صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3660

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نمّ وعيك لتجد الهدوء في داخلك

  • 26-12-2017

ألن يكون رائعاً توافر طريقة مضمونة تخفّف وفقها توتّرك وتعزّز رفاهيتك العقلية والعاطفية وتحسّن خبراتك مع الناس، كلّها في الوقت ذاته؟ هذا ما يقوم به تأمّل عجلة الوعي الذي وضعه الدكتور دان سيغل، اختصاصي علم الأعصاب.

تستخدم تقنيّة “عجلة الوعي” مع محورٍ في الوسط وأسلاك تصله بالإطار الخارجي، لتساعدك في معرفة من أنت وما هي أكثر الأمور التي تهمّك. رغم أنّه تأمّل مفصّل للغاية، فإنّ ممارسته بانتظام تعود إليك بحسّ عميق للسلام والهدف من حياتك.

في المرحلة الأولى، أغمض عينيك وركّز على تنفّسك، ثمّ وجّه انتباهك إلى داخلك. بعد لحظاتٍ قليلة، وجّه وعيك خارجاً إلى إطار العجلة التي تتخيّلها. ينقسم الإطار إلى أربعة أجزاء متساوية، ويمثّل كل منها عنصراً مختلفاً من التجربة الواعية: الوعي الحسّي، والإحساس الجسدي، والاستبطان، والتواصل.

النظر إلى الداخل:

في هذه المرحلة، دع انتباهك يتغلغل فيك. قم بمسحٍ كاملٍ لجسمك من خلال أخذ وعيك إلى جسدك بأكمله ومواءمة عضلاتك وعظامك وأعضائك وملاحظة أيّ شعورٍ بالحرّ أو البرد أو الحركة أو الاختلاف بالكثافة. أخيراً، صبّ تركيزك على قلبك وخذ نفساً عميقاً وأخرجه، ثمّ انقل السلك إلى الربع الثالث من إطار العجلة.

مسائل عقليّة:

في هذه المرحلة ركّز على الأنشطة العقليّة: أفكار وذكريات ومعتقدات وصور ومخطّطات ومشاعر ورغبات. أوّلاً، افتح عقلك لكلّ ما يأتيك من أفكار أو عواطف أو ذكريات، ولاحظ بماذا تشعرك. ثانياً، انتبه لكيفيّة نهوض فكرةٍ أو شعورٍ: هل تظهر فجأةً أم ببطءٍ؟ لاحظ بما تشعرك وهي موجودة: هل هي ثابتة أم تتفاقم؟ ثمّ ركّز على طريقة مغادرتها وعيك: على الفور؟ هل تحتلّ فكرة أخرى مكانها في الحال؟ إذا استطعت، تنبّه أيضاً للمسافة بين أفكارك. ما الشعور الذي ينتابك هنا؟ مرّة جديدة، خذ نفساً عميقاً عندما تنتهي وأخرجه، ثمّ أزح السلك إلى الربع الأخير.

فهم الأمور:

يرتبط الربع الأوّل بكيفيّة جذبك العالم الخارجي عبر حواسّك الخمسة. من محورك، تخيّل أنّ سلكاً يمتدّ وصولاً إلى إطار العجلة ودع تركيزك ينصبّ على حاسّة السمع: الأصوات في الغرفة، وفي المبنى وخارجه... دعها تملؤك، ثمّ تخيّل سلكاً آخر عن حاسّة البصر. افتح عينيك قليلاً وركّز على ما تراه إلى أقصى الحدود. استمرّ على هذا النحو مع حواسّ الذوق والشمّ واللمس، ودع التجربة في كلّ مرّةٍ تملأ محور وعيك. خذ نفساً عميقاً وأخرجه ثمّ تخيّل أنّك تنقل السلك إلى الربع الثاني.

تحقيق التواصل:

تتناول هذه المرحلة العلاقات، لذا أمض بضعة دقائق تفكّر في العلاقات التي تربطك بعائلتك وأصدقائك والمجتمعات التي تنتمي إليها (الحيّ الذي تعيش فيه ومكان عملك والنوادي التي تشارك فيها) وتشعر بها، ثمّ وسّع هذا الوعي لتشمل مقاطعتك وبلدك وصولاً إلى الكوكب بأسره. أخيراً، وسّع نطاق أفكار الحبّ والمودّة لتشمل بها مجتمعاتك وذاتك. انته من التمرين بشهيقٍ وزفيرٍ عميقين.

يعتبر تأمّل عجلة الوعي قويّاً، ومع ممارسته على مرّ الوقت، ستبدأ بشكلٍ عميق بتقدير أنّك لست صورةً عن أفكارك أو عواطفك، بل عن الشخص الذي ينظر إليها.