صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3660

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خفض سن الناخب إلى 18 عاماً وتصويت العسكريين يرفعان قاعدة الناخبين... والدستور لا يمنع

حرمان العسكريين من التصويت والإبقاء على سن الـ21 يخالف «الاقتراع العام»

وافقت اللجنة التشريعية في مجلس الأمة الأسبوع الماضي على اقتراح بقانون بتخفيض سن الناخب الكويتي إلى 18 عاما بدلا من السن الحالي 21 عاما، فضلا عن موافقتها على تصويت العسكريين ورجال الشرطة، أسوة برجال الحرس الوطني الذين لم يشملهم المنع من ممارسة حق الانتخاب. وفي حال وافق مجلس الأمة على تقرير اللجنة التشريعية بخفض سن الناخب إلى 18 عاما والسماح للعسكريين ورجال الشرطة بالتصويت، فإن ذلك سيؤدي الى اتساع قاعدة الناخبين لانتخابات مجلس الامة، بما يساهم في تحقيق مبدأ الاقتراع العام.

يقول الخبير الدستوري وأستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. محمد الفيلي إن تخفيض سن الناخب الى 18 عاما ورفع المنع عن مشاركة العسكريين ورجال الشرطة في الانتخاب سيزيدان من اتساع قاعدة الناخبين، بما يساهم على الاقتراب من النظام الديمقراطي.

الاقتراع

ويضيف الفيلي أن الدستور الكويتي يأخذ بنظام الاقتراع العام، والاقتراع العام يقتضي أن يكون من حق كل مواطن أن يمارس حق الانتخاب، ولا يتعارض مع فكرة الاقتراع العام وأن تكون هناك شروط تنظيمية بذات العملية الانتخابية، ومثلا ان يحدد سن الناخب، لأن الانتخاب تعبير عن ارادة، وبما انه تعبير عن ارادة فمن المنطقي ان يرتبط بفكرة الرشد، ونترجم فكرة الرشد الى سن معين، وايضا لا يتعارض مع حق الاقتراع العام بأن يمنع من هم في مركز قانوني معين من الانتخاب والترشيح، ربطا بمصلحة تتصل بذات العملية الانتخابية، ومثال: اذا قلنا ان القضاة او من يشغلون مركزا في المهن القضائية لا يجوز لهم الترشح، فنحن هنا بصدد الانصياع الى مصلحة تتصل بالعملية الانتخابية، وهي ضمان قدر اكبر من الحياد على عملية الاشراف.

الرشد السياسي

ويقول الفيلي، إن القانون الكويتي جعل سن الناخب 21 عاماً يوم الانتخاب، أي افترض أنه سن الرشد السياسي، وهنا يثور تساؤل، هل أقل من سن 21 عاماً يعني أننا في سن أقل من سن الرشد.

ورأى أن القانون الكويتي مضطرب أو لا يسير على سياسة واحدة في تحديد السن، فيعتبر سن الأهلية الجنائية أن يكون الإنسان مسؤولاً عن أعماله الجنائية من سن 18 عاماً، ويسمح له القيام بتصرفات نسبياً خطيرة كقيادة السيارة، بأن يكون ذلك في سن 18 عاماً، لكنه لايسمح له بالتصرف كاملاً بأمواله إلا بعد بلوغه سن الـ21 عاماً، ولايسمح له بممارسة الاختيار السياسي إلا بعد بلوغ هذا السن، وهذه المسألة طرحت منذ المجلس التأسيسي، بأن هل الرشد السياسي يكون في سن 18 عاماً أو في سن 21 عاماً؟

وتابع: ابتداء إذا أخذنا منهج الدول الأخرى فسوف نجد أن منهج الدول الأخرى، التي تجعل حق الانتخاب عند الـ 18 عاماً هي الأقرب لتحقيق الاقتراع العام، وهي كذلك في المعظم، وإعطاء حق الانتخاب لمن هو في سن 18 عاماً لأن قاعدة الانتخاب سوف تتسع فهناك شريحة وهذه الشريحة واسعة من 18 عاماً إلى 21 عاماً سوف تنضم إلى جمهور الناخبين.

ولفت إلى مصلحة أخرى، بأن من هم في سن الـ 18 عاماً يتفاعلون مع الأحداث السياسية، ويعبرون عن رأيهم حتى بأشكال عنيفة، وإعطاؤهم حق الاختيار قد يجعل تفاعلهم مع الحدث السياسي يمر بقناة منطقية، عبر اختيار من يمثلهم وهذا من الممكن أن يجعل تفاعلهم مع الحياة السياسية ليس بالضرورة أكثر هدوءاً، وإنما أكثر مسؤولية وهنا سيصبح الشاب مسؤولاً عن اختياره، لذا فإن خفض سن الناخب إلى 18 عاماً يساير التوجه العالمي بسن الناخب وهو أمر منطقي لأننا نعتبر أن الشخص في سن الـ18 عاماً مسؤول عن تصرفاته ويعبر عن رأيه السياسي في هذا السن بدلاً من أن يعبر عن رأيه السياسي دون أن يتمكن من إحداث تغيير.

العسكريون

ويقول الفيلي: أما عن العسكريين فهناك توجه، وهو قديم والآن أصبح يهجر في كثير من الدول إلى عزل الكثير من العسكريين عن الحياة السياسية، باعتبار أن طبيعة الوظيفة العسكرية قائمة على الانصياع على الأوامر، وهذا تدريب سابق لأي معركة تحدث يجب أن تكون موطن النفس متوجهاً للانصياع للأوامر، وقالوا هذا يجعله من الممكن أن يتأثر بتوجيهات في المشاركة في العملية السياسية، كذلك يفترض بأن الجهاز العسكري لا موقف سياسياً له، وهو موجود لتنفيذ القرار السياسي وليس مناقشته، ونتيجة لهذا الفكر تم إبعاد العسكريين عن العملية الانتخابية وهم جزء من المجتمع يتفاعل مع الأحداث والكل ليس لهم الحق أن يشاركوا بالعملية السياسية، إذ يختار بين الوظيفة العسكرية وبين التعبير السياسي.

التأثر

وقال الفيلي: «اذا عرضنا هذا المنع على فكرة التنظيم فهل بالفعل يخدم أم هو ضروري لعملية عدم التأثير على الارادة، لأنه هو المبرر الذي يصلح دستوريا لإجازة منعهم من ممارسة الانتخاب، واذا اخذنا بهذه الفكرة فسنجدها لا تقوم على سند صلب، لان عملية الانتخاب سرية، وتأثر هؤلاء فيه قدر من الصعوبة لانهم يصوتون في دوائرهم الانتخابية كبقية الموظفين في الدولة، ويصوتون كبقية الناخبين، وبقي بعد ذلك امكان التأثر بالتوجيهات، وهذه الامكانية موجودة عند بقية الناس، اذا نظرنا الامر بالمطلق والابناء يتأثرون بتوجيه الامهات والآباء، وهناك بعض الاطر الاجتماعية مؤثرة، كما في حالة الاسرة والقبيلة والمذهب الديني، لذا فإن هناك افرادا سيتأثرون بطبيعتهم بالتوجيه، ولم يكن هذا مبررا لحرمانهم من حق الانتخاب».

واضاف: «اذا حرمان العسكريين لا يقوم على سبب منطقي يحمله، وبالتالي يصبح من الناحية الدستورية مشكوكا في سلامته لاننا بصدد حرمان لا يخدم من ناحية التنظيم العملية الانتخابية على نحو ثابت، وبالمجمل خفض سن الناخب ورفع المنع عن العسكريين بالجيش والشرطة من المنطقي ان يزيد قاعدة الناخبين، وكلما اتسعت قاعدة الناخبين كنا اقرب الى نموذج ديمقراطي».

شريحة

بدوره، ذكر استاذ القانون العام بكلية الحقوق د. خليفة الحميدة ان تحديد الإطار العام لشريحة ناخبي مجلس الأمة أمر تركه الدستور للمجلس ذاته حتى يصدر قانونا ينظم فيه كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية لأعضائه، بدءا من قيد الناخبين في الجداول الانتخابية وانتهاء بإعلان نتيجة الانتخابات وسبل الطعن عليها.

وتابع الحميدة: «أما ما يتعلق بخفض سن الناخب فهو مما سكت عنه الدستور، وهو أمر بينه قانون الانتخاب الصادر عام ١٩٦٣، وحدده بسن الـ21 سنة ميلادية، ويعد اختيار هذه السن تبنيا لاتجاه القانون المدني الذي منح الأهلية الكاملة لمن بلغ هذه السن، ومخالفا لقانون الجزاء الذي أثبت الاهلية الجنائية الكاملة لمن بلغ سن الـ18، وإن طرأ تغيير على ذلك».

التطور

وبين الحميدة أن العبرة في تحديد سن الناخب مرتبطة بعناصر نفسية اجتماعية تحيط بقدرته على الاختيار بإرادة حرة، لذلك فالاختيار هنا يكمن في تحديد الأفضل بين الخيارات وليس بين الصح والخطأ، وهناك دول تمنح الحق في ممارسة الانتخاب لمن بلغ سن الـ16، في حين توجد دول قيدته ببلوغ سن الـ25.

واردف: «بالعودة إلى الحالة الكويتية ينحصر الجواب في مدى الحاجة إلى إنقاص سن الناخب فيما إذا كان الفرد قد حاز جانبا من التطور الذهني والنفسي بين السن المقررة حاليا والسن المقترحة».

واستدرك: «بتصوري لا يوجد ما يمنع من إنقاص سن الناخب إلى 18 سنة، ولعل في ذلك ترتيب التزامات جديدة على السلطتين، حيث ستكون احتياجات هذه الفئة موضوعة بشكل مباشر على أجندة أعضاء المجلس».

مباح

ولفت الحميدة إلى أنه «فيما يتعلق بمنح العسكريين الحق في التصويت نجد في عدد من الدول كفرنسا أنهم يتمتعون بهذا الحق، بل إن القانون الفرنسي يجعل من البارجة الحربية الفرنسية موطنا انتخابيا لكل العاملين عليها، كما أن منح العسكريين الحق في الانتخاب أو منعهم من ذلك هو خيار بين المباحات، حيث لم يحظره الدستور ولم يوجبه، فما المنع إلا رغبة من مجلس الأمة بالتأكيد على حياديتهم في هذا الشأن».

وأضاف «نظراً إلى الوضع العام يبدو أنه إن لم يكن هناك إشكاليات حالة ستطرأ على منحهم هذا الحق يظل الوضع الأفضل الإبقاء على هذا المنع على الأقل، إلى حين تشكيل جهة مستقلة للانتخابات تضطلع كلية بتنظيمها من خلال موظفين مدنيين».

تمثيل

بدوره، أكد المحامي د. فايز الفضلي، أن «إقرار اللجنة التشريعية في مجلس الأمة لمقترح خفض سن الناخب، والسماح للعسكريين بالتصويت، سيعمل على اتساع قاعدة الناخبين، بما يساهم في تمثيل أفضل الأعضاء في مجلس الأمة»، لافتا إلى أن حرمان العسكريين في الجيش والشرطة لا يتضمن أي ضوابط سليمة، لاسيما أن هناك فئة من العسكريين في الحرس الوطني لم يشملها المنع في ممارسة حق الانتخاب.

وبيّن الفضلي قائلا إن «الدستور الكويتي ترك أمر تنظيم بعض القيود على العملية الانتخابية للمشرع العادي، إلا أنه يتعين ألا يتضمن الحرمان من الانتخابات مسائل غير منضبطة مع الواقع والقانون»، موضحا أنه في الوقت الذي يسمح فيه القانون لمن بلغ سن الـ18 بممارسة عدد من التصرفات، وتحمله تبعات تصرفاته الجنائية وجزءاً من المدنية، يحرم من ممارسة جزء آخر بذريعة سن الرشد، فضلا عن أن سن الرشد مسألة نسبية تتفاوت من شخص لآخر.

ودعا الفضلي المشرع الكويتي إلى سرعة إقرار التعديلات على قانون الانتخاب، بما يساهم في اتساع قاعدة الناخبين وزيادتها الى الضعف، مما يساهم في تطوير العملية الانتخابية والديمقراطية على نحو عام.

القانون مضطرب في تحديد سن الأهلية الجنائية والمدنية وتحديده بـ18 سنة مناسب

فرنسا سمحت للعسكريين بالانتخاب وجعلت البارجة العسكرية موطناً انتخابياً لهم

النصوص التي تحظر تصويت العسكريين وبيان السن تتعارض مع قواعد أخرى

منع العسكريين من ممارسة حق الانتخاب يحمل شكوكاً في دستوريته الفيلي

الدستور لم يحظر خفض سن الناخب ومشاركة العسكريين وتركهما للمجلس الحميدة

على المشرع سرعة إقرار التعديلات بما يساهم في تطوير الديمقراطية الفضلي