صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3874

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

Paddington 2 يتفوّق على الجزء الأول

  • 08-02-2018

من المذهل بالتأكيد أن ينجح فيلم مقتبس في تصوير شخصية محبوبة جداً. ولكن عندما يكون الجزء الثاني أفضل من الأول، فهذه معجزة حقيقية وإنجاز خرافي. ينطبق ذلك على Paddington 2.

تمكّن المخرج بول كينغ (مع الكاتب هاميش ماكول) من رفع مستوى التحدي مع فيلم Paddington عام 2015. لكن العجيب أن كينغ وشريكه في الكتابة سيمون فارنابي توصلا في رفعه أكثر بعد مع Paddington 2، ناقلين بفاعلية دفء ورقة دعابة كتب الراحل مايكل بوند الشهيرة المخصصة للأولاد إلى الشاشة. وتعاونا في ذلك مع خيرة ممثلي بريطانيا.

يتمتع بادينغتون براون (صوت بن ويشو) بذوق مميز: يكمّل جمال فروه البني بمعطف صوفي سميك أزرق اللون، وقبعة حمراء كبيرة، وحقيبة يحملها معه أينما ذهب. بعدما سرد Paddington مغامرة لقائه بعائلته (البشرية) الجديدة في لندن، آل براون، يركّز Paddington 2 على علاقته بالعمة لوسي (إيملدا ستونتون)، الدبة التي سحبته من النهر في بيرو حين كان جرواً. يريد بادينغتون أن يقدّم لها هدية عيد ميلاد مميزة، لكن تصرفاته الخرقاء خلال محاولته تحقيق ذلك تقوده بعيداً عن منزل عائلة براون.

أحداث لافتة

تبدأ الأحداث بطريقة بريئة بالكامل: يأمل بادينغتون بأن يدخر ما يكفي من المال ليشتري للعمة كتاب صور ثلاثية الأبعاد عن لندن. لذلك يلجأ إلى وظائف غريبة عدة، فضلاً عن غسل النوافذ في حيه. ولكن يتضح أن للكتاب قيمة أكثر مما يتوقع. وعندما يسرقه لص في الليل، تُلفَّق تهمة ارتكاب هذه الجريمة لبادينغتون ظلماً. وهكذا ينتهي به المطاف إلى السجن، مع أن الأدلة كافة تشير إلى الممثل الفاشل فينكس بوشانان (هيوغ غرانت)، الذي يبرع في التنكر ويبدو مهتماً جداً بمكان الكتاب.

يُعتبر السجن مكاناً مظلماً وبائساً جداً بالنسبة إلى فيلم للأولاد، غير أنه يشكّل فرصة تسمح لبادينغتون بإظهار قوة سحره الحقيقية. سرعان ما يدفع السجناء إلى ارتداء ملابس مخططة وردية والاستمتاع بشطائر المربى، كما لو أنهم في قصة خرافية مخصصة للأولاد. حتى إنه ينجح في استمالة طاهي السجن السيئ الطبع ناكلز ماكغينيتي، الذي يؤديه براندن غليسون، مقدماً أحد الأدوار المساندة الأكثر متعة ومرحاً في الفيلم.

فريق ممثلين مذهل

تزداد قصة بادينغتون مرحاً وخفة بفضل فريق الممثلين المذهل المحيط بهذا الدب، الذي يصوَّر بطريقة الأنيمايشن. صحيح أن غليسون وغرانت قد يسرقان الأضواء، لكن سالي هوكينز، وهيوغ بونفيل، وجيم برودبنت، ومجموعة متنوعة ومميزة من الممثلين يسكنون لندن في فيلم بادينغتون ويحوّلونها إلى مكان دافئ ومرح جداً على غرار ذلك الدب نفسه. كذلك يجسّد أداء ويشو الصوتي الذكي، والساخر، والعذب في دور بادينغتون قيم هذه الشخصية الرقيقة والخيرة ومن خلالها الفيلم بحد ذاته.

علاوة على ذلك، يشكّل أسلوب كينغ السينمائي، إذا أضفنا إليه تصوير إريك ويلسون الكثير الحركة وموسيقى داريو ماريانيلي، رشة من ويس أندرسون وجرعة من جان بيان جونيه مخلوطتين مع إحساس سلس مميز من الخفة والاسترخاء. وهكذا يُعتبر هذا العمل متكلفاً من دون أن يفقد مرحه، تلوّنه، وحماسته.