صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3874

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الصداع النصفي «عامل خطر» يضاعف المرض القلبي الوعائي

  • 08-02-2018

تحمل دراسة جديدة مخاوف للملايين ممن يعانون نوبات صداع نصفي، إذ اكتشف العلماء أنه يزيد خطر النوبة القلبية، والسكتة الدماغية، وأشكال أخرى من المرض القلبي الوعائي.

يقول باحثون في مستشفى جامعة آرهوس في الدنمارك وجامعة ستانفورد بكاليفورنيا، إن من الضروري اعتبار الصداع النصفي عامل خطر في المرض القلبي الوعائي.

نشر هنريك توفت سورنسن، باحث شارك في إعداد تقرير الدراسة من قسم علم الأوبئة السريري في مستشفى جامعة آرهوس، وزملاؤه نتائج دراستهم أخيراً في المجلة الطبية البريطانية.

تشير مؤسسة بحوث الصداع النصفي إلى أن هذا الصداع لا يشكّل {صداعاً مؤلماً عابرا}. على العكس، يُعتبر حالة موهنة تتصف بألم حاد متكرر على جانبي الرأس.

قد يترافق الصداع النصفي أيضاً مع أعراض أخرى، منها الدوار، والغثيان، والتقيؤ، والحساسية تجاه الضوء، والاضطرابات البصرية. وعندما يُصاب المريض بمشاكل بصرية أو حسية أخرى، تُعرف هذه الحالة بـ"الصداع النصفي مع هالة".

قد تدوم نوبات الصداع النصفي بين أربع و72 ساعة. نتيجة لذلك، يعجز أكثر من 90% ممن يعانونه عن مواصلة نشاطاتهم اليومية.

لكن سورنسن وفريقه يؤكدون أن الصداع النصفي يحمل مشاكل أكثر خطورة.

ارتفاع الخطر

ذكرت بحوث سابقة أن مرضى الصداع النصفي، خصوصاً النساء، قد يكونون أكثر عرضة للمشاكل القلبية الوعائية، مقارنة بمن لا يعانون هذا الصداع.

في هذه الدراسة، أراد سورنسن وفريقه اكتشاف المزيد عن الرابط بين الصداع النصفي والمرض القلبي الوعائي، علماً بأن هذا مصطلح شامل يضمّ الحالات التي تؤثر في القلب والأوعية الدموية، كالسكتة الدماغية، والنوبة القلبية، والرجفان الأذيني، وعدم انتظام نبض القلب، وقصور القلب.

جمع العلماء بيانات من سجل المرضى القومي الدنماركي بين عامَي 1995 و2013، وشمل 51032 مريضاً عانوا الصداع النصفي. ومقابل كل مريض من مرضى الصداع النصفي، اختار الفريق 10 أشخاص لا يعانون هذه المشكلة، إلا أنهم ينتمون إلى الجنس ذاته والفئة العمرية نفسها. وهكذا حصلوا على ما مجموعه 510320 مشاركاً لا يعانون الصداع النصفي.

مقارنةً بمن لم يعانوا الصداع النصفي، كشفت الدراسة أن المرضى كانوا أكثر عرضة للنوبة القلبية، أو السكتة الدماغية، أو الرجفان الأذيني خلال فترة المتابعة التي دامت 19 سنة.

في التفاصيل، اكتشف الباحثون أن 25 من كل ألف مريض صداع نصفي عانوا نوبة قلبية، مقارنةً بـ17 من كل ألف بالغ غير مصابين بهذا الصداع.

ومقابل كل ألف مريض يعانون الصداع النصفي، أُصيب 45 بسكتة دماغية إقفارية (تنجم عن جلطة دموية في الدماغ) مقارنة بـ25 من كل ألف شخص لا يعانون الصداع النصفي.

أما الرجفان الأذيني، فأصاب 47 من ألف مريض يعانون الصداع النصفي، مقارنةً بـ34 من كل ألف شخص لا يعانون هذا المرض.

لكن حالات قصور القلب جاءت مشابهة بين المجموعتين، حسبما أفاد الباحثون. كذلك لم يتوصلوا إلى أي رابط بين الصداع النصفي ومرض الشريان المحيطي.

علاوة على ذلك، اتضح أن النساء اللواتي يعانين الصداع النصفي ومرضى الصداع النصفي مع هالة كانوا الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسكتة دماغية، ونوبة قلبية، والرجفان الأذيني، علماً بأن هذا الرابط كان الأقوى خلال السنة الأولى عقب تشخيص هذا المرض. ولم تتبدل النتائج بعد أخذ عدد من العوامل المؤثرة في الاعتبار، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

عامل خطر مؤثر

يوضح سورنسن وفريقه أن دراستهم تعتمد على المراقبة بالكامل، لذلك عجزوا عن إثبات وجود علاقة سببية بين الصداع النصفي والصحة القلبية الوعائية.

رغم ذلك، يعتقدون أن ما توصلوا إليه، فضلاً عن نتائج الدراسات السابقة، يُظهر أن من الضروري اعتبار الصداع النصفي عامل خطر مهماً في المرض القلبي الوعائي.

يذكر معدو تقرير الدراسة: "صحيح أن مقدار ارتفاع الخطر القلبي الوعائي المرتبط بالصداع النصفي يبدو صغيراً إلى حد ما على المستوى الفردي، إلا أنه يتحوّل إلى ارتفاع كبير في هذا الخطر على مستوى السكان ككل لأن الصداع النصفي مرض شائع".

يتابعون موضحين: "يعكس هذا ضرورة اعتبار الصداع النصفي عامل خطر مؤثراً ومستمراً في حالة معظم الأمراض القلبية الوعائية بين الرجال والنساء على حد سواء".

في المقال الافتتاحي الذي رافق الدراسة، يشير البروفسور توبياس كورث وزملاؤه من معهد الصحة العامة في مدرسة شاريتيه التابعة لجامعة برلين الحرة في ألمانيا إلى أننا "نملك اليوم فيضاً من الأدلة تُظهر ضرورة التعاطي بجدية مع الصداع النصفي على اعتبار أنه مؤشر قوي إلى الخطر القلبي الوعائي".

يضيفون: "ثمة حاجة ملحة إلى وضع إستراتيجيات محددة تخفص الارتفاع الإضافي في خطر الإصابة بأمراض قلبية وعائية بين مرضى الصداع النصفي، فضلاً عن تحديد ما إذا كان الحد من وتيرة النوبات يؤثر في هذا الخطر".

يختمون: "تستطيع وكالات البحث العام اتخاذ خطوات سريعة بالاستثمار في دراسات استباقية بغية تحقيق هذا الهدف".

نوبات الصداع النصفي تدوم بين أربع و72 ساعة