صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3960

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مع بوتين أو بدونه إسرائيل مستعدة لفرض خط أحمر في لبنان

  • 07-02-2018

خلال اللقاء الذي استضاف فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التاسع والعشرين من يناير، تركز الحديث بينهما على الحرب في سورية كما جرت العادة في اللقاءات العديدة بينهما في الآونة الأخيرة، غير أنهما ناقشا أيضاً على نحو غير متوقع احتمال وجود منشآت إيرانية للأسلحة في لبنان وما يعنيه ذلك من إمكان تحويل القذائف إلى صواريخ دقيقة التوجيه قادرة على استهداف البنية التحتية والمراكز السكانية في إسرائيل، وفي هذا السياق صرّح نتنياهو للصحافيين في أعقاب الاجتماع أن "الأسلحة الدقيقة الصادرة عن لبنان تشكل تهديداً كبيراً لإسرائيل ونحن لن نقبله، وإذا استدعت منّا هذه المسألة التصرف أيضاً، فلن نتردّد في ذلك".

اجتمع نتنياهو بالرئيس بوتين سبع مرات منذ دخول روسيا الحرب السورية عام 2015، ومن أولى القضايا التي ناقشاها وضع آلية لتجنّب المواجهة العسكرية بين قواتهما، وضمنا بالنتيجة لإسرائيل إمكان التحرّك ضد العناصر الإيرانيين ووكلاء إيران في سورية حسب الضرورة (أي عندما يحاول هؤلاء نقل منظومات الأسلحة الاستراتيجية، أو تنفيذ عمليات على مسافة قريبة جداً من حدود الجولان، أو يشكلون تهديداً على إسرائيل بطريقة أو بأخرى). كما سعى نتنياهو إلى الحصول على دعم روسيا لجهود أوسع نطاقاً للحد من النشاط الايراني في المنطقة، ولكن موسكو لم تردّ علناً على مثل هذه الطلبات، والتزم نتنياهو الصمت أيضاً حول المسألة هذه، مكتفياً بالقول إن العلاقات الإسرائيلية الروسية "ممتازة" وإنّ هناك تقارباً بينهما حول القضايا الرئيسة.

سبق لنتنياهو أن أثار مسألة المنشآت الإيرانية في لبنان، ففي اجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في 28 أغسطس، تحدّث ضدّ "التحصينات" الإيرانية في لبنان، ومنها الجهود المبذولة لبناء مصانع لإنتاج الصواريخ هناك، مشيراً إلى أن "هذا أمر لا يمكن أن تقبل به إسرائيل، وهذا أمر لا يجدر بالأمم المتحدة أن تقبله"، وصدرت تحذيراتٌ مماثلة من رئيس أركان "جيش الدفاع الإسرائيلي" غادي أيزنكوت بشأن "حزب الله" في خطاب ألقاه في 30 يناير أشار فيه إلى أنّ "حزب الله" ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي عبر وجوده العسكري في المناطق المحظورة في لبنان وتحسين قدراته الصاروخية.

والجدير بالذكر أن إسرائيل ردّت على معامل الأسلحة التي أنشأتها إيران في سورية بإطلاقها صواريخ على أهداف بالقرب من بلدة مصياف الغربية، وفقاً لبعض التقارير، ومع ذلك ورغم أنّ إسرائيل شنت العديد من الضربات في سورية طوال الحرب، فإنها ستواجه تحدياتٍ مختلفة في حال قررت استهداف لبنان، ويقول مسؤولون إسرائيليون إن "حزب الله" يملك أكثر من 100.000صاروخ، وقد يكون ذلك السبب الذي دفعهم إلى تفادي إعطاء الأوامر بتنفيذ ضربات جوية على لبنان على مدى السنوات الثلاث الماضية، مكتفين باستهداف قوافل الأسلحة التابعة للحزب على الأراضي السورية. وفي أغسطس ذكر قائد سلاح الجو الإسرائيلي عند انتهاء فترة ولايته أمير إيشل أنّ إسرائيل استهدفت التنظيم بما يقارب 100 ضربة خلال السنوات الخمس الماضية، وجميعها نُفّذت في سورية، ونظراً لنجاح إسرائيل في إعاقة عمليات نقل الأسلحة التابعة لـ"حزب الله" من سورية إلى لبنان، من المرجح أن تحاول إيران إنشاء مرافق إنتاج في لبنان نفسه.

وعقب اجتماع نتنياهو مع بوتين أشار وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى حساسية مسألة ضرب "حزب الله" داخل لبنان، قائلاً لأعضاء حزبه (إسرائيل بيتنا) "إننا نسخّر كلّ الإمكانات السياسية وغيرها لمنع تصنيع الصواريخ وآخر ما نريده هو أن تدخل إسرائيل في حربٍ لبنانية ثالثة. ما زلنا نملك ما يكفي من الوسائل تحت تصرفنا". وكتب الناطق بلسان "جيش الدفاع الإسرائيلي" رونين مانليس مقالاً نادراً نُشر في وسائل الإعلام اللبنانية في 28 يناير، حذّر فيه القرّاء من أنهم يمهّدون الطريق للحرب بالسماح لإيران بتحويل بلادهم إلى "لعبة"، ففي رأيه، لم تعد إيران تكتفي بنقل "أسلحة أو أموال أو استشارة"، بل "فتحت أساساً فرعاً جديداً" في لبنان.

وحتى الآن لم تقدّم روسيا أي دليل على تحرّكها بشكلٍ فعال لتقييد "حزب الله" في لبنان، ولكن يبدو أن نتنياهو لا يزال حريصاً على إيصال رسالة إلى التنظيم عبر موسكو، كما أصدر تحذيراته علناً عبر البيانات الصحافية في حال لم يمضِ بوتين في هذا الطريق.

تصريحات نتنياهو توضح بطريقةٍ أو أخرى أنّ التهديد الناجم عن منشآت أسلحةٍ متطوّرة في لبنان يغيّر مقاييس اللعبة نظراً إلى إمكان تجهيز "حزب الله" بصواريخ دقيقة التوجيه، وبالتالي فإنّ خطر التصعيد يكون حقيقياً للغاية في حال فشل محادثات نتنياهو مع بوتين أو فشل تحذيراته العلنية والأساليب الدبلوماسية الأخرى لردع إيران.

* ديفيد ماكوفسكي

* «واشنطن إنستيتوت»