صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3696

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

اضطراب السلوك... أهمية التشخيص والعلاج الدقيقين

  • 09-02-2018

اضطراب السلوك... أهمية التشخيص والعلاج الدقيقين

فضلاً عن اضطراب التحدي الاعتراضي، يُعتبر اضطراب السلوك اضطراباً مخلّاً، وهو أحد اضطرابات الصحة العقلية الأكثر شيوعاً التي تُشخّص بين صغار السن.

قد يكون الولد الذي يعاني هذه الحالة فظاً وعنيفاً في تعامله مع الآخرين، حتى مع الحيوانات الأليفة وغيرها من حيوانات. كذلك قد يعرب عن سلوك مخرّب، محطماً ومتلفاً الممتلكات.

لا يقتصر السلوك المرتبط بهذا الاضطراب على نوبات عابرة، بل يكون ثابتاً ومتكرراً ويحدث بوتيرة تسبب خللاً في تعلّمه، وحياة عائلته، وحياته الاجتماعية. قد يظهر اضطراب السلوك قبل سن العاشرة أو خلال سنوات المراهقة، وهو أكثر انتشاراً بين الفتيان مقارنة بالفتيات.

يُعتبر واحد من أربعة أولاد يشخِّص الأطباء إصابتهم باضطراب فرط النشاط مع نقص الانتباه أكثر عرضة لاضطراب السلوك.

يعاني نحو 45% من المراهقين المصابين باضطراب فرط النشاط مع نقص الانتباه اضطراب السلوك أيضاً.

يحتاج الولد أو المراهق الذي يعاني هذه الحالة إلى تشخيص دقيق وعلاج طبي.

أعراض

يكون صغار السن الذين يعانون اضطراب السلوك فظين وعدائيين في تعاملهم مع الآخرين.

تشمل خصائص اضطراب السلوك الأساسية السلوك العدائي المتكرر المعادي للمجتمع، الذي يتخطى ما يُعتبر طبيعياً بالنسبة إلى ولد أو مراهق في مثل سنه.

كذلك قد يشعر مَن يعاني اضطراب السلوك برغبة قوية في السيطرة على الآخرين من خلال الأعمال العدائية والتهويل.

علاوة على ذلك، يبدو أن المصاب باضطراب السلوك يتجاهل معايير السلوك، فضلاً عن مشاعر الآخرين.

تشمل أعراض اضطراب السلوك العاطفية ما يلي:

• غياب الندم: العجز عن الشعور بالذنب حيال خطأ ارتكبه، أو الإخفاق في الشعور بالسوء لأذيته الآخر، أو لامبالاته بالعقاب جراء كسره القواعد.

• غياب التعاطف: قد يتجاهل مشاعر الآخرين ويبدو بارداً، وعديم القلب، وغير آبه.

• تجاهل التوقعات: قد لا يكترث المريض بتقديم أداء جيد في المدرسة أو أي نشاط آخر. وقد يبدو أنه يتجاهل توقعات الآخرين بشأنه، حتى لو كلفوه بمهمة محددة.

• غياب التعبير العاطفي: قد لا يعرب المريض عن أي مشاعر. نتيجة لذلك، يبدو سطحياً أو سخيفاً أو قادراً على تحريك مشاعره أو إطفائها ساعة يشاء. وعندما يعرب عن العواطف، تظن أنه يستغل رد فعله العاطفي هذا للتلاعب بالآخرين.

تشمل أنماط السلوك والأعمال التي قد يعرب عنها مريض اضطراب السلوك:

• كسر القواعد في المنزل والمدرسة.

• التنمر.

• التخريب.

• العراك المتكرر.

• السرقة.

• الكسر والخلع.

• الكذب والخداع.

• التلاعب بالآخرين.

• عدم الذهاب إلى المدرسة.

• الهرب من المنزل.

• التعامل بوحشية مع الحيوانات.

عندما يُصاب الولد باضطراب السلوك، تشمل الإشارات الأولى الضرب والعض.

أما إذا كان الولد أكبر سناً أو مراهقاً، فقد تشمل الأعراض الكذب، والسرقة، والعراك (أحياناً بالأسلحة)، وتخريب الممتلكات.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه مريض اضطراب السلوك صعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية، ما يؤدي إلى المزيد من العدائية. فقد يفترض أن سلوك الآخر أكثر عدائية مما هو عليه حقاً. وحين يتفاعل مع هذه العدائية المفترضة، يزيد الوضع توتراً أو يتسبب بصراع.

يترافق اضطراب السلوك غالباً مع حالات أخرى. وتبين أن العلاج العائلي فاعل في مواجهة اضطراب السلوك.

قد يُعتبر الشاب الذي يعاني اضطراب السلوك مراهقاً منحرفاً وليس إنساناً مصاباً بحالة عقلية. لكن علاج اضطراب السلوك كما لو أنه مشكلة انضباط فحسب قلما يؤدي إلى نتائج جيدة.

يقوم علاج اضطراب السلوك الناجح على التدخل مبكراً. كذلك من الضروري أن يحرص الطبيب على معالجة كل أوجه حياة الإنسان التي تتأثر بالسلوك المختل، من بينها الحياة الأسرية، والمدرسة، والمكانة الاجتماعية، والمجتمع.

تبين أن العلاجات: العائلية، والمتعددة الأنظمة، والسلوكية المعرفية، فاعلة في مواجهة اضطراب السلوك.

يشكّل العلاج المتعدد الأنظمة مقاربة شاملة، ما يعني أن الولد أو المراهق يتلقى العلاج في أوضاع متعددة، من بينها المنزل والمدرسة.

علاوة على ذلك، يساعد تدريب الأهل أفراد العائلة على تطوير الأدوات الفاعلة للتعاطي مع اضطراب السلوك بتعليمهم كيفية رسم الحدود الواضحة، وتشجيع العمل الإيجابي، وتثبيط السلوك المختل. وقد وثّقت البحوث الفاعلية الطويلة الأمد لتقنيات تدريب الأهل.

لما كان اضطراب السلوك يظهر غالباً في الفترة عينها مع حالات أخرى، كاضطراب فرط النشاط مع نقص الانتباه، فيكون العلاج أكثر فاعلية إذا تناول المشاكل الصحية كافة التي يعانيها المريض.

أسباب

لا سبب مباشراً لاضطراب السلوك، إلا أن الباحثين يعتقدون أنه يتأثر بالوراثة وعوامل بيئية.

يُعتبر الولد أكثر عرضة للإصابة باضطراب السلوك إذا كان أحد والديه أو إخوته يعانيه. كذلك تكشف البحوث أن ثمة رابطاً جينياً بين اضطراب فرط النشاط مع نقص الانتباه وارتفاع خطر الإصابة باضطراب السلوك.

بالإضافة إلى ذلك، يزداد خطر تعرض الولد لاضطراب السلوك إذا كان أحد الوالدين أو مَن يتولون رعاية الولد مصاباً بالكآبة، أو الفصام، أو اضطراب الشخصية.

كذلك يكون الولد الذي يعاني الإساءة، أو رفض الأهل، أو الإهمال أكثر عرضة لهذا الاضطراب.

من الممكن أيضاً للعيش في منطقة فقيرة أو محرومة أن يفاقم خطر تعرض الولد لاضطراب السلوك. ويفترض بعض الباحثين أن هذا الأمر يعود إلى تأثيرات عدم الاستقرار الاقتصادي، والاجتماعي، والعاطفي.

يشير الباحثون إلى أن الأهل أو الأوصياء الفقراء يفتقرون أحياناً إلى المهارات الضرورية لمعالجة أنماط السلوك غير السوية والإشارات الأولى إلى اضطراب السلوك. لذلك يوصون بإنشاء برامج تدريب للأهل كخطوة وقائية.

تُظهر البحوث أيضاً أن الولد أو المراهق المصاب باضطراب فرط النشاط مع نقص الانتباه، فضلاً عن اضطراب السلوك، يعاني غالباً حالات عصبية تصعّب عليه التعبير عن نفسه بالكلام وممارسة ضبط النفس.

التشخيص

يُعتبر ربع مَن يعانون اضطراب فرط النشاط مع نقص الانتباه أكثر عرضة للإصابة باضطراب السلوك.

لكن خبراء الصحة العقلية، الذين يملكون خبرة في معالجة مشاكل الصحة العقلية لدى الأطفال، وحدهم مخوّلون تشخيص اضطراب السلوك. وتشمل خطوات عملية التشخيص هذه ما يلي:

• مراجعة تاريخ الطفل والأسرة الاجتماعي والطبي الكامل.

• مقابلة الولد ومراقبته.

• مقابلة العائلة.

• إجراء الفحوص المعتمدة.

• تفحّص الإطار الاجتماعي والاقتصادي لسلوك الولد.

لا بد من الإشارة إلى أن الأولاد كافة تقريباً يتصرفون في مرحلة ما من حياتهم بطرائق تبدو مختلة وأحياناً خطيرة. عندما يدرك الولد تأثيرات سلوكه في المدرسة والعائلة، يمر بمرحلة من السلوك المخرِّب. تُعتبر هذه النوبات المؤقتة طبيعية خلال نمو الإنسان. في المقابل، تكون أعراض حالات الصحة العقلية، كاضطراب السلوك، مستمرة، وثابتة، ومتكررة، وكثيرة.

في حالة البالغين

• إذا استمر اضطراب السلوك بعد مرحلة البلوغ، فقد يتحوّل إلى مشكلة تزداد تعقيداً.

• يواجه البالغ الذي يعاني اضطراب سلوك صعوبة في الاحتفاظ بوظيفة أو علاقة، فضلاً عن أنه يزداد عرضة للسلوك الخطير وغير الشرعي.

• تُشخَّص أعراض اضطراب السلوك في حالة البالغ على أنها اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

المصاب باضطراب السلوك يتجاهل معايير السلوك ومشاعر الآخرين