب من المواجهة، لا تكن لعبة بيد أحد، وكن الاستثناء.

سمعت كثيرين يرددون: «إذا رحلت، يفوزون». لكني أخالفهم الرأي. على غرار النمر، لا يستطيع النرجسي المخبأ أن يبدّل فروه.

احرص على حماية نفسك بالحذر والمعرفة

لا تدع رب عملك يسحرك بكلامه ليقتحم عالمك