صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3927

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إيران: الاحتجاجات تنهي أسبوعاً... وتظاهرات مؤيدة لخامنئي

• أنقرة تساند طهران وتتهم ترامب ونتنياهو برعاية «الانتفاضة»
• «الحرس»: «الفتنة» انتهت

  • 04-01-2018

أكملت حركة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران أسبوعها الأول، وخرج الآلاف إلى الشوارع، في تظاهرات بمناطق متفرقة ليل الثلاثاء-الأربعاء، بينما تظاهر مؤيدو النظام في عدة مناطق.

أنهت حركة الاحتجاجات الشعبية، التي تضرب عدة مدن إيرانية، ضد الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار والفساد أسبوعها الأول، أمس، برفع سقف مطالبها، وركز المتظاهرون على الدعوة لإسقاط "نظام ولاية الفقيه" والمرشد الأعلى علي خامنئي.

وشهد ليل الثلاثاء-الأربعاء مظاهرات ليلية، جاء أكبرها بأصفهان، وأدت إلى اشتباكات مع الشرطة وقوات الأمن في بعض المدن.

وفي طهران، تم نشر وحدات الشرطة الخاصة في المناطق التي شهدت اشتباكات الليلة الماضية، وأظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل العديد من سيارات مكافحة الشغب وهي ترش المياه على المحتجين بين ساحة انقلاب "الثورة" وشارع ولي عصر.

وفي مناطق أخرى من طهران، أظهرت الفيديوهات المحتجين المشتبكين مع قوات الأمن وهم يهتفون بالمطالبة بالاستفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة.

وشهدت بعض المناطق، خاصة في مدينة خميني شهر بأصفهان، إحراق حوزات علمية كدلالة رمزية تظهر مدى الاستياء من الملالي الحاكمين في إيران.

واستمرت الاحتجاجات في المدن الكبرى، مثل طهران وأصفهان، على وتيرة الليالي الماضية، لكن الوتيرة الاحتجاجية اشتدت في المدن الصغيرة.

وفي مدينة الأهواز العربية، جنوب غرب البلاد، تظاهر المئات وهتفوا برحيل المرشد الإيراني علي خامنئي. وتعرض مبنى قائم مقامية مدينة لينجان في مقاطعة أصفهان لإطلاق رصاص.

وخرج آلاف المتظاهرين في مدينة عبادان التابعة لمحافظة الأهواز جنوب البلاد ذات الأغلبية العربية، في سوق الكويت بمسيرات احتجاج حاشدة تطالب بوقف سياسة القمع المتبعة من قبل السلطات ضد مطالبهم التي تنادي بمحاربة الفساد و"النظام الديكتاتوري"، كما طالبوا بإطلاق سراح السجناء السياسيين.

وجاء رفع سقف المطالب وسط أنباء عن اخفاء النظام حصيلة أكبر لقتلى الاحتجاجات، مع الاكتفاء بإعلان سقوط 23، نتيجة الاضطرابات واعتقال نحو 1000 شخص.

وأعلن وزير التعليم إطلاق سراح جميع الطلاب الذين تم اعتقالهم على خلفية الاحتجاجات بجامعة طهران، أمس.

تظاهرات مضادة

ومع اتساع حركة الاحتجاجات التي امتدت إلى 70 مدينة، لجأ النظام إلى تحريك تظاهرات مضادة، حيث تجمع عشرات الآلاف في عدد من المدن، مساء أمس الأول، للتعبير عن دعمهم للنظام وادانة "الاضطرابات" التي شهدتها البلاد منذ أسبوع، والتي تخللتها أعمال عنف دامية.

ورفع المتظاهرون لافتات تدين "مثيري الشغب"، ورددوا هتافات مؤيدة لمرشد الجمهورية، وأخرى من بينها "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" و"الموت للمنافقين"، في إشارة الى حركة "مجاهدين خلق" التي تتهمها السلطات الايرانية بتأجيج أعمال العنف.

وبث التلفزيون الحكومي لقطات مباشرة لمسيرات، خصوصا في الأهواز جنوب غرب، وأراك وسط البلاد، وإيلام غرب، وكرمنشاه غرب وغرغان غرب.

وأعلن قائد "الحرس الثوري"، محمد علي جعفري، هزيمة "خطة فتنة 2017"، في إشارة إلى الاحتجاجات، التي اندلعت في المدن الإيرانية وخلفت عشرات القتلى والجرحى.

وقال جعفري إن "الأعداء لا يمكنهم تهديد إيران عسكريا، لذلك يعملون على تهديدها من الناحية الثقافية والاقتصادية والعسكرية".

وأضاف إن "أميركا وإسرائيل والسعودية أعطت الأوامر لداعش لتدخل الأراضي الإيرانية، حتى إن بعضهم دخل كي يقوم بأعمال تخريبية وتفجيرية".

وتابع: "استعداد إيران الأمني هزم الأعداء مرة أخرى، لأننا لو كنا نعيش ظروف مصر وتونس وليبيا لكانت الخسائر لا تعوض".

وأشار قائد الحرس إلى أن عدد المتظاهرين كان قليلا، ولم يتجاوز في كل إيران وفي ذروة الاحتجاجات 15 ألف متظاهر.

وأكد جعفري أن "الكثير من مثيري الشغب تدربوا على أيدي منظمة خلق، وتم اعتقالهم".

شروط لإعادة «تلغرام»

قال وزير الاتصالات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي، إن حكومته لن ترفع الحجب الذي فرضته على "تلغرام"، الذي يستخدمه أكثر من 25 مليون ايراني، إلا إذا تمت إزالة المحتوى "الإرهابي" منه.

وطالب آذري جهرمي "تلغرام"، الأحد، بإزالة قناة "آمد نيوز" التي لديها 1.4 مليون متابع، مشيرا إلى أنها تحرض على "انتفاضة مسلحة".

وأزال التطبيق "آمد نيوز"، إلا أن رئيسه بافيل دوروف رفض حظر قنوات أخرى لم تدع إلى العنف مثل "صداي مردم".

وكان جهرمي، أصغر وزير إيراني (36 عاماً)، عبر سابقاً عن رفضه فرض أي رقابة على الإنترنت.

ضغط أميركي

في غضون ذلك، واصلت الولايات المتحدة ضغطها على النظام الإيراني، ووصفت اتهامات خامنئي لـ"أعداء إيران" بالتآمر ضد بلاده بأنها هراء.

وقالت مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هيلي، إن الاحتجاجات "عفوية بالكامل"، وأضافت أن الولايات المتحدة ستطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في إيران.

ووصفت المندوبة الاتهامات الإيرانية بأنها "سخيفة"، مضيفة: "الشعب في إيران يصرخ من أجل الحرية، ويجب على كل الشعوب المحبة للحرية أن تساند قضيته".

وتابعت: "إن الحريات المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة تتعرض لهجوم في إيران، وتم بالفعل قتل العشرات، واعتقال مئات المحتجين".

وأردفت: "إذا كان تاريخ الديكتاتورية الإيرانية يمثل أي مؤشر نسترشد به، يمكننا توقع المزيد من الانتهاكات الفظيعة في الأيام المقبلة".

وطالب المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية ستيف غولدشتاين، طهران، برفع القيود المفروضة على خدمتي "انستغرام" و"تلغرام" ونصح المواطنين الإيرانيين باستخدام شبكات خاصة افتراضية "في بي ان" للالتفاف على إغلاق هاتين الخدمتين.

في المقابل، علقت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، على دعوة هيلي لعقد اجتماع خاص لمجلس الأمن حول أحداث إيران، وذكرّت بعمليات قمع الاحتجاجات داخل الولايات المتحدة نفسها ضد حركة "احتلوا وول ستريت".

مساندة وسخرية

من جانب آخر، أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن مساندة بلاده لـ"استقرار إيران"، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني حسن روحاني.

وقال إردوغان لروحاني إن أنقرة تولي أهمية لـ"حماية السلام الاجتماعي والاستقرار في إيران". وأعرب روحاني عن شكره لإردوغان، مضيفا أن الاحتجاجات ستنتهي "خلال بضعة أيام".

في موازاة ذلك، هاجم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو داعمي الاحتجاجات، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي يدعمان التظاهرات المناهضة للحكومة في إيران، معتبراً أن تركيا تعارض التدخل الخارجي في إيران.

وأثار الموقف الأميركي من الاضطرابات، الذي تضمن سلسلة من تغريدات للرئيس دونالد ترامب، ردود فعل غاضبة من القيادة الإيرانية.

واتهمت مجموعة من النواب الإصلاحيين والمعتدلين في البرلمان الإيراني الولايات المتحدة بمحاولة استغلال الوضع في البلاد.

حذر أوروبي

من جهة ثانية، اتسمت ردود الفعل الأوروبية تجاه الأحداث في إيران بالحذر، إذ أبلغ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نظيره الإيراني، خلال مكالمة هاتفية، مساء أمس الأول، "قلقه حيال عدد الضحايا الذي سقطوا خلال التظاهرات"، داعياً إلى "ضبط النفس والتهدئة".

وشجع ماكرون نظيره على "وجوب احترام الحريات الأساسية، وخصوصا حريتي التعبير والتظاهر".

في المقابل، ذكر التلفزيون الإيراني أن روحاني طلب من ماكرون اتخاذ إجراءات ضد أنشطة "مجموعة إرهابية" إيرانية موجودة في فرنسا وضالعة في رأيه في التظاهرات الأخيرة. في إشارة إلى منظمة "مجاهدي خلق".

ووصف الرئيس الإيراني بلاده بأنها "ديمقراطية حرة"، وقال إن حكومته لن تسمح بالشغب وأعمال العنف وستتصدى لها.

وفي بروكسل، أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عن أسفها لـ"الخسارة غير المقبولة في الأرواح البشرية"، مناشدة "كل الأطراف المعنية" الامتناع عن "اي أعمال عنف".

وفي برلين، قالت المتحدثة باسم الحكومة أولريكه ديمر إن بلادها تتابع بقلق التطورات في إيران، لكنها أكدت أن المتظاهرين الذين يحتجون على الصعوبات الاقتصادية يستحقون الاحترام.

وحثت الحكومة الإيرانية على بدء حوار مع المحتجين والتعامل بشكل ملائم مع من يلجأ من المحتجين إلى العنف، مضيفة أن برلين راعتها تقارير عن سقوط قتلى في الاحتجاجات.

وأشارت تقارير إلى تأجيل زيارة وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان إلى طهران، والتي كانت مقررة الأسبوع الجاري.

اعتقال أوروبي

أعلن حميد رضا أبوالحسن، وهو مسؤول قضائي، أن السلطات ألقت القبض على مواطن أوروبي، خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في مدينة بروجرد غرب إيران.

وقال أبوالحسن، في تصريح نقلته وكالة "تسنيم" للأنباء المقربة من الحرس الثوري: "اعتقل مواطن أوروبي في منطقة بروجرد. تدرب هذا الشخص على يد أجهزة مخابرات أوروبية، وكان يقود مثيري الشغب".

الرئيس الوسطي في سلة واحدة مع المتشددين

علقت صحيفة "دي تلِغراف" الهولندية على الاحتجاجات الحالية في إيران، معتبرة أن الرئيس الإيراني حسن روحاني كان على مدى سنوات يحظى بسمعة طيبة في الغرب، لأنه كان يسعى كإصلاحي لتجاوز عزلة بلاده، لكنه بات الآن بالنسبة إلى الشعب الإيراني في نفس موقع المتشددين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشعب الإيراني نفسه كان يراهن على روحاني وانتخبه العام الماضي لفترة رئاسية ثانية، "لكن الآلاف من الناس الذين يخاطرون بحياتهم في الكثير من المناطق ويخرجون للشوارع أصبحوا يضعونه في سلة واحدة مع الجنرالات وآيات الله، لأنه حتى وإن كان روحاني يسعى لتحقيق إصلاحات اقتصادية، فإن هذه الإصلاحات تقوض تماما من جانب المؤسسة العسكرية والدينية وهي مؤسسات ترى تصدير الثورة الإسلامية حتى ولو بالقوة إذا استدعى الأمر أهم من مواجهة معدلات التضخم وأعداد العاطلين عن العمل".