صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3753

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«ملتقى إنزاك» يطرح تساؤلات حول الخضر في فيلكا

  • 14-01-2018

تحدّث مدير «ملتقى إنزاك» الثقافي، محمد السعيد عن الإلهين السومريين «أنليل» و«أنكي»، وقال إنهما يجتمعان في الأختام الدلمونية ثم عرض أحد الأختام نموذجاً. 

أشار محمد السعيد في محاضرة في مركز «اليرموك الثقافي» التابع لدار الآثار الإسلامية، إلى مجلس الشراب وقال إنه طقس عبادة قمري يمارسه الدلمونيون أربع مرات في الشهر، والقمر ابن أنليل إله الهواء والجبل. أما طبعة القدم، فإن النص الأسطوري يكشف لنا إنها رمز «أنكي»، رب الماء العلوي والسفلي.

كذلك عرض أسطورة «نينورتا وعقابه»: «نينورتا» ابن «أنليل» القوي المندفع، يسترد لوح القدر من الطائر أنزو (نصف بشري ونصف طائر) ليعيده إلى «أنكي» في «الإبسو».

واستطرد السعيد في الحديث عن الأسطورة: «ويتوج نينورتا بطلاً ويشكره الجميع، ويفخرون به. كذلك يُصنع له تمثال يوضع في «الإبسو» لتقدم له القرابين فهو أنقذ العالم وأعاد لوح القدر إلى مكانه. إلا أن هذا التبجيل والاحترام لم يجعله قانعاً فكان يضمر في نفسه طلب المزيد. كما أن «أنزو» الطائر المهزوم الذي يتحوّل إلى عبد للمنتصر عليه يعاتبه لعدم احتفاظه بلوح القدر لنفسه. بدوره يتعرّف «أنكي» على ما يفكر فيه نينورتا فيستدعيه، إلا أنه يرفض الامتثال للأوامر ويصفع رسول أنكي».

وتابع السعيد: «أنكي الحكيم الماهر بالصناعة، يصنع سلحفاة يضعها عند مدخل «الإبسو»، وأثناء مرور نينورتا بالقرب من الإبسو تقبض السلحفاة على رجله حيث لا يستطيع الفرار، وتجره ثم تصنع حفرة وتطرحه فيها ثم تهيل عليه التراب. نعم هذا عقاب أنكي العظيم، فهو يسحب من أراد التكبر والغرور بواسطة سلحفاة ضعيفة من قدمه ويدفنه تحت الأقدام».

وتساءل: «ألا يعني هذا أن القدم التي كثرت حولها حكايات الخضر في المخيال الشعبي هي في الحقيقة نحت دلموني يرمز إلى انتصار أنكي، ووضع تعويذة لحماية الجزيرة؟».

المخيال الشعبي

عمّق مدير الملتقى التساؤلات حول وجود الخضر في المخيال الشعبي بقراءة جزء من النص الأسطوري «أنكي ينظم البلاد»: «عندما يأتي لزيارة عنزاتنا الولودة، تلد عندئذ جدياناً وافرة اللحم! عندما تأتي لزيارة حقولنا وأريافنا، تجعل الحب أكواماً وأكداساً، على السهل المرتفع، وحين يقترب منها، ولو قليلاً فإن الأمكنة الأكثر جدباً في البلاد تتحوّل إلى مراع مخضوضرة».

ثم تساءل السعيد: أليس هذا وصفاً للخضر؟ ليتجلى رمز طبعة القدم معبرة عن «أنكي» الحكيم صاحب لوح الأقدار، كما أن قدم أنكي كلما مرت على يابسة اخضرت وتفجّرت الينابيع العذبة ونمت النباتات بأنواعها ودبت بالمكان الحياة».

وعقب فتح باب النقاش، اعترض حاضرون على ما ذكره السعيد بشأن الخضر، مشيرين إلى وجود الأخير في القران، فرد عليهم: «الخضر الموجود في القران هو العبد الصالح، في حين أن الآخر موجود في المخيال الشعبي»، مبيناً أنه سيواصل تعميق حفرياتنا في المخيال الشعبي في اللقاء المقبل من خلال محاضرة بعنوان «مقام الخضر».