صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3963

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كيف يقود مرض اللثة إلى السرطان؟

  • 03-02-2018

هل صحة الفم أكثر أهمية مما ظننا؟ يشير بحث جديد من فنلندا إلى رابط مفاجئ بين مرض اللثة والإصابة ببعض أنواع السرطان، والأسوأ أن الأخيرة رُبطت بخطر الوفاة.

يتّسم التهاب دواعم السن (أو مرض اللثة) بالتهاب الأنسجة المحيطة بقاعدة الأسنان، أي اللثة، وقد يؤدي إلى تلفها في مراحله المتقدمة. حتى أنه يبدأ بمهاجمة العظم الذي يثبت الأسنان في مكانها.

كما لو أن العيش مع أعراض التهاب دواعم السن ليس كافياً بحد ذاته، أظهر باحثون من جامعة هلسنكي ومستشفى هلسنكي الجامعي في فنلندا، بالتعاون مع زملاء من معهد كارولينسكا في السويد، أن البكتيريا المسؤولة عن هذا المرض قد تسبب أيضاً بعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان البنكرياس.

في نوفمبر 2017، نشر تيمو سورسا من جامعة هلسنكي وفريقه دراسة في المجلة البريطانية للسرطان كشفت أن البكتيريا اللولبية السنية، التي تسبب التهاب دواعم السن، قد تكون مسؤولة أيضاً عن الإصابة ببعض أنواع السرطان.

بكتيريا مرض السن

أشار الباحثون إلى أن اللولبية السنية وبعض أنواع سرطان الجهاز الهضمي، كسرطان البنكرياس، يتشاركان في أنزيم يُدعى بروتيناز اللولبية السنية الشبيه بالشيموتريبسين (Td-CTLP).

ينتشر هذا الأنزيم، الذي يُرى في بعض الأورام السرطانية، في الفم ويشكّل العامل «المعزز» الرئيس لتطور مرض اللثة.

عمل الباحثون بعد ذلك على التحقق من الآليات الجزيئية المعنية التي قد توضح الرابط بين البكتيريا المسؤولة عن التهاب دواعم السن وبين الإصابة بأورام سرطانية في أجزاء أخرى من الجسم.

اكتشف الفريق أن أنزيم Td-CTLP قادر على تنشيط أنزيمات أخرى (مثل pro-MMP-8 وpro-MMP-9) تستخدمها الخلايا السرطانية كوسيلة تسمح لها بغزو خلايا كانت صحية سابقاً.

يكتب معدو التقرير: «بالإضافة إلى ذلك، قدّمت تجاربنا في الأنبوب أدلة على أن Td-CTLP يعرب عن نشاط معدِّل مناعي قد يؤدي دوراً بالغ الأهمية في دعم التسرطن وضبطه».

يعني هذا أن أنزيم Td-CTLP يستطيع أيضاً عرقلة رد فعل جهاز المناعة من خلال تأثيره في مثبطات الأنزيمات، وهي جزيئات تبطئ عادةً نشاط الأنزيم عند الضرورة. وهكذا يتيح Td-CTLP للأنزيمات الصديقة للسرطان التسبب بأكبر ضرر ممكن.

«عوامل فوعة تنتشر من الفم»

أجرى سورسا وفريق آخر من الباحثين دراسة إضافية هدفت هذه المرة إلى التحقق من الرابط بين الإصابة بالتهاب دواعم السن وبين معدلات الوفاة جراء السرطان.

كشف البحث الجديد، الذي نُشر أخيراً في المجلة الدولية للسرطان، رابطاً إيجابياً بين الاثنين.

لإعداد الدراسة، حلّل سورسا وزملاؤه بيانات جُمعت من 68273 بالغاً على مدى عشر سنوات، فتوصلوا إلى رابط قوي بين تشخيص مرض اللثة وبين الوفاة الناجمة عن سرطان البنكرياس.

بتأمل الدراستين، استخلص الفريق أن خصائص التهاب دواعم السن الالتهابية تسهّل على البكتيريا المضرة الانتقال إلى أجزاء أخرى من الجسم، ما يسمح لعوامل الفوعة الخاصة بها (مثل CTLP) بالعمل كـ«داعم» للخلايا السرطانية.

يذكر سورسا: «برهنت هاتان الدراستان لأول مرة أن عوامل الفوعة الخاصة بالبكتيريا الممرِضة الرئيسة المسؤولة عن مرض اللثة قادرة على الانتقال من الفم إلى أجزاء أخرى من الجسم، برفقة البكتيريا على الأرجح، وأداء دور في الآليات المركزية لتلف الأنسجة المرتبطة بالسرطان».

نتيجة لذلك، يشجّع سورسا وزملاؤه الناس على الانتباه لصحة فمهم، بما أن الوقاية من الأمراض الفموية تعني أيضاً الوقاية من نتائج صحية أكثر خطورة كالسرطان.

يختم سورسا: «هذه الخطوة مفيدة جداً للمجتمع على الأمد الطويل».