صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3754

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مخابرات كردية منزوعة السلاح تضمن أمن كركوك

بعد نحو 10 أسابيع على دخول القوات العراقية مدينة كركوك المتنازع عليها مع الأكراد، وانسحاب قوات البيشمركة الكردية، نجحت قوات النخبة التابعة لبغداد، بفضل سمعة حسنة وانضباط وتدريب نادر وخبرات متراكمة خلال الحرب ضد تنظيم داعش، في حفظ الاستقرار إلى حد كبير، وضمان الهدوء في المحافظة التي تعد مركزاً مهماً في صناعة النفط، وموطناً لثقافات متنوعة إسلامياً ومسيحياً وخليطاً للغات التركمانية والعربية والكردية.

وتمثل هذه المدينة عنواناً كبيراً في النزاع القومي منذ الخمسينيات، إذ كانت مركزاً للأتراك المقيمين في العراق منذ العهد العثماني، والمحاطين بحزام قروي زراعي من العرب في جنوبها والأكراد في شمالها، لكن صناعة النفط في القرن الماضي وازدهار المدينة اقتصادياً وثقافياً، غيرا بنيتها السكانية إلى حد كبير ووضعاها كمدينة مختلطة على خط الصراعات السياسية والحروب القومية.

وبعد الاستفتاء على الاستقلال، الذي نظمه الأكراد نهاية سبتمبر الماضي، قررت بغداد إعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها مع كردستان، وهي مساحات شاسعة تمتد من شمال بغداد حتى جنوب أربيل والسليمانية، وأبرز تلك المناطق كانت كركوك بحقول نفطها المهمة وتعقيداتها الإقليمية. وشهد منتصف أكتوبر اضطراباً وعمليات انتقام محلية بعد انسحاب قوات إقليم كردستان المعروفة بالبيشمركة ضمن أكبر أزمة تشهدها العلاقة بين بغداد والإقليم ذي الحكم اللامركزي، منذ سقوط نظام صدام حسين.

لكن وجود قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا قرب المدينة أتاح تنسيقاً أمنياً يضمن استعادة الاستقرار وإبعاد الميليشيات الشيعية عن هذا الملف، والاستعانة بجهاز مكافحة الإرهاب، وهم قوات النخبة ذوو السمعة الجيدة، الأمر الذي ضمن حداً مقبولاً من الهدوء عززته وساطات أميركية مستمرة تحاول تخفيف الأزمة بين بغداد والإقليم.

وفي الآونة الأخيرة حققت هذه الوساطات تقدماً في مستويات عدة، لعل أبرزها موافقة بغداد على الاستعانة بالمخابرات الكردية المعروفة بقوات الأسايش والخبيرة بالمدينة، لإدارة الملف الأمني، رغم أن الحكومة الاتحادية فرضت على عناصر الأسايش أن يبقوا منزوعي السلاح، ويعملوا كخبراء معلومات ومحققين ومستشارين في مقرات تحميها القوات العراقية. وتؤكد مصادر أن المخابرات الكردية ساهمت بنحو فعال في استعادة الاستقرار هناك.

ويشعر السكان الأكراد في كركوك بالقلق من الانقلاب المفاجئ في موازين القوى، رغم أن العمليات الثأرية بين المجتمعات التركمانية والعربية والكردية انخفضت إلى حد كبير، لكن هذه الفئة من الأكراد تعد محظوظة بوضع اقتصادي أفضل، إذ يتسلمون معاشاتهم بانتظام مثل باقي المدن العربية، خلافاً لمدن الإقليم الكردي التي تعجز منذ ثلاث سنوات عن دفع معاشات الموظفين بسبب خلاف نفطي وإداري عميق مع بغداد.

ويصف الخبراء المحليون وضع كركوك بأنه مستقر، إلا أنه معرض لأزمات وشيكة إذا لم يتحقق تقدم في الحوار بين حكومة رئيس الوزراء المعتدل حيدر العبادي وأربيل، إذ يرصدون عمليات تعريب لقرى كردية قريبة من حقول النفط مع توافد عوائل عربية للإقامة فيها، كما أن المجموعات التركمانية تقوم بتوسع متسارع في مؤسسات الدولة على حساب الحصة الكردية التقليدية في دوائر الحكومة.

وتعد كركوك ذات المليون نسمة منطقة نفوذ تقليدي لحزب الاتحاد الوطني الذي تزعمه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، ولذلك يحاول الحزب ضمان استقرار الأوضاع على أمل استعادة المدينة ودياً من بغداد بتنسيق لإدارة شبه مشتركة ضمن الدستور اللامركزي، ويعزز ذلك علاقة وطيدة يحافظ عليها هذا الحزب مع كل من واشنطن وطهران، ويراهن على استثمارها في الترتيبات المتوقعة قبيل الانتخابات العراقية الحاسمة المقررة في مايو المقبل والمعرضة للتأجيل عملياً.