صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3660

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ليسوا دُمى!

  • 30-12-2017

يتزوج المرء ليستقر ويمضي في مسيرته الحياتية مع أسرته الصغيرة المتواضعة، لكن لقدرٍ ما، كتبه الله، قد يتعثر في إكمال طريقه وتنهدم كل تلك الأسس التي بناها هو وزوجته، فيتعذر الاستمرار ويقع الطلاق الذي لم يكن في الحسبان، ككثير من الحالات والقضايا الأسرية... لا تنتهي القصة هنا، بل هي فقط البداية، ترفع رايات الحرب بين الطرفين بالإضافة إلى أهاليهما، ويشد كلاهما حبال الخصومة لإثبات أنه الأقوى، دون إدراك أن تلك الحبال التي مزقاها من كثرة الشد هي "أبناؤهما".

كلاهما مشغول بالدفاع عن نفسه، وإثبات أنه الأجدر والأحق بأبنائه، رغم أن الله شرع للأم ذلك في كل الأديان، غير أن منحنى العلاقة للأسف دائما ما ينتهي إلى حرب ضروس يكون فيها الأبناء هم السلاح والدرع في آن واحد! فتشوه براءة نفوس صغار لا ذنب لهم سوى أنهم أبناء لـ"متخاصمَين" ! فيظن كلاهما أن الأبناء طرف ثالث في القضية، إما أن ينحازوا إليه أو يكون مغضوباً عليهم للأبد. هذان يظنان للأسف أن الطلاق بينهما عليه أن يمتد ليصل إلى أبنائهما، فيخيرونهم إما والدكم أو والدتكم! جهلهما للأسف جعل الأبناء يشعرون بأنهم متورطون في إرضاء أحد الطرفين، متذبذبون وغير مستقرين، لا حول لهم ولا قوة إلا أنهم صُيروا لأن يكونوا أدمغة مغسولة وألسنة نمامة لا وظيفة لها سوى نقل الكلام والوساطة التي لا شأن لهم بها... هما لا يدركان أن الأبناء أرواح خُلِقت في هذه الحياة لتعيش بسلام، وأنهم أصلاً لا علاقة لهم بهذه الاختلافات وتلك المعمعة المحتدمة! بل في الحقيقة سيصل الأبناء إلى مرحلة لا يريدون أيا منهما، في مقابل العيش بهدوء وسلام وراحة بال.

أخيراً، أيها الزوجان المنفصلان، الطلاق بحد ذاته قد يؤثر سلبا على نفسية الأبناء الذين يحتاجون إلى كليكما معهم ! فإن استحال الاستمرار فليكن الحل إلى هنا لا أكثر! لا تزيدا الطين بلة بإقحامهم في ما لا يعنيهم، لا تلطخا جمال فطرتهم بغزوكما الآثم... دعاهم يعيشوا الحياة بسلام ووئام، وإن لم يفلح حظكم في ذلك، فلا تكونا وسوء حظكما عليهم... إذا أردتما الانفصال فافعلا، لكن ليحافظ كلاكما على صورة الآخر، تظاهرا بالحب حتى وإن استحال... ليس لكما بل لأبناء يرون الحب فيكما! كن أباً رحيماً لهم، ولا تتكلم بسوء عن أمهم، وكوني أنت كذلك... فطلاقك لا يعني طلاق صغارك أيضا.

تحضرني حالة واحدة فقط شهدتها وأسميتها بالطلاق الراقي، لم يوفق الزوجان، ومع ذلك استمر التواصل بينهما لأجل ثمرة جمعت دماءهما معاً في لحظة حب، ابنهم الآن من أسعد الأبناء، لأنه مازال لا يعرف سبباً آخر لطلاق والديه سوى أنهما لم يتفقا في العيش... يقطن مع أمه، ومع ذلك يسأل عنه والده، وفي المدرسة يحرص كلاهما على حضور مبارياته، يشجعانه بحب دون أن يعرف أحد أنهما أصلاً مطلقان!

كونا كذلك، راقيين في الخصومة، فهنالك حلقة تربطكما حتى وإن لم يستمر الرباط... هنالك دم يستحيل معه الانفصال حتى وإن وقع! هم أبناؤكما وليسوا دمى تحشى بقطن نزاعاتكما، ليسوا دمى يستعان بها كلما لزم الأمر، ليسوا دمى يعبث بها نفسيا دون حول منها ولا قوة... ليسوا دمى!