صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3663

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السلام العالمي

  • 30-12-2017

تغنّى الشعراء والحكماء منذ القدم بالسلام الذي كان هدفاً رئيساً لشروق "شموس المظاهر الإلهية" وكتبهم المقدسة، السلام الذي تترقبه البشرية بلهفة وشوق بات اليوم قريب التحقق "رغم وجود التحديات" بعد الوصول إلى مرحلة يستطيع فيها كل إنسان النظر بمنظار مشترك لكوكب الأرض المزدان بتنوع شعوبه وملله المتعددة الألوان والأعراق والأديان والأجناس. لم يعد السلام ممكنا فحسب، بل أصبح ضرورة ملحة حتمية، لمجيء حقبة تبشر بدخول العالم في مرحلة جديدة من مراحل التطور التي مرت بكوكب الأرض، مرحلة وصفها أحد الحكماء بأنها مرحلة "كوكبة الجنس البشري".

تأتي هذه التطورات بعد مرور البشرية بالكثير من التجارب المؤلمة، سنوات حافلة بالهلع والرعب وتقاطر الكوارث والصراعات الدموية نتيجة لتشبث البعض بأنماط سلوكية خاطئة عفا عليها الزمن، أنماط وسلوكيات تحسنت بمرور الزمن بفعل الإرادة المنبثقة عن الحوارات البناءة التي جعلت أغلبية المعضلات المستعصية التي تواجه الشعوب والأمم المختلفة هماً مشتركاً لتهديدها العالم بأسره، صعاب ترمي بظلالها الخطيرة على مصير البشر ومستقبله، مما يجعل التهاون بالقضاء على موجة الصراعات والاضطرابات مخالفا للضمير الإنساني وإخفاقا وتقصيرا خطيرا عن تحمل المسؤولية.

وقد ظهرت علامات وملامح إيجابية تدعو للسعادة والتفاؤل بقادم الأيام، ومنها التزايد المطرد بتطبيق القوانين العالمية التي تسعى لإحلال النظام والعدل والمساواة وحماية حقوق الإنسان بين الشعوب والدول، خطوات جريئة وضرورية بوشر في اتخاذها أواسط القرن الماضي عبر إنشاء عصبة الأمم، وهيئة الأمم المتحدة تالياً بقاعدتها الموسعة لحصول أغلبية الشعوب على استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية في إشارة إلى اكتمال المرحلة التاريخية لبناء الدول، ومشاركة الدول اليافعة قريناتها الأقدم عهدا بمواجهة مشاكل العالم التي تهم جميع الأطراف، وظهور تزايد لافت بتعاون الشعوب والمجموعات التي كانت منعزلة ومتخاصمة عبر مشاريع علمية وتربوية وقانونية واقتصادية وثقافية عالمية متنوعة، كما ظهرت مؤسسات وهيئات إنسانية عالمية بأعداد لم يسبق لها مثيل في السنوات الأخيرة، وانتشرت المنظمات النسائية والشبابية الداعية إلى إنهاء الصراعات والحروب وتطبيق القوانين ومواثيق حقوق الإنسان وغيرها الكثير، ثم الامتداد العفوي الموسع لنشاطات متنوعة يقوم بها أناس عاديون يسعون إلى خلق أجواء من التوافق والتفاهم والتعايش.

غير أن الطريق مازال ممتداً لأننا مازلنا نشهد الحواجز بين الشعوب، وندرة التفاهمات، وتغلغل التعصبات، وفقدان الثقة، واكتناف علاقات الدول بالشكوك، وتمسك البعض بالمصالح الذاتية الضيقة التي بات من الضروري التغلب عليها واستئصالها من جذورها.

تحقق الإنجازات العلمية والتكنولوجية التي أسبغت عليها النعم والهبات بصورة استثنائية يبشرنا بطفرة تقدم عظمى في مضمار التطور الاجتماعي والاقتصادي لكوكب الأرض، ودلالة على وجود الوسائل الكفيلة بحل المشكلات الحقيقية التي تعانيها الإنسانية، وتوفر هذه الإنجازات الوسائل العملية القادرة على إدارة الحياة المعقدة في عالم موحد قادم.