صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3660

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

قوانين فاشلة أم ماذا؟

  • 31-12-2017

قد لا يعيب أي تشريع يصدره البرلمان ثغرات فيه، فللسلطتين حق التعديل والإضافة على بعض مواده، لكن العيب هو ترك التشريعات تترنح دون متابعة وتتم المطالبة بقبرها وشطبها ممن شرَّعها بسبب عدم واقعيتها أو عدم القدرة على تنفيذها.

أول العمود:

دراسة د. فلاح المديرس حول جماعات التطرف الدينية في الكويت المنشورة في حلقات بج ريدة "القبس" تستحق القراءة والتأمل، وهي تتجه بقارئها إلى نفي مقولة إن أحداث التطرف تعكس حالات فردية، فالمسألة أكبر من ذلك.

***

ما زلت أتذكر تحدي مواطن كويتي يملك مكتباً لاستقدام العمالة المنزلية وعلى شاشة إحدى الفضائيات الكويتية، وهو يقول "أحلق شنبي على الهوى إذا قدرت الشركة توفير عمالة منزلية بقيمة 400دينار". كان يقصد "شركة الدرة" لاستقدام العمالة الذي صدر عام 2015 ! وهو بالمناسبة صاحب شنب ثقيل ومشذب بشكل جيد، ولا يمكن لأمثاله التضحية به لو لم يكن يعلم أن القانون سيتعثر.

اليوم يطالب نواب في مجلس الأمة بإلغاء القانون، وهو ما يعزز مكانة شنب صاحبنا الجريء، وهنا نقف لنتساءل: هل تؤمن مؤسسات الدولة بقيمة القانون وتطبيقه باستمرارية وعلى كائن من كان؟ وثانيا، هل يستطيع البرلمان والحكومة تطبيق قانون يقاوم مراكز قوى اقتصادية نمت بشكل متراكم وبتراض اجتماعي كما هي الحال في مثال مكاتب العمالة المنزلية؟ الجواب (لا) طبعا.

بافتراض حسن النية- تجاه نوايا من صوّتوا من النواب آنذاك بنعم لقانون شركة الدرة- وأنهم كانوا يريدون راحة المواطن لا دغدغة مشاعره بقوانين فاشلة وغير قابلة للتطبيق، هل يملك البرلمان بتشكيلته الحالية محاسبة المفسدين ومن يعرقلون تطبيق هذا القانون من خلال محاسبة الوزراء المعنيين، وهم وزراء التجارة والشؤون الاجتماعية والعمل والداخلية؟ وهل استدعت اللجنة البرلمانية المختصة الجهات المذكورة بالقانون لسماع رأيها في تعثر تطبيقه، وهي هيئة الاستثمار واتحاد الجمعيات التعاونية وشؤون القصر والخطوط الجوية الكويتية؟

هذا مصير بعض القوانين التي يشرعها مجلس الأمة، فهي إما مخالفة للدستور كالبصمة الوراثية، أو معيبة كقانون محكمة الأسرة الذي طالب قضاة بتعديل العديد من مواده في مذكرة تم رفعها للمجلس الأعلى للقضاء مؤخراً، ومن بينها عدم احترام خصوصية الأسرة، أو أنها قوانين ترفضها قوى اقتصادية ذات مصالح، وتقاومها كما هي الحال في القانون الذي نتحدث عنه.

قد لا يعيب أي تشريع يصدره البرلمان ثغرات فيه، فللسلطتين حق التعديل والإضافة على بعض مواده، لكن العيب هو ترك التشريعات تترنح دون متابعة، وتتم المطالبة بقبرها وشطبها ممن شرَّعها بسبب عدم واقعيتها أو عدم القدرة على تنفيذها. وبالمناسبة فإن قانون هيئة الطرق والمواصلات لم يسلم من التعثر بسبب عدم رغبة بعض الوزارات التنازل عن مهامها للهيئة الجديدة!

وهنا نسأل: هل سيطول تحدي صاحب الشنب؟ وهل سيطول تحديه قوانين أخرى؟