صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3928

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أسلوب تحرير جيني مبتكر يواجه الصمم

  • 28-12-2017

استخدم باحثون للمرة الأولى تقنية مبتكرة متطورة لتحرير الجينوم للحيلولة دون إصابة فئران بالصمم. ويأملون أن يتمكّنوا في المستقبل من استخدام هذه التقنية لوقف خسارة السمع في حالة الإنسان. وكان العلماء أخيراً يجرون تجارب على أساليب عدة لتحرير الجينوم على أمل التلاعب به بغية تفادي الإصابة بالصمم الكامل الناجم عن عوامل جينية.

نجح باحثون في معهد هوارد هيوغز الطبي في تشيفي تشايس بماريلاند في استعمال تقنية محددة لتحرير الجينوم تُدعى «كريسبر-كاس9» على نماذج من الفئران بهدف استئصال متغير جيني يؤدي إلى خسارة كاملة في السمع.

يذكر ديفيد ليو، أحد الباحثين في الدراسة: «نأمل بأن يسهم عملنا ذات يوم في تطوير علاج لبعض أشكال الصمم الجيني في حالة الإنسان».

فصّل ليو وزملاؤه هذه العملية وما توصلوا إليه في تقرير نُشر في مجلة «الطبيعة».

إزالة نسخة مختلة

تُدعى إحدى الجينات التي رُبطت بالسمع Tmc1، ومن المعروف أن الطفرات التي تتعرّض لها تسبب الصمم، بما أنها تؤدي إلى خسارة خلايا الشعيرات في القوقعة، التي تشكل جزءاً من الأذن الداخلية.

تؤدي خلايا شعيرات القوقعة دوراً مهماً في السمع لأنها تلتقط الاهتزازات وتتواصل مع خلايا الدماغ، ما يسمح بالتالي بمعالجة هذه الحاسة. لكن Tmc1 المطفرة تسبب خسارة سمع تدريجية في حالة البشر والفئران على حد سواء، ما أتاح لليو وفريقه استخدام نماذج من الفئران في بحثهم.

افترض العلماء أنهم سينجحون في تفادي خسارة السمع بالكامل في هذه الحيوانات، إذا تمكنوا من استئصال النسخة المطفرة من هذه الجينة.

عمل الباحثون على فئران صغيرة السن واستخدموا «كريسبر-كاس 9»، وهي تقنية جديدة لتحرير الجينوم تسمح للعلماء بالتدخل بدقة داخل الحمض النووي.

يشير المصطلح «كاس-9» إلى «البروتين المرافق لكريسبر 9»، وهو إنزيم من الممكن استعماله كأداة لإزالة نسخ من جينات في الجينوم.

لكن المشكلة التي اصطدم بها ليو وفريقه تركّزت على دفع «كاس-9» إلى إزالة النسخة المطفرة من Tmc1 وحدها ومنعه من التأثير في النسخ السليمة. تعود هذه المشكلة إلى أن النسخ المطفرة والسليمة لا تختلف إلا في موضع واحد، ما يصعّب على الإنزيم التمييز بينهما.

تقدّم في تكنولوجيا «كريسبر»

شمل الحل الذي توصل إليه الباحثون الاستعانة بـ«كاس-9»، إلى جانب حمض نووي ريبي موجِّه يُستخدم لإرشاده، وتغليفهما بمركب يرتكز على مادة دهنية، علماً بأن هذا الأسلوب عينه الذي وصفه سابقاً ليو وباحثون آخرون.

يُعتبر «كاس 9» المغلف بمركب دهني أكثر فاعلية، بما أنه يستطيع بلوغ نسخ الجينات المستهدفة بسهولة أكبر ويحدّ من احتمال التأخر في بلوغ هدفه وقتاً كافياً للتدخل في أجزاء أخرى من الحمض النووي.

حقن الباحثون مركب «كاس 9» والحمض النووي الريبي الموجّه المغلف بمادة دهنية في قوقعة فئران مولودة حديثاً وتحمل نسخة مختلة من Tmc1. ولاحظوا بعد ثمانية أسابيع أن معظم شعيرات قوقعة هذه الحيوانات ما زال سليماً.

في المقابل، خسرت الحيوانات التي لم تُحقن بمركب «كاس 9» والحمض النووي الريبي الموجّه مقداراً كبيراً من شعيرات القوقعة خلال تلك الفترة.

استخدم ليو وزملاؤه بعد ذلك أقطاباً لاختبار قدرة الفئران على السمع بمراقبة نشاط الدماغ في المناطق المرتبطة بمعالجة الصوت، فاكتشفوا أن الحيوانات التي لم تتلقَّ مركب «كاس 9» والحمض النووي الريبي الموجّه احتاجت إلى محفّز أعلى لتتفاعل معه.

بعد أربعة أسابيع من هذه العملية، تمكّنت الفئران التي حُقنت بمركب «كاس 9» من سماع أصوات أكثر انخفاضاً بنحو 15 ديسيبيلاً من الأصوات التي كانت ضرورية لإثارة رد فعل لدى حيوانات مجموعة الضبط. يشير ليو: «يوازي ذلك الاختلاف بين محادثة هادئة وشاحنة ترفع النفايات».

صحيح أننا لا نستطيع استعمال هذه التقنية بعد لعلاج البشر، إلا أن الباحثين يأملون بأن تسهم هذه الطريقة في المستقبل في تفادي خسارة السمع الكاملة في حالة كثيرين ممن يكونون عرضة لعوامل خطر وراثية ترتبط بالصمم.

يشير ليو إلى أن من الضروري تطبيق هذا العلاج خلال الطفولة بغية تفادي خسارة شعيرات القوقعة في أبكر مرحلة ممكنة، بما أن من المستحيل عموماً عكس الضرر الناجم بعد وقوعه. يوضح: «يسود الاعتقاد في هذا المجال أنك عندما تخسر هذه الشعيرات، تصعب عليك استعادتها».

الطفرات التي تتعرّض لها جينة Tmc1 تسبِّب الصمم